طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عقب المحادثات التي أجراها مع نظيره المصري حسني مبارك في باريس أمس من الفلسطينيين والاسرائيليين بذل (جهد صغير آخر) للتوصل إلى السلام وأعرب عن أمله في أن يكون الشهر الجاري حاسما في التوصل إلى اتفاق. وفيما نفى مبارك بصورة قاطعة أن تكون بلاده قبلت بصيغة أمريكية تقضي بتقسيم القدس حذر رئيس الوزراء قريب. وقال شيراك اثر محادثات أجراها مع مبارك في قصر الاليزيه (يخالجنا شعور بأننا قريبون من الهدف والمطلوب من الطرفين بذل جهد صغير آخر للوصول إلى هذا السلام) . واضاف خلال لقاء صحافي مشترك مع نظيره المصري (اننا ننسق مع اصدقائنا الامريكيين ونأمل ان يكون الشهر الجاري (سبتمبر) حاسما في التوصل الى السلام) . وطالب موسى الذي عاد للقاهرة في وقت لاحق الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بضرورة الاستفادة من التقدم الذي حدث في كامب ديفيد وانتهاز الفرصة الحالية لاقرار السلام. واكد الوزير المصري ضرورة القمة العربية في هذا الظرف الراهن وفي اي وقت لابد من عقدها.. وقال انه يخطىء من يعترض عليها من العرب. وقال اننا نرى ان عدم عقد القمة العربية امر خاطىء تماما استراتيجيا وتكتيكيا وتاريخيا وزمنيا (وهذه رسالة موجهة لمن يهمه الأمر) . وقال شيراك ايضا ان (مصر صوت حكيم يقدم توجيهات جيدة وتسهم مع اصدقائنا الامريكيين اسهاما كبيرا في البحث عن تسوية للسلام) . واضاف ان (فرنسا والاتحاد الاوروبي يدعمان بلا تحفظ عملية السلام هذه وينسقان جهودهما مع مصر) في هذا الصدد. اما الرئيس مبارك فقد جدد موقفه الداعم لـ (السيادة الفلسطينية الكاملة على الاماكن المقدسة وعلى القدس الشرقية وترك الحي اليهودي وحائط المبكى لاسرائيل) . ونفى نفيا قاطعا المعلومات التي تحدثت عن ان مصر قبلت صيغة امريكية تقضي بـ (تقسيم القدس الشرقية الى اربعة قطاعات) . وقال (هذا الامر لا اساس له من الصحة) . وبدا واضحا من تصريحات الزعيمين ان هناك اتفاق اطار قد تم التوصل إليه, حيث أشاد شيراك بالجهود التي تبذلها القاهرة تجاه احلال السلام. وأعلن انه تم التطرق خلال المحادثات إلى أوجه التقدم الذي تم احرازه بين الفلسطينيين والاسرائيليين مؤكدا على دور الأصدقاء الأمريكيين. مبارك من جانبه تحدث عن الحل العادل وان فرنسا ومصر متفاهمتان على الحل الذي يرضي الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. وعن امكان التوصل إلى اتفاق اطار قريب قال الرئيس مبارك, متحدثا إلى الصحفيين: (نحن نتعاون بصفة مستمرة مع فرنسا, ولنا علاقة طيبة جدا معها والشعب المصري والشعب الفرنسي يتفاهمان ويتفهمان بعضهما البعض تفهما حقيقيا. وأجرى عمرو موسى وزير الخارجية المصري مباحثات مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين حول تطورات عملية السلام. وحسب الاليزيه فإن شيراك أجرى محادثات هاتفية مطولة مع باراك قبل وصول مبارك إلى باريس. وقالت المتحدثة باسم القصر كاترين كولونا ان (هذه المحادثات المعمقة اتاحت مواصلة المحادثات المفصلة التي يجريها رئيس الجمهورية حول عملية السلام على مختلف مساراتها وبنوع خاص حول مسألة القدس) . واضافت (فيما يتعلق بالمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية فان الوقت حرج ويجب القيام بكل ما يمكن القيام به من اجل تخطي اخر العقبات. وهذا ما تدعو اليه فرنسا جميع الاطراف التي توجد امامها اليوم فرصة تاريخية يجب ان تنتهزها) . واوضحت كولونا ان جاك شيراك سيجري الاسبوع المقبل في نيويورك على هامش قمة الالفية للامم المتحدة محادثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك وقادة المنطقة الاخرين الذين سيشاركون في هذه القمة. باراك من جهته استخدم لهجة متشددة وحذر الفلسطينيين أمس من حصول (مأساة) في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع الدولة العبرية قريبا. واكد باراك في تجمع من اجل السلام في تل ابيب (نحن مستعدون لقلب كل حجرة صغيرة للتوصل الى اتفاق يضع حدا للنزاع. اذا كان هناك شريك في الطرف الاخر فانه سيجدنا مستعدين. واذا لم نجد شريكا ووجدنا انفسنا في مأزق فسيكون الامر ماساويا بالنسبة للفلسطينيين. اما فيما يخصنا نحن فان امتحانات عسيرة ستواجهنا) . واضاف (لست متأكدا من ان الطرف الآخر قد فهم مثلما فهمنا نحن, الى اي حد تعتبر الفرصة المتاحة مهمة وفريدة) معتبرا (ان في مراحل النزاع يكفي وجود طرف واحد ولكن للتوصل الى اتفاق لابد من وجود طرفين) . وتطرق باراك ايضا الى قضية القدس الاساسية قائلا (لا اعرف اذا كنا سنتوصل الى اتفاق حول القدس. ولكن في حال حصل ذلك فستكون لنا قدس هي الاكبر في تاريخ الشعب اليهودي منذ عهد الملك داود, وستكون موحدة تحت سيادتنا ويعترف بها العالم اجمع عاصمة لنا) . وحرص باراك على توجيه الشكر الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون للدور الذي يلعبه في عملية السلام في الشرق الاوسط. وقال (اذا حصل اختراق في الاسابيع المقبلة فان الرئيس كلينتون الذي بذل جهودا اكثر من اي رئيس اخر سبقه في عملية السلام, سيضاعف الجهود لانهاء الاتفاق) . باريس ـ (البيان) والوكالات
شيراك يطالب الفلسطينيين والاسرائيليين بـ جهد صغير آخر، مبارك ينفي الموافقة على تقسيم القدس وباراك يحذر من مأساة
