كلف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس مدير مكتبه علي بن فليس تشكيل حكومة جديدة في أعقاب الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء أحمد بن بيتور. وقدم بن بيتور استقالته صباح أمس إلى رئيس الجمهورية الذي قبلها على الفور حسبما أفاد بيان للرئاسة. لكنه لم يشر إلى الأسباب. وعين بن بيتور, وهو متخصص في الاقتصاد, رئيسا للحكومة في نهاية ديسمبر 1999 وكان اول رئيس حكومة في عهد بوتفليقة الذي انتخب رئيسا للدولة في 16 ابريل من العام نفسه. ويخلفه بن فليس الذي كان اكبر مسئول عن تنظيم الحملة الانتخابية لبوتفليقة الذي عينه امينا عاما للرئاسة فور تسلمه رئاسة الدولة ثم مديرا لمكتبه. وعين المقربون من بوتفليقة وزراء في الداخلية والاقتصاد والمالية بعد ان كانوا قبل انضمامهم الى تشكيلة الحكومة يشكلون (مجلس مستشارين) لدى رئيس الدولة. وافادت الصحف مرارا ان بعض هؤلاء المستشارين سابقا ما فتئوا يطعنون في سلطة بن بيتور. ومن جهة اخرى ظهرت خلافات شديدة حول وتيرة الاصلاحات وتحرير الاقتصاد بين بن بيتور وبعض وزرائه. فتناولت الصحف بالخصوص ما تردد من خلاف حول صلاحيات بن بيتور ووزير المشاركة واعادة الهيكلة الصناعية عبد الحميد تمار المكلف بملف الخصخصة الشائك. ويبدو ان بن بيتور حاول, آخذا في الاعتبار الجو الاجتماعي المشحون وانتشار الفقر, التروي في تطبيق سلسلة من عمليات الخصخصة كان تمار يريد تطبيقها بسرعة. وتأتي استقالة بن بيتور في جو تغييرات شملت جميع القطاعات قام بها خلال الاسابيع القليلة الماضية بوتفليقة, خاصة قطاع القضاء - الذي غالبا ما ينتقد الجزائريون الفساد السائد فيه - وعمداء الجامعات والعديد من الولاة. وقد حرص بوتفليقة منذ توليه رئاسة الدولة على استرجاع بعض الصلاحيات التي تخلى عنها الرئيس السابق لرئيس الوزراء. ولم يخف ابدا انه يسعى الى اقامة نظام رئاسي قوي. وافاد بيان رسمي ان رئيس الحكومة المستقيل احمد بن بيتور انسحب بسبب خلافات مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقال البيان ان بن بيتور اجتمع بوزراء حكومته عصر امس وابلغهم بتوضيحات و(شكرهم على التعاون الذي ابدوه لمساعدته على انجاز مهمته) . واوضح البيان الرئاسي (ان سبب هذه الاستقالة راجع الى عدم تطابق وجهات النظر بشأن الصلاحيات الدستورية المتعلقة بمنصب ومهام رئيس الحكومة من جهة والى نظرة مختلفة ازاء ادارة الرساميل التجارية للدولة كما جاء في برنامج اعادة الانطلاقة الاقتصادية الذي اقترحه رئيس الوزراء مؤخرا, من جهة اخرى) . واكد بن بيتور بذلك وجود خلافات مع وزير المشاركة واعادة الهيكلة عبد الحميد تمار المكلف بملف الخصخصة. واعلن التلفزيون الجزائري تعيين رئيس المجلس الوطني الشعبي سابقا, عبد العزيز بلخادم الذي يعتبر من المحافظين الاسلاميين والذي يعارض اي تقارب مع اسرائيل, وزيرا للخارجية. واعلن التلفزيون الجزائري في وقت سابق ان رئيس الوزراء الجديد علي بن فليس شكل حكومته بالابقاء تقريبا على جميع وزراء حكومة سلفه احمد بن بيتور. الوكالات