تنبّأ كتاب الخيال العلمي في الخمسينيات من هذا القرن بان الروبوتات ستصبح جزءا من الحياة اليومية مع حلول القرن الواحد والعشرين. ورغم ذلك وحتى الان لم تتحقق تلك النبوءة بعد؟ فاحد الاسباب التي حالت دون ذلك ما تستهلكه عملية تصميم وبناء الروبوتات من وقت ومال. ويمكن الالتفاف حول هذه المشكلة بجعل الروبوتات تطور وتبني نفسها بنفسها. وهذا بالضبط ما فعله هود ليبسون فقد طوّر هذان العالمان نظاماً حاسوبيا يستخدم آلية الانتقاء الطبيعي لتصميم ومن ثم بناء الروبوتات تلقائياً. وفي تقرير عن الدراسة نشر في العدد الأخير من مجلة (نيتشر) , قال البروفيسور بولاك: (لقد عملنا بحرص على تقليص التدخل البشري في مراحل التصميم والبناء الى الحدود الدنيا. والعمل البشري الوحيد كان في صياغة الخطوط العريضة للتمثيل الحاسوبي عن الجسم الذي سيتم تصنيعه. والتصميم الرئيسي كان بسيطاً لا يمت بصلة من حيث الشكل للانسان الآلي الذي صوره الخيال العلمي. فقد بدأ فريق الباحثين العمل بحفنة من القضبان والمشغلات الميكانيكية والكابلات التي أوجدت في الواقع الافتراضي الحاسوبي. وباستخدام برنامج متطور يقلّد عملية النشوء والتطور, سمح لتلك المكونات الاساسية بعد ذلك بالتطور باتجاه شكل آلة تسعى لهدف واحد وهو التحرك بشكل أفقي. ويقوم البرنامج تلقائيا بتشجيع انماط تجميع القضبان والمشغلات الميكانيكية والكابلات (الاعصاب) على النمو والتناسخ, اذا اثبتت هذه الانماط قدرة عالية على الحركة. اما انماط البناء الاقل قابلية للحركة فتترك لتموت وتنقرض. وبعد مرور 600 جيل, سمح لانجح تصميم روبوت افتراضي ببناء نسخة حقيقية عن نفسه من البلاستيك باستخدام آلة خاصة لصنع النماذج الاولية. واهم مافي الامر, من وجهة نظر الباحثين ان الروبوت الناتج عمل بنفس الطريقة التي تنبأ بها سلفه الافتراضي. ومن الطبيعي ان العلماء سيحتاجون الى سنوات طويلة حتى يوظفوا هذه الطريقة في بناء روبوتات متطورة مثل (المدمر) , لكن الباحثين في مجال الذكاء الصناعي رحبوا بالتجربة وقالوا انها تمثل خطوة ضرورية طال انتظارها على طريق تحقيق حلم بناء آلات تتكاثر ذاتياً. واشنطن ـ البيان
