كشف وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمس عن خلاف في وجهات النظر بين الرئيسين المصري حسني مبارك والأمريكي بيل كلينتون خلال قمتهما أمس الأول في القاهرة حول بعض مواضيع عملية السلام, في وقت تحصن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب لقائه مبارك أمس وراء قرارات لجنة القدس في رفضه أي تنازلات بشأن المدينة المقدسة وسط تراجع فرص كامب ديفيد جديدة في وقت قريب. وكان موسى شدد على تمسك القيادة المصرية بضرورة السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية كاملة قبل أن يقر في تصريحات للصحفيين أمس بوجود خلاف في وجهات النظر بين الرئيسين المصري والأمريكي. وقال موسى اثر اللقاء بين الرئيسين المصري والفلسطيني في الاسكندرية أمس (لا يمكنني ان ادعي ان وجهات النظر كانت متطابقة حول جميع النقاط المتعلقة بعملية السلام ولكن النقاش كان وديا وحاولنا الاتفاق قدر الامكان كبلدين صديقين) . واضاف (ان الموقف المصري ابلغ الى الرئيس الامريكي وتم التأكيد بالنسبة للقدس على الحساسية البالغة التي يمكن ان تترتب على الخروج عن الاطر الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقدس الشرقية) . وأوضح موسى ان مبارك وعرفات ناقشا نتائج لقاء الرئيس المصري مع كلينتون أمس الأول (وما يمكن القيام به خلال الأسابيع المقبلة) من أجل اعطاء دفع لعملية السلام. عرفات من جهته قال في تصريح صحفي ادلى به اثر عودته من الاسكندرية الى غزة بعد لقائه الرئيس المصري (كان اللقاء مهما واساسيا وتابعنا سويا نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس كلينتون لمصر بخصوص دفع عملية السلام الى الامام وما زالت المشاورات بيننا وبين الطرف الامريكي مستمرة بهذا الخصوص) . وتابع عرفات انه طرح ايضا مع الرئيس المصري (النتائج الايجابية المهمة التي نتجت عن لجنة القدس) التي انهت اجتماعها في المغرب الاثنين الماضي. واضاف ان (وفدا يمثل جميع كنائس القدس شارك في اجتماع لجنة القدس, الامر الذي يعني ان هنالك موقفا اسلاميا ومسيحيا ثابتا ومتينا في مواجهة المحاولات الاسرائيلية للضغط على الشعب الفلسطيني والجماهير العربية والمسلمين والمسيحيين في العالم) مضيفا (وان شاء الله سنصلي في القدس عاصمة دولة فلسطين) . وحول تصريحات الوزير الاسرائيلي حاييم رامون الذي دعا الفلسطينيين الى تقديم تنازلات بشأن القدس قال عرفات ان (قرارات لجنة القدس اصبحت واضحة وأساسية) . وبانتظار اللقائين المنفصلين لكلينتون مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على هامش قمة الألفية الثالثة في نيويورك في السادس من سبتمبر المقبل أكد مسئول أمريكي ان تقارب وجهات نظر الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي هو شرط جمع باراك وعرفات من قبل كلينتون في نيويورك. لكن مسئولا أمريكيا آخر القى بظلال التشاؤم على امكانية عقد كامب ديفيد جديدة بسبب ووصفه ببقاء موقفي الجانبين متباعدين وخصوصا حول القدس. الخلاف الأمريكي المصري هذا لم يحبط من عزيمة القاهرة لمواصلة جهودها لانجاز السلام الشامل في المنطقة. فقد علمت وكالة انباء (الشرق الاوسط) ان الرئيس الفرنسى جاك شيراك سيعرض على الرئيس المصري حسني مبارك لدى اجتماعهما فى باريس غدا (الجمعة) مجموعة من الافكار حول كيفية كسر الجمود فى عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وتهدف هذه الافكار الفرنسية الى التوصل الى صيغة ترضى الطرفين مؤسسة على قواعد الشرعية الدولية وقراراتها. وعلمت الوكالة ان هذه الافكار الفرنسية ستطرح للبحث الى جانب الافكار المصرية التى سيعرضها الرئيس مبارك بدوره على الرئيس الفرنسى.. وكلها تتركز حول كيفية انهاء حالة الجمود الحالية والخروج من المأزق الراهن. كما علمت الوكالة ان الرئيس جاك شيراك بعث امس الأول بمبعوث خاص له الى القاهرة ليقف على افكارها فيما يتعلق بالازمة الحالية التى تعترض عملية السلام.. وذلك فى اطار التمهيد للقاء الزعيمين غدا. ومن المقرر ان يعود المبعوث الفرنسى الى باريس خلال ساعات ليطلع الرئيس شيراك على نتائج لقاءاته التى اجراها فى القاهرة. أ.ف.ب, أ.ش.أ