بسبب الفوارق الشاسعة في رواتب الامريكيين لا تندهش عندما تقرأ ان راتب جاك نصر مدير شركة فورد للسيارات (8.2 مليون دولار) فيما لا يتجاوز راتب الرئيس الامريكي بيل كلينتون 400 الف دولار سنويا, ويقدر متوسط الفارق بين الرئىس الامريكي ومدير شركة كبيرة باكثر من 16 ضعفاً. واظهرت دراسة وزعها الخميس (معهد الدراسات السياسية) و(جمعية المتحدين من اجل اقتصاد اكثر انصافا) ان راتب العامل خلال الفترة نفسها 32% فقط. واعتبرت الدراسة انه لو ارتفع متوسط الراتب السنوي للعامل بالنسبة نفسها خلال السنوات العشر الماضية التي شهد فيها الاقتصاد الامريكي نموا مطردا, لاصبح 114035 دولارا العام الماضي مقابل 23753 دولارا يتقاضاها فعلا. ومنذ العام ,1960 ارتفع الفارق بين متوسط راتب مدراء الشركات ومتوسط راتب رئيس الولايات المتحدة من ضعفين الى اكثر من 16 ضعفاً. وحتى بعد القرار القاضي بمضاعفة الراتب السنوي للرئيس الامريكي ليصبح 400 الف دولار العام المقبل, (فالهوة بين قادة القطاع الخاص والقطاع العام باتت هائلة) حسب الدراسة. ويتقاضى جاك ويلش في شركة (جنرال الكتريك) المجموعة التي تحظى بأكبر رأسمال في البورصة في العالم, 3,3 ملايين دولار عام 1999 ارتفعت الى عشرة ملايين بفضل العلاوات وشراء الاسهم. واضافت الدراسة (ان الهوة تتسع بين مدراء الشركات والعمال نتيجة تجميد الرواتب منذ السبعينيات) . ورغم تاكيدات الحكومة ان وضع الاشخاص الموجودين في اسفل سلم الرواتب بات افضل مما كان عليه في السابق, فان متوسط سعر ساعة العمل بلغ العام الماضي في الولايات المتحدة 11,88 دولارا وهو رقم ادنى بكثير مما كان عليه العام 1973 عندما كان بحدود 12,05 دولارا اذا احتسبنا نسبة التضخم. واشارت الدراسة الى انه (فيما شهد مدراء الشركات ارتفاعا سريعا وهائلا لرواتبهم لم يشهد العامل الامريكي تحسنا في راتبه الحقيقي منذ جيل) . وفي الوقت الذي قد تثير فيه الرواتب الهائلة لمدراء الشركات الحقد لدى الاقل حظا, فالحملة الرئاسية تتكتم على هذه الفوارق وما تفرزه من عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية. وقالت سارى اندرسون, احدى واضعي الدراسة انه بوجود ريتشارد تشيني كنائب محتمل للمرشح الجمهوري جورج بوش الابن, (لن نفاجأ بأن يتجاهل المرشحون قضية الرواتب الباهظة لرؤساء ومدراء الشركات) . واشارت (نيويورك تايمز) الى ان ديك تشيني قبض نحو 20 مليون دولار كتعويض للتخلي عن منصبه كمدير لشركة (هاليبورن) للخدمات النفطية ليترشح لنيابة الرئاسة. ـ أ.ف.ب