سلمت واشنطن القاهرة مفاتيح عملية السلام حيث تعكف الحكومة المصرية على تقريب وجهتي النظر الفلسطينية والاسرائيلية لبلورة وثيقة مشتركة تمهد لكامب ديفيد جديدة تفضي للاتفاق المنتظر فيما يتوجه الرئيس المصري حسني مبارك الجمعة الى باريس ، ومن قبله وزير الخارجية السوري فاروق الشرع حاملاً رسالة من الرئىس السوري بشار الأسد إلى شيراك تتعلق باستئناف المفاوضات على هذا المسار. فقد استقبل الرئىس المصري أمس نظيره الفلسطيني ياسر عرفات في الاسكندرية والذي يزوره للمرة الخامسة منذ انهيار (كامب ديفيد 2) وبحثا حصيلة الاتصالات التي تقودها القاهرة لتجاوز مأزق السلام الحالي. واكد وزير الاعلام المصري صفوت الشريف أمس أيضا ان محادثات الرئيس المصري ونظيره الامريكي بيل كلينتون في القاهرة بعد غد الثلاثاء ستتركز على السلام اضافة للعلاقات الثنائية. كل ذلك يأتي على قاعدة التسليم الامريكي بريادية مصر ودورها الطليعي في عملية السلام وهو ما أكده ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن حسن عبدالرحمن أمس للصحفيين في رام الله. قال عبدالرحمن ان (هناك ادراكاً امريكياً بأن ما طرح في كامب ديفيد غير كاف فلسطينياً وانه لابد من اجراء تغيير وتعديل في القضايا التي طرحت) . وتابع قائلا (هناك ثقة امريكية كبيرة بأهمية الجهد المصري لتقريب وجهات النظر بيننا وبين الاسرائيليين) . وفي هذا الاتجاه اكد السفير المصري لدى اسرائيل محمد بسيوني خلال تصريحات للاذاعة الفلسطينية امس ان القاهرة بالتعاون مع الجانب الفلسطيني ومحاولة مع الجانب الاسرائىلي تسعى لتقريب وجهات النظر للتوصل الى اتفاق بين الجانبين. وحول الوثيقة المصرية التي تحدث عنها شلومو بن عامي القائم بأعمال وزير الخارجية الاسرائىلي قال بسيوني هناك مقترحات اسرائىلية وفلسطينية ومصر تحاول تقريب وجهات النظر حول هذه المقترحات للوصول الى ورقة مشتركة يمكن الاستناد عليها في عقد قمة اخرى اذا كان هناك امل في التقريب بين وجهات النظر. وقال هناك اجراءات تتم حاليا بين الجانبين الاسرائىلي والفلسطيني من ناحية تقييم ما دار في كامب ديفيد وتبادل الاراء وتقريب وجهات النظر حتى يمكن الوصول الى ورقة مشتركة تكون اساسا لاتفاق اطار وتعطي ضمانا كافيا لعقد قمة ناجحة لان ماحدث في القمة السابقة لن يعاد مرة اخرى. واوضح بسيوني (ان الاعداد للقمة حاليا يتم على قدم وساق ونحاول معرفة مواقف الاطراف وبعد هذه اللقاءات والتحضيرات سنرى امكانية عقد قمة أم لا) . وعلى المسار السوري أيضا وفي ظل تأكيد مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو لـ (البيان) ان المبادرة المصرية الفرنسية للسلام الشامل في الشرق الاوسط لا تزال قائمة وأعلن في القاهرة أمس ان الرئيس المصري سيبدأ خلال ايام قليلة زيارة لباريس لثلاثة ايام للقاء نظيره الفرنسي جاك شيراك ورئىس وزرائه ليونيل جوسبان. واكدت مصادر (البيان) في العاصمة الفرنسية ان مبارك سيصل الى باريس يوم الجمعة المقبل حيث يتضمن جدول اعمال الزيارة لقاءه وجوسبان السبت. وفي هذا الاطار اعلن في دمشق أمس ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع سيبدأ اليوم زيارة لباريس لتسليم شيراك رسالة من الرئىس بشار الاسد كما يبحث مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عملية السلام والذي سيستقبل بدوره شلوموبن عامي غداً (الاثنين). ورداً على سؤال لـ (البيان) حول احتمال بحث ما قاله بن عامي مؤخراً حول سوريا والجولان قال المتحدث الفرنسي ريفاسو (ليس في ذهني ما اعلنه الوزير بن عامي لكن المنطق يقول ان المحادثات بين الاخير وفيدرين ستتطرق الى مسألة السلام بمجملها ومن ضمنها هذه النقطة) . وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون أمس انه يعمل (بشعور من الالحاح) من اجل التوصل الى اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين لكنه اضاف ان هناك صعوبات مستمرة. وسعى كلينتون الى التهوين من التوقعات بشأن اجتماعه الذي تم ترتيبه على عجل مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة يوم الثلاثاء. وقال كلينتون للصحفيين في العاصمة النيجيرية ابوجا (اعتقد انه يجب الا تسرفوا في التوقعات بشأنه (اجتماع الثلاثاء) عدا اننا نعمل في ظل احساس بالالحاحية بالنظر الى الجدول الزمني الذي حددته الاطراف لنفسها. واضاف (اننا لا نقلل من قدر الصعوبات المستمرة لكني مسرور لانهم مازالوا يعملون ويعملون تحت ضغوط هائلة) باريس ـ طوني شامية ، غزة ـ ماهر ابراهيم ـ والوكالات