فيما يبدو أن جوانب عديدة لازالت مجهولة في حياة كوكب الشرق أم كلثوم وبعد المسلسل الذي كتبه السيناريست محفوظ عبدالرحمن عن أم كلثوم وكشف الكثير من حياة هذه السيدة العظيمة ، التي ما زالت تتربع على عرش الغناء بالرغم من رحيلها منذ أكثر من ربع قرن. قذف البعض بأسرار جديدة في حياتها, بعضها يتعلق بقصص غرامها, وزواجها وآخر الأسرار التي كشفت عنها مجلة (آخر ساعة) في عددها الصادر أمس في القاهرة حكاية حب مجهول بين أم كلثوم والصحفي المصري الكبير الراحل محمد التابعي, الذي اشتهر بلقب أمير الصحافة.. كشفت المجلة عن ثلاثة خطابات أرسلها محمد التابعي لأم كلثوم, وخطاب منها اليه, وقالت المجلة ان الخطابات الأربعة عثرت عليها هدى التابعي زوجة أمير الصحافة بعد فترة من رحيله, وكانت هذه الخطابات موضوعة داخل مظروف مكتوب عليه بخط محمد التابعي (كروانة الكراوين).. ومع هذه الخطابات مظروف صغير بداخله منديل صغير وقصاصة من الشعر, وعدد مختلف من صور لأم كلثوم لم تنشر قط, وكتب التابعي على هذا المظروف الصغير كلمة واحدة هي أم كلثوم.. وقالت (آخر ساعة) ان الخطابات الأربعة منها ثلاثة خطابات طويلة كتبها محمد التابعي بخط يده الأنيق المعروف لكنه لا يذكر في هذه الخطابات اسم صاحبتها التي وجهها اليها, بل انه لايضع توقيعه في نهاية هذه الخطابات.. أما الخطاب الرابع فهو مرسل من أم كلثوم وبتوقيعها الى (عزيزي محمد التابعي) وتنقل (آخر ساعة) نص الخطابات من التابعي الى أم كلثوم وتبدأها بالخطاب الأول من ميلانو من فندق أكسليسور صباح يوم 9 يونيو سنة 1936 يقول فيه: لست أطمع في أن يبعث مرأى هذا الخطاب الدم إلى خديك, أو يزيد من سرعة دقات قلبك, أو أن يعقد لسانك لحظة أو لحظتين, أو أن تقرئيه من وراء أبواب مغلقة أو.. إلى آخر ما وصفت بإسهاب وأنت غارقة في بحار الذكريات.. لكني أطمع فقط ـ وليس هذا بالشيء الكثير ـ ففي نفسي ورأسي ألف معنى ومعنى, كلها تزدحم وكلها تطلب النور ولكني أخشى أن يصيبها ما يصيب الجماهير, حين تزدحم أمام باب الدخول, أي أنها تدوس بعضها بعضها, ويمزق بعضها بعضا ويعطل بعضها بعضها.. ثم ترتد خائبة منهكة عن باب الدخول! اليوم الثلاثاء.. فهل تذكرين؟ هل تذكرين ما قلت لك في يوم الثلاثاء الماضي؟ وأين كنا؟ وكيف كنا؟ ويضيف التابعي في خطابه أكره أن أعري نفسي ولو أمام عينيك أرجو أن تكون صديقتك "باب الخلق" قد شفيت, وأن تكوني قد اطمئنيت, فأنا أعرف مبلغ حبك لها, حتى لأكاد أحيانا أغار منها! ولقد رأيت صديقتك "مش عارف إيه الباجوري" على ظهر السفينة, وهي سمراء واسعة العينين مقوسة الأنف, سمينة نوعا ما, واسم زوجها حاجة وهمام".. فهل هي؟ ويضيف التابعي في خطابه: في ذمتي لك كلمة يجب أداؤها معك لقد اكتمل اليوم أسبوعان منذ سمعت صوتك آخر مرة, أسبوعان كنت دائما فيهما في خاطري. وكنت أنا دائم التفكير فيما كان وفيما يمكن أن يكون, وبين الاثنين جولات شردت فيها إلى الماضي البعيد الذي أجهله وإن كنت أحيانا أود أن أعرفه, لولا خوفي من أن يكون فيها ما يحطم الأمل أو يقطع حبل الرجاء. ولم يكن لي بد من أن أقارن بين حاضرك معي وبين ماضيك. وهل أنت معي كما كنت؟ وأكملي الباقي من عندك. ولعلي ألمحت إلى شيء من هذا في صدر خطابي الأول إليك, وهذه المقارنة تؤلمني دائما, لأنني أخرج منها كسير النفس مغلوبا على أمري, جريحا في أدق مشاعري, لأنني لم أستطع أن أكون لك أو أكون منك في المنزلة التي تريدين. وكانت النتيجة أنني هممت أو على الأصح شرعت فعلا في أن أحاول نسيانك, لأني إذا لم يكن في استطاعتي أن أحظى بحبك كما أريد, فعلى الأقل أن أحظى بكرامتي كاملة, وليكن بعدها ما يكون! وفي خطابه الثالث الأحد 17 إ بريل 36 كتب: ليست هناك ساعة واحدة أستطيع القول إنها ملكي, أو انني فيها ملك نفسي, لأنك دائما معي, تطلين علي وتهمسين في أذني, بكل ما كان بيننا