بدا الرئيس المصري حسني مبارك واثقا عقب اجتماعه امس مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون في مطار القاهرة لمدة ثلاث ساعات من ابرام اتفاق اطار بين الفلسطينيين واسرائيل الشهر المقبل, في وقت قالت مصادر لـ (البيان) ، ان مصر تقترح حلا لاشكالية القدس بترك المدينة مفتوحة بشقيها الشرقي والغربي, ومنزوعة السلاح, ونفت ان تكون اقترحت تدويل الحرم القدسي ووصفت تقارير اسرائىلية في هذا الصدد بأنها كاذبة. من جانبه قدر ايهود باراك رئىس الوزراء الاسرائىلي فرص التوصل الى اتفاق بـ 50% وذلك خلال استقباله دينيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام الذي اطلعه على محادثات كلينتون في القاهرة, رغم ان وزير العدل في حكومته يوسي بيلين قدر بان يتم التوصل الى اتفاق خلال اسابيع. ورغم ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يصل القاهرة اليوم ابلغ واشنطن وتل ابيب بعزمه على تأجيل موعد اعلان الدولة الفلسطينية. وعقب قمته مع كلينتون امس اكد مبارك للرئىس الامريكي ان الظروف باتت ناضجة ايضا لاستئناف المسار السوري. من جانبه حرص الرئيس الأمريكي قبيل مباحثاته في القاهرة مع مبارك على تأكيد على ريادية الدور المصري في عملية السلام مع اشارته لنفاد الوقت. وقال كلينتون للصحفيين (اعتقد ان ليس أمامنا الكثير من الوقت وكل الأطراف تعي انه من دون زعامة مصر ودعمها لا يمكنهم الوصول) إلى اتفاق. واضاف كلينتون الذي غادر العاصمة المصرية قبل ظهر أمس عائدا الى واشنطن ان (دور مبارك كان رئيسيا في هذه العملية منذ قرابة العشرين عاما وأقله طوال ولايتي الرئاسية. نحاول العمل معا لنرى ما اذا كان بامكاننا ايجاد سبيل لمساعدة الاطراف على اجتياز هذه العقبة المهمة الكبيرة) . وزير الخارجية المصري عمرو موسى قال حول مجريات قمة مبارك وكلينتون انه (لم يتم طرح رؤى جديدة, إنما هناك أساليب ومقترحات وآراء ونرجو أن نحرز تقدما خلال الأيام القليلة المقبلة نحو أهدافنا وهذا يحتاج إلى مجهود كبير) . مشيرا إلى ان الفترة المقبلة ستشهد استمرار الاتصالات التي تقودها القاهرة مع الأمريكيين والفلسطينيين والاسرائيليين.. لكنه استبعد عقد كامب ديفيد جديدة في وقت وشيك. الرئيس المصري بدا متفائلا من جهته خلال تصريحاته للصحفيين وقال خلالها (نسعى جاهدين لايجاد حل للمشكلة بين اسرائيل والفلسطينيين) . واضاف (نجري مشاورات لمعرفة الى اي حد يمكننا مساعدة الطرفين للتوصل الى اطار (للتسوية بين الطرفين) وهو امر مهم جدا. نأمل بالتوصل الى ذلك بحلول سبتمبر. لم افقد الامل بعد. اظن انه بمساعدة الولايات المتحدة سنتوصل الى ذلك) . وأوضح مستشاره أسامة الباز في وقت لاحق ان القاهرة تسعى للتوصل إلى اتفاق اطار (أو الأسس والمبادئ التي تحكم التسوية حول كافة المسائل المطروحة للتفاوض) في هذا الموعد. المنسق الأمريكي دينس روس الذي حضر اللقاء وطار بعدها إلى اسرائيل ورغم اشارته إلى عدم حدوث تقدم في مواقف الجانبين قال ان واشنطن أكثر تمسكا بالتوصل إلى اتفاق منه بتحديد موعد ما لكامب ديفيد جديدة. وحول ما تردد من أن اسرائيل طلبت اجراء تعديلات على مقترحات مصرية شارك فى صياغتها الباز نفسه نفى المستشار السياسى للرئيس المصري ذلك و قال (نحن لم نصغ أى مقترحات) .. وأشار الى أن ما ذكره الاسرائيليون من أنهم يرفضون مقترحات مصرية هو غير صحيح. وذهب الدكتور الباز فى نفيه الى أبعد من ذلك وقال (ان مانقل عن وزير الخارجية الاسرائيلى بالنيابة شلومو بن عامي من أن اسرائيل رفضت مقترحات مصرية تقضى بتدويل الحرم الشريف أو بتدويل القدس الشرقية غير صحيح.. فمصر لم تقترح ذلك ولم تطرح أى فكرة للتدويل) . وشدد الباز على أنه لا توجد فى مخيلة مصر أو مخيلة أى طرف عربى أو طرف اسلامى تدويل أى جزء من مدينة القدس. وقال ان مصر تواصل التشاور والتنسيق مع الطرف الامريكى وما يجرى بين الطرفين هو فى اطار تبادل وجهات النظر حول ما تراه مصر من افكار على الجانبين المختصين بالتفاوض. وعلمت (البيان) ان المقترحات المصرية المتعلقة بمدينة القدس تطرح ان تتحول مدينة القدس بكاملها الشرقية والغربية الى مدينة مفتوحة, ومنزوعة السلاح, وانه في حالة اختيار الجانب الاسرائىلي للقدس الغربية كمقر للحكومة الاسرائىلية والكنيسيت يتم قيام مقر للحكومة الفلسطينية في القدس الشرقية, ومقر للبرلمان الفلسطيني, ويقوم الاقتراح على ان تصبح المدينة منزوعة السلاح بالكامل بحيث لا يكون هناك تواجد عسكري اسرائىلي أو فلسطيني على الاطلاق, وعلمت (البيان) ان امريكا التي طلبت من مصر التدخل للاسراع لاعداد اتفاق, طلبت ان يتم ذلك قبل نهاية شهر نوفمبر المقبل وذكرت المصادر ان اسرائىل وامريكا طلبتا تعديل المقترحات المصرية بحيث يتم التدويل للجانب الشرقي فقط من المدينة المقدسة, غير ان مصر رفضت بشكل حاسم هذا التعديل ووعدت واشنطن بدراسة المقترحات المصرية والرد عليها في وقت لاحق. وفيما يخص المسار السوري قال أسامة الباز ان الرئيس مبارك, أثار مع كلينتون ضرورة تحريك المسار لانه بغير تحقيق تقدم ملموس ينتهي إلى التوصل لاتفاق بين سوريا واسرائيل لا يمكن أن نصل إلى سلام شامل. اضاف الباز ان (الرئيس المصري اكد اهمية ومحورية التقدم على المسار السوري وذكر انه في تقديره اصبحت الامور ناضجة لتحقيق تقدم على (هذا) المسار) . وقال روس من جانبه ان الموقف الامريكي (كان دائما يقوم على ضرورة التوصل الى اتفاق سلام شامل) . وأضاف انه (من المهم لا بل من الاساسي حل جوهر النزاع, الذي هو نزاع فلسطيني اسرائيلي, لكننا بحاجة كذلك للتوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل من جهة وسوريا ولبنان من جهة ثانية اذا اردنا تحقيق سلام شامل) . وقال روس ان (التفاوض على مسار واحد لا ينفي المسارات الأخرى) مؤكدا انه (إذا كان هناك ما نستطيع عمله لدفع المسارات الأخرى فسنفعل) . والمفاوضات السورية الاسرائيلية مجمدة منذ منتصف يناير الماضي. في غضون ذلك أشار السفير المصري في تل أبيب محمد بسيوني للاذاعة العبرية إلى احتمال ان تبلور الادارة الأمريكية صفقة حال حصول تقدم يعرضها كلينتون خلال لقائيه المنفصلين مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك على هامش قمة الألفية الثالثة التي تبدأ في نيويورك في السادس من سبتمبر المقبل. وفيما يشير إلى احتمال حدوث الانفراج نقلت وكالة الأنباء الكويتية أمس عن مصدر فلسطيني وصفته بالمطلع قوله ان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (أبو مازن) أبلغ باراك في اجتماع سري بفندق الملك داوود بالقدس مؤخرا استعداد عرفات لتأجيل اعلان الدولة المستقلة المقرر في 13 سبتمبر اضافة إلى رسائل حملت تعهد عرفات هذا إلى كلينتون ووزيرة خارجيته مادلين أولبرايت. في هذه الأثناء رأى وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين ان حل معضلة القدس يكمن في اللغة الدبلوماسية التي يصاغ بها هذا الحل. وقال بيلين لراديو الجيش الاسرائيلي: النقطة الرئيسية هي تسمية الوضع الراهن لان الجميع يعرف انه لن يحدث تغيير حقيقي في الوضع الراهن. القضية هي المسمى الدبلوماسي الذي سيصاغ حين سيحل السلام هنا. وحين يكون الامر متعلقا بمسميات اتصور انه من غير المستحيل تخطي الفجوة القائمة. وقال انه من بين تلك المسميات التي طرحت لوصف الوضع في مناطق شديدة الحساسية في القدس الشرقية مسمى السيادة الدينية وسيادة الوصاية وسيادة تتعدى الاراضي. وتوقع ابرام اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين في غضون (بضعة اسابيع) . وقال بيلين للصحفيين اثر لقاء في القدس الشرقية مع اسقف اثينا الارثوذكسي كريستودولس (الاتفاق سيوقع في غضون اسابيع ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان) . واكد بيلين الذي سبق وادلى بتصريحات مشابهة منذ اسبوعين ان (الهوة بين الفريقين لم تكن ابدا ضيقة كما هي الان) . ورغم ذلك اكد باراك انه لا يرى اي بادرة مرونة في موقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وذلك اثر لقائه مع الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط دنيس روس الذي اطلعه على مضمون المحادثات التي اجراها بيل كلينتون في القاهرة. وجاء في بيان لمكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ان (باراك قال انه لم يسمع بعد اي شيء يدل على انفتاح ما او مرونة من جانب عرفات) . واضاف البيان ان (باراك كرر النقاط الاساسية في الموقف الاسرائيلي عامة وحول القدس خاصة) . واوضح البيان ان رئيس الوزراء قدر فرص التوصل الى اتفاق بـ50%. واشار الى ان روس قال من ناحيته ان مصر مستعدة لبذل الجهود اللازمة من اجل تقريب وجهات النظر بين الاسرائيليين والفلسطينيين حول القدس الشرقية التي يطالب الطرفان بسيادتها. وقال شلومو بن عامي القائم بأعمال وزير الخارجية الاسرائيلي للراديو تعقيبا على تصريحات بيلين (هذا ما نقوله للفلسطينيين... الحياة اليومية لن تتغير بصورة ملموسة) . واعرب بيلين عن اعتقاده بان اسرائيل تنازلت فعليا عن اي مزاعم للسيادة الكاملة على الحرم القدسي الشريف بعد ان احتلته في حرب عام 1967 بوقت قليل. وقال بيلين الذي يعتبر من الحمائم في حكومة باراك (في اللحظة التي قلنا فيها ان الحرم القدسي اصبح في ايدينا وفي اليوم التالي نكسنا العلم وقلنا اننا لن نصلي فيه, تنازلنا عن سيادتنا) . الوكالات القاهرة ـ أحمد رجب والوكالات
