فيما بدا خطوة من الزعيم السوداني المعارض, رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي لتجاوز القطيعة بينه وبين حلفائه السابقين في المعارضة, زود المهدي كلا من زعيم المعارضة بالمنفى (رئيس التجمع الوطني) محمد عثمان الميرغني, وزعيم الحركة الرئيسية التي تقاتل في جنوب البلاد (الدكتور) جون قرنق, بنسختين من مذكرة بعث بهما مؤخرا الى وزيري خارجية مصر وليبيا. واقترح المهدي في المذكرة التي تعد جسر الاتصال الاول من نوعه بين التجمع والمهدي منذ انسلاخ حزبه من التحالف المعارض وبرنامجا لتفعيل المبادرة المصرية الليبية المشتركة, يبدأ بعقد قمة تشمل قيادتي الدولتين (مصر وليبيا) وقيادات السودان بشقيه الرسمي والمعارض. وحدد المهدي ثلاثة اهداف لعقد هذا المؤتمر اجملها في تجديد الالتزام بالمبادرة المشتركة, واعلان مبادئ للحل السياسي الشامل في السودان, وتحديد زمان ومكان الملتقى. واشار في مذكرته الى تقدير الشعب السوداني لجهود كل من مصر وليبيا في الاهتمام الجاد والسعي المتصل لتحقيق الحل السياسي في السودان مشددا في اكثر من فقرة على ضرورة تفعيل المبادرة المشتركة لتجاوز الوضع السياسي الراهن الى خطوات عملية تفضي الى سلام عادل وحل شامل. واكد المهدي في مذكرته أن المبادرة المشتركة ومنبرها المختار (الملتقى الجامع) , يمثلان الاطار الافضل للتفاوض بشأن الحل السياسي الشامل في السودان. وتأتي مذكرة المهدي قبل نحو اسبوع من انطلاق مؤتمر موسع لفصائل (التجمع) في اسمرة فيما يحيط الغموض بأمر مشاركة حزبه في هذا المؤتمر الذي سيعقد باسمرة الاسبوع المقبل. وردا على سؤال من (البيان) حول هذا الامر قال المهدي: موقف حزب الامة واضح في هذا الموضوع ومطالبه موضوعية بشأن ضرورة مراجعة الميثاق الوطني الذي كتب منذ عام 1989, ولا يتضمن المستجدات والاتفاقات التي ابرمها التجمع الوطني بما في ذلك (اتفاقات اسمرة المصيرية عام 1995) وهي الاساس الذي تم الاتفاق عليه لحل الازمة السودانية. واضاف ان مراجعة الهيكل بات ضروريا خصوصا بعدما اثبت انه عاجز بشهادة التجمع الوطني نفسه حيث لا توجد فيه اجهزة فاعلة على المستوى السياسي او الاعلامي او الدبلوماسي ويعاني من نقص التمويل مما اعاق حركته تماما. ومضى المهدي يقول: اننا نسعى لايجاد ارقام حقيقية في الساحة السودانية يمكن ان تسهم في الديمقراطية الرابعة بتطوير الحركة السياسية ولا معنى لتعدد الاصفار التي مهما تعددت لا تعني شيئا. لكن المهدي اكد, في لمحة مرونة واضحة, ترحيب حزبه بالتنسيق مع كافة القوى السياسية السودانية والسعي معها للاتفاق حول برنامج وطني واجهزة وطنية تكون الاساس العملي دون الانشغال بالنواحي الشكلية التنظيمية. واضاف: اننا بالفعل بدأنا السير في هذا الاتجاه وقد التقيت محمد عثمان الميرغني مؤخرا كما ارسلت له صورة من المذكرة التي بعثتها لوزيري خارجية كل من مصر وليبيا وبعثت ايضا صورة مماثلة للدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان. واكد المهدي استعداد حزبه للحوار مع جميع القوى حول القضايا الاساسية والموضوعية التي يمكن ان يفضي الحوار حولها الى رؤية مشتركة تشكل برنامجا وطنيا.