استنفر جيش الاحتلال الاسرائيلي أمس في القدس ومختلف المناطق تحسبا لرد جديد من حركة حماس بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها هذا الجيش في معركة مع كتائب القسام في قرية عصيرة الشمالية والتي سعى قائد الجيش الاسرائيلي لتجميلها بالحديث عن خطأ فادح ، شاب العملية التي هدفت لاعتقال قائد القسام محمود أبو هنود الذي أفلت منها وسط اشادة اسرائيلية بدور السلطة الفلسطينية في هذه العملية عبر الاشادة بتعاونها الأمني فيما تلقت حماس تطمينات من ياسر عرفات بعدم تسليم أبو هنود لاسرائيل. ولمحاولة طمأنة الاسرائيليين الذين انتابهم الذعر حول الجيش الاسرائيلي القدس وسائر المدن والتجمعات السكانية لثكنات عسكرية كما كثف من دورياته على الطرق الرئيسية تحسبا لهجمات جديدة لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بعد هزيمة هذا الجيش أمام الكتائب في عصيرة الشمالية المحاذية لنابلس الليلة قبل الماضية. وكان نحو مئة جندي من الكوماندوس الاسرائيلي بحسب تل أبيب نفذوا عملية واسعة بدعم من المروحيات لاعتقال أبو هنود. وقصف هؤلاء مبنى في عصيرة الشمالية وانزلت المروحيات جنودا آخرين على سطحه قبل أن يفاجئهم أبو هنود بالرصاص ما أدى لمقتل ثلاثة منهم واصابة رابع بجروح خطرة فيما تمكن أبو هنود بعد اصابته برصاصة في الكتف من الهروب إلى نابلس وتسليم نفسه لأجهزة الأمن الفلسطينية التي وضعته تحت حراسة مشددة في مستشفى رفيديا ونشرت العشرات من شرطتها حول المكان وعلى أسطح البنايات المجاورة. واعتقلت قوات الاحتلال رفيقا لابو هنود يدعى نضال جلامشة بعد اصابته وسط أنباء عن اطلاقه لاحقا بعد هدم منزل عائلته اضافة لمنزل أبو هنود ومزاعم اسرائيلية عن مصادرة أربعة أطنان من المواد الكيماوية التي تستخدم في صناعة المتفجرات من المنزل المستهدف. واللافت في تصريحات المسئولين الاسرائيليين تعقيبا على هزيمتهم القاسية هذه ما قاله شلومو بن عامي وزير الداخلية ووزير الخارجية بالوكالة الذي امتدح دور السلطة الفلسطينية والذي لم يكشفه. قال بن عامي (أهم ما حدث هي جهود السلطة الفلسطينية الحقيقية لمكافحة الارهاب) من دون ايضاحات. رئيس أركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز سعى في مؤتمر صحفي أمس بتجميل الهزيمة بالاشارة إلى احتمال مقتل الجنود الاسرائيليين برصاص زملائهم وبما يناقض تصريحات سابقة لقائد المنطقة الوسطى اسحاق ايتان الذي قال ان الجندي الرابع يحتمل أن يكون قد أصيب برصاص الجنود الاسرائيليين. وقال موفاز ان خطأ فنيا خطيرا اعترى العملية برمتها قد يكون اطلاق وحدة اسرائيلية النار باتجاه جنود اسرائيليين آخرين أو ان يكون الجنود تزودوا بمعلومات خاطئة حول مكان أبو هنود في القرية التي ضرب الاحتلال حصارا حولها. والجنود القتلى الثلاثة هم رقيب أول روعيه فلشتانير (21 عاما) من مستوطنة يهود هشارون ورقيب أول نيف يعقوبي (20 عاما) من تل أبيب والرقيب أول ليرون شربيط (20 عاما) من مستوطنة حشموناي. المتحدث باسم حماس محمود الزهار قال من جهته ان معلومات الحركة (تؤكد ان الجيش الاسرائيلي استخدم قرابة 500 جندي وألقى أكثر من 300 قنبلة اضاءة) خلال العملية الفاشلة. ونوه المتحدث باسم حماس إلى أن الاصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي ليست (بالسهلة) وأن (الجنود الاسرائيليين الثلاثة الذي قتلوا هم ليس كل العدد فمن بين الجنود التسعة الذين أصيبوا أحد الجنود الذين نتوقع أن يموت لان جراحه خطيرة للغاية) . وأكد الزهار في وقت لاحق ان حماس تلقت تطمينات من مكتب عرفات بعدم تسليم أبو هنود لاسرائيل مشيرا إلى ان هذا التسليم لن يجد قبولا من الشعب الفلسطيني أو حماس أو العرب عموما. في الوقت نفسه قال إسماعيل أبو شنب أحد قياديي الحركة في حديث للصحفيين من مقر حماس بقطاع غزة, أن (أبو هنود قام بالاشتباك معهم (الاسرائيليين) واستطاع أن يوقع في أوساطهم خسائر وينقذ نفسه من أيديهم) , مضيفا أن (الاخبار تتحدث عن إصابات في صفوف القوات المعتدية لكن هذا الامر نتركه لاعلانات من الطرف الخاسر) . وأكد أبو شنب أن (شعبنا مصمم على نيل حقوقه ومستمر في المقاومة والمضي في سبيل الشهادة والتضحية وأبلغ دليل أن فرداً واحداً قام بمواجهة هذا العدد من الجنود وأوقع فيهم عدداً كبيراً من الاصابات والقتلى) . وندد المسئولون الفلسطينيون بالغارة الاسرائيلية حيث وصفها أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي بأنها عمل مشين لا سيما في الوقت الذي تتحدث فيه اسرائيل عن السلام. كما قال المفاوض الفلسطيني البارز حسن عصفور ان الجنود سقطوا لان اسرائيل أخطأت بابقائها السلطة الفلسطينية في الظلام. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي
