حذر الرئيس اللبناني العماد اميل لحود عشية انطلاق الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية اليوم من انه لن يسمح بالتلاعب بمصير لبنان عبر الاخلال بمسار العملية الانتخابية داعيا إلى جعل المصلحة الوطنية عنوانا واحدا لها. في وقت أعرب الرئيس السوري بشار الأسد عن قلقه على الأوضاع القائمة داعيا اللبنانيين إلى الارتقاء بالخطاب السياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات, حيث يستقيل غدا رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص الذي شدد بدوره على نزاهة العملية الانتخابية, فيما تحالف وليد جنبلاط زعيم المعارضة مع خصمه اللدود السابق امين الجميل رئيس لبنان الأسبق, في تحول درامي لخريطة التحالفات حيث حرص جنبلاط على التأكيد بأنه لا يفتح حربا مع سوريا. ودعا لحود إلى جعل مصلحة لبنان عنوانا واحدا للانتخابات وشدد في تصريح صحفي أمس انه لن يسمح مطلقا بالتلاعب في مصير الوطن من خلال أي شائبة أو خلل يعتري العملية الانتخابية. ودعا الجميع الى جعل المصلحة الوطنية عنوانا واحدا للعملية الانتخابية لكي يرحب الجميع بكل من ستخرجه اقلام الاقتراع فائزا بالانتخابات ممثلا لكل لبنان في المجلس النيابي. واعطى الرئيس اللبناني توجيهاته الى جميع الموظفين المعنيين بالعملية الانتخابية وجميع الاجهزة الامنية من جيش وقوى امن داخلي وامن عام وامن دولة للتقيد بالقوانين اثناء تنفيذهم لمهامهم المكلفين بها قانونيا والمحددة حصرا بالتعليمات المتعلقة بالانتخابات النيابية. ودعا لحود هؤلاء الى اظهار مناقبهم الوطنية التي عودوا المواطنين عليها دون اي تجاوز او تقصير. ويتوجه اليوم نحو مليونين و30 ألف ناخب لاختيار نصف أعضاء البرلمان أي 63 نائبا من بين 286 مرشحا في جبل لبنان والشمال, في ثالث انتخابات منذ انتهاء الحرب الأهلية (1990). من جانبه شدد الحص على ضرورة اجراء الانتخابات في أجواء تتسم بالنزاهة والحرية والشفافية. وأشار الحص الى ان النيابات العامة في لبنان ستكون جاهزة تماما في كل الأماكن التي ستجرى فيها الانتخابات لتلقي الشكاوى. وبدد الحص اتهامات أطلقها معارضون له بالانحياز وقال ان من حقه ان يكون له اصدقاء وحلفاء بين المرشحين في الانتخابات النيابية لافتا الى ان زيارته بعض هؤلاء ليست انحيازا من السلطة لهم او خرقا لحيادها. واستغرب الحص الانتقادات التي وجهها بعض مرشحي الشمال بسبب زيارته قبل يومين شمال لبنان لتفقد الاشغال الجارية على انجاز الملعب المعد لدورة كأس اسيا 2000 في طرابلس ولقائه بعض القيادات الشمالية. ورد رئيس الوزراء اللبناني على مقولة ان المعركة الانتخابية في لبنان هي معركة على رئاسة الوزراء وليست معركة انتخابية. وقال الحص انه لم يسع يوما الى رئاسة الوزراء في حياته السياسية الطويلة ولا يسعى اليها اليوم مشددا على انه اذا كانت المعركة الانتخابية معركة رئاسة الوزراء المقبلة فانه لا يعتبر نفسه طرفا فيها. وفي سياق تأمين نزاهة الانتخابات ذكرت المصادر اللبنانية ان (رؤساء اقلام الاقتراع) بدأوا أمس بالتوجه الى المراكز المحددة لهم فى المناطق اللبنانية تمهيدا لتسلم المواد اللوجستية والمعدات التقنية الخاصة بالعملية الانتخابية وتشمل صناديق الاقتراع والمغلفات المدموغة بخاتم المحافظة وكذلك اجهزة التلفزيون وآلات العرض التى سيتم فرز الاوراق بواسطتها.. فيما تقوم عناصر قوى الامن الداخلى بالابقاء على صناديق الاقتراع بحوزتها مقفلة تمهيدا لتسليمها صباح اليوم (الاحد) الى رؤساء الاقلام للبدء فى العملية الانتخابية. وفي أبرز تحولات خريطة التحالفات الانتخابية أعلن وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي اتفاقه مع أمين الجميل على التحالف لخوض الانتخابات, وتم توقيع الاتفاق في منزل الأول بقرية المختارة. وقالت ديباجة الاتفاق ان هذا التحالف يهدف إلى العمل من أجل (لبنان مستقل وبلورة علاقات متوازنة مع البلدان العربية) . ووصف مراقبون هذا الاتفاق بأنه محاولة لمراجعة علاقات لبنان مع سوريا. وينظر إلى دمشق على انها اللاعب السياسي الأقوى في لبنان. ويتمركز نحو 35 ألف جندي سوري في الأراضي اللبنانية. على صعيد متصل يستقبل الرئيس السوري بشار الأسد غدا سليم الحص في سياق مشاوراته مع القيادات اللبنانية التي شملت أمس نبيه بري رئيس مجلس النواب والعماد ميشال سليمان قائد الجيش. ونقلت قيادة لبنانية التقت بشار في دمشق اعرابه عن قلقه على أوضاع لبنان وتشديده على أن يبقى لبنان حذرا من (الغدر) الاسرائيلي. وقال السياسي اللبناني ان الأسد شدد حرص سوريا على عودة الهدوء إلى الوضع السياسي الداخلي في لبنان وأضاف لـ (البيان) ان الرئيس السوري يرى ان التنسيق المشترك بين بيروت ودمشق, كذلك على مستوى الوطن العربي (بات أكثر الحاحا بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان, واستمرار احتلال الجولان وامعان الصهاينة في التنكيل بالفلسطينيين وحقوقهم المشروعة) . بيروت ـ وليد زهر الدين
