فيما يؤكد استمرار الجفوة بين القاهرة وواشنطن, هاجم الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري حسني مبارك أسلوب الحملات ضد مصر في بعض وسائل الاعلام الأمريكية. وقال الباز ان من حق مصر اتخاذ المواقف التي تناسبها في بعض القضايا, وذلك في اشارة إلى الموقف المصري من قضية القدس في مفاوضات كامب ديفيد الأخيرة بين الفلسطينيين واسرائيل. وفي برنامج تلفزيوني مساء أمس الأول وصل الباز إلى حد القول ان مصالح مصر لا تتطابق مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وقلل مما تم انجازه في قمة كامب ديفيد قائلا: ان المسار الفلسطيني اجتاز نصف الطريق فقط, وان مصر لا يمكن أن تتخلى عن سوريا بمفردها في مسار عملية السلام الثاني. وعن العراق قال: لا يصح أن تفرض العقوبات على أي دولة لأجل غير مسمى. وشدد على ان مصر لا تفرض مواقف معينة, ولا تنصح ولا تقبل أن يتخلى أي طرف عربي عن حقوقه الأساسية, مشيرا إلى ان هناك ثوابت معينة لا تفريط فيها. وقال ان لواشنطن وجهات نظر مبنية على مصلحتها وجزء آخر متأثر برأي اللوبي الاسرائيلي الموجود في الولايات المتحدة. وقال ان مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية غير مصلحة مصر مشيرا الى أن الولايات المتحدة أقوى دولة فى العالم الغربى ولها نظامها الاجتماعى والثقافى القائم على الحضارة الأنجلو ساكسونية بينما مصر دولة عربية اسلامية كبرى فى الشرق الأوسط. وقال الباز فى مقابلة مع برنامج (وراء الأحداث) الذى أذاعه التلفزيون المصرى الليلة قبل الماضية (ان مصر لديها تراث حضارى كبير ولها تاريخها الثقافى.. أما أمريكا فهى دولة ناشئة وحديثة العهد) مشيرا الى ان مصر موجودة منذ الفراعنة والاغريق والرومان لذلك لا يمكن بأى حال تطابق المصلحة المصرية مع المصلحة الأمريكية. ووصف الخلافات بين البلدين بأنها طبيعية منوها الى أنه من المتوقع حدوث خلافات فى المواقف, غير أنه أشار الى وجود دائرة من التعاون والتماثل والتشابه ودائرة أخرى من الخلاف والتعارض. وقال انه لا يصح ان نتخذ واشنطن عدوا. وان كل مرحلة تتغير فيها الأولويات وترتيبها يختلف من وقت إلى آخر. وقال الدكتور أسامة الباز ان الخلاف بين مصر وأمريكا يأتى نتيجة اختلاف المصلحة والرؤية معا وأحيانا بسبب نظرة القادة الأمريكان لمصلحة بلادهم مشددا على ضرورة عدم التدخل فى سياسات مصر. وفى رده على سؤال أكد الباز ان العلاقة المصرية الاستراتيجية ليست واحدة وانما مختلفة غير أنه قال (هناك علاقات فيها قدر كبير من الثبات.. كما أنه لا يوجد تناقض كبير يجعلنا نصنف الولايات المتحدة كعدو أو تصنفنا هى كعدو) . وشدد على أنه ليست هناك حالة عداء وانما صداقة مؤكدا أن الصداقة لا تعنى التبعية وخاصة فى وقت ترى فيه الولايات المتحدة نفسها حسبما يصوره الكثيرون أنها أصبحت القطب الاوحد فى العالم وأن ما تقول عنه أنه صحيح فهو صحيح والعكس. وقال المستشار السياسى لرئيس الجمهورية المصري (تحدث بعض الخلافات والمواقف مع دول أقرب لنا من الولايات المتحدة ودول أوروبية وهذا أمر طبيعى لا يؤثر على العلاقات) . وأضاف ان ما يؤدى الى حدة الخلافات وسائل الاعلام خاصة الاعلام الأمريكى المبنى على فكرة الاثارة مشيرا الى أن الرئيس الامريكى بيل كلينتون دائما يطلب من الرئيس مبارك المساعدة خاصة فيما يتعلق بعملية السلام فى المنطقة والتى تعد بالنسبة لنا قضية حياة وازدهار واستقرار وأمن اقليمى سيتحدد على أساسها مستقبلنا ومستقبل الدول العربية واسرائيل والدول المجاورة لا مستقبل الولايات المتحدة غير أنها تحدد بعض مصالحها فى منطقة الشرق الأوسط الى حد ما. أ.ش.أ