في كل ساعة من ساعات الشهور الستة التي اتصلنا فيها, وعرفت معنى القرب ومعنى الخصام. وفي محفظتي صورتك الصغيرة. وخصلة من شعرك.. أشمها. ويعلم الله أنني لست من أنصار الخيال, كما يفهم أصحاب الرواية والشعراء من تجار الشعر الرخيص.. ولست من أنصار الأحلام ولا من الذين يطوون يديهم في صدورهم ويستسلمون إلى خيال مستعار لم يتعبوا منه. ولكني أمام صورتك الصغيرة أحس أنني تلميذ يشم معبودته الأولى, التي حرق أمامها أول بخور اشتراه, بأول قطرة من دم قلبه الشاب! اكتبي إلي وتكفيني كلمة ترد علي إيماني ويضيف في هذا الخطاب: لقد أردت أن أعيد إليك كل ما تحت يدي, لا زاهدا فيها لأنها كلها تذكارات عزيزة علي وأقرب إلى قلبي مما تظنين, وإنما أردها إليك لأنني أولا لم يعد لي حق في الاحتفاظ بها ولأنها: أذكر أنني قلت لك في آخر حديث لي معك انني خجل لأنني ـ عن غير قصد ـ قد ورطتك في بعض ما تكرهين أو على الأقل حملتك على أن تفعلي ما كنت تريدين ألا يكون, وأن هذه أول مرة أجد نفسي في مثل هذا الموقف, وأول مرة أحس فيها أنني قد جرحت في حبي وكبريائي معا! قلت لك هذا بعد أن قلته أنت نفسك. ثم زدت أنا عليه أنني سوف لا أضايقك في المستقبل, وأنني لن أسمح لنفسي بأي عمل أو قول يكون فيه إحراج أو توريط لك. لأنني أطمع دائما في علاقة لي, أن يكون المتبادل فيها عطاء بنفس راضية, لا استجداء أو سلبا بإكراه أو توريط! قلت لك هذا ورهنت كلمتي عليه. وأخذت على نفسي أن أفي بكلمتي هذه كما وفيت بكلمة سابقة ثم أكدت لك في ختام حديثي أنني أنا لم أتورط معك, وأنني أنا كل كلمة قلتها لك, كانت من قلبي, وكل عاطفة أو خلجة كانت صادقة خالصة لا أثر فيها لإحراج أو توريط. هذا ما أذكره الآن من حديثي الأخير. أما خطاب أم كلثوم إلى التابعي فيأتي بعد عشر سنوات كاملة بعد خطاباته إليها وتحديدا في 28 ديسمبر 46 وتقول فيه: ثانيا لم تعط لي في الحقيقة, وإنما أنا الذي أخذتها منك, وورطتك في إعطائها إياي. بعد إلحاح كثير. وثالثا لأن في بقائها تحت يدي ما قد يثير في نفسك شيئا من القلق وعدم الاطمئنان لا لأن في هذه الصور ما يمكن مؤاخذتك عليه كلا فهي خالية من الإهداء وحتى من الإمضاء وإنما لأنها قد يجوز أن يكون في وجودها مجتمعة تحت يدي ومنها صورة لا يمكن أن تهدى إلى صاحب معرفة بسيطة أو أول عابر طريق, ما يثير الفضول إذا وقعت عليه عين غريبة في يوم من الأيام. خفت أن يدور هذا كله في رأسك وأنا أريدك أن تكون مطمئنا وأن لا يقلقك هاجس, بأنك تركت وراءك أثرا قد ينم عن كذا أو يكشف عن كيت. لذا أعيدها إليك. عزيزي محمد التابعي.. أشكرك على برقيتك, ثم أشكرك أكثر على رسالتك, وإني سعيدة بأن أسمع أنك في أحسن حال, ومقالتك الأسبوعية الممتعة في "أخبار اليوم" و"آخر ساعة" تحمل لي كل أسبوع خير الأنباء عنك. إني على العكس سررت بالبرقية سروري بالخطاب.. وإذا كان هناك من يجب أن يعتذر.. فهو أنا! تقبل خالص تحياتي وشكري والتوقيع: أم كلثوم! وتقول المجلة في نهاية هذه القصة المثيرة, ان أم كلثوم ظلت لسنوات نجمة المدعوين في السهرات التي كان يدعو إليها نخبة من الناس في بيته بالزمالك, وكانت ضيفة دائمة في عشته في رأس البر وتحولت صداقة أم كلثوم به إلى صداقة عائلية بعد زواجه من هدى التابعي, وتقول هدى التابعي ان زوجها, الراحل لم يتحدث معها قط عن قصة حبه لأم كلثوم رغم أنها كانت تشعر بذلك, وتأكدت منه بعد سنوات طويلة عندما عثرت على الخطابات وقصاصة الشعر وتضيف هدى التابعي ان يوم وفاة أم كلثوم كان زوجها يعيش رحلة مرضه الأخير وحاولت ابعاد الجرايد عنه التي كانت تحمل خبر وفاة أم كلثوم, لكن التابعي ظل يسألها أين الجريدة, وعندما اضطرت إلى إعطائه الجريدة بعد إلحاحه وبمجرد أن وقع نظره على خبر وفاة أم كلثوم سقطت الجريدة من يده وغطى وجهه بيديه وانخرط في بكاء حار. القاهرة ـ مكتب البيان