اعلن البيت الأبيض امس ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون سيتوقف في مصر الثلاثاء المقبل في محطة لم يسبق الاعلان عنها, في طريق عودته من تنزانيا ونيجيريا, لاجراء محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك ، بشأن عملية السلام في الشرق الاوسط. كما يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الرئيس المصري اليوم بالاسكندرية. وساد تفاؤل أمريكي بالتوصل لاتفاق خلال أسابيع قليلة قابله تضارب اسرائيلي ما بين التقليل من أهمية هذا التفاؤل واعلان بدء البحث في صياغة وثيقة تستند إلى (كامب ديفيد 2) حول السيادة المشتركة على القدس قبل قمة الألفية الثالثة مطلع الشهر المقبل يرجح بقاء الوضع على ما هو عليه في المدينة المقدسة فيما بدت تل أبيب واثقة من تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية. التفاؤل الأمريكي أشاعه مسئول في واشنطن رفض كشف اسمه في أعقاب اختتام مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية إدوارد ووكر جولته العربية والدولية. وقال هذا المسئول عندما سئل عن مدى تفاؤله بشأن فرص عقد قمة أخرى تؤدي إلى اتفاق في غضون شهرين (أستطيع أن أقدر الاطار الزمني بفترة أقصر من ذلك) . لكنه عاد وقال انه من السابق لأوانه الحديث عن توقيت محدد فيما نقلت وكالة فرانس برس عن مسئول أمريكي آخر قد يكون هو نفسه القول ان واشنطن عازمة على انجاز اتفاق سريع وأضاف (لا نعتبر ان هذا سيتطلب جهودا مطولة وواسعة ونعتقد ان المسائل وصلت إلى مرحلة بحيث يمكن تسويتها خلال فترة قصيرة نسبياً) . على الجانب الاسرائيلي قوبل التفاؤل الأمريكي بتصريحات متضاربة بين التقليل من أهمية هذا التفاؤل وبين الحديث عن الشروع في اعداد وثيقة اتفاق قبل السادس من سبتمبر. فقد صرح داني ياتوم مستشار باراك الأمني للاذاعة العبرية أمس بأنه ليس واثقا من ان (التفاؤل الأمريكي يعكس الواقع) آملا على الفلسطينيين إدراك مخاطر عدم التوصل لاتفاق. لكن ياتوم نفسه عاد لمخالفة ما كان صرح به باراك سابقا حول رفض البناء على ما تم في (كامب ديفيد 2) بقوله (ما نرمي إليه هو صياغة وثيقة مشتركة تعبر عن آراء الطرفين حول ما قيل في كامب ديفيد في شأن المسائل الحساسة) . واضاف ان الفكرة هي تمهيد الطريق لقمة اخرى. وقال (في رأينا, ان القمة المقبلة يجب ان تكون قصيرة وحاسمة) . ويفترض ان تكون هذه الوثيقة جاهزة قبل اللقاءات المنفصلة التي سيعقدها في نيويورك في 6 سبتمبر المقبل الرئيس بيل كلينتون مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال شلومو بن عامي وزير الخارجية الاسرائيلي بالانابة (حتى لو لم نكن متفقين على جميع المسائل يتعين علينا محاولة الاتفاق على معظم الوسائل التي تمكن الزعماء (كلينتون وباراك وعرفات) في 6 سبتمبر من تقويم الوضع واتخاذ قرار حول ما اذا توافرت قاعدة كافية للمضي قدما حتى المرحلة النهائية من المناقشات) . وأوضح بن عامي الذي كان استقبله الرئيس المصري حسني مبارك مؤخرا وأجرى لقاء مطولا مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان الوثيقة التي يجرى العمل لانجازها تتضمن (السيادة المشتركة على القدس) مشيرا إلى أهمية الحرم القدسي لليهود اضافة للمسلمين والمسيحيين. وقالت مصادر اسرائيلية أمس ان بن عامي أبلغ القيادة المصرية ان اسرائيل ترغب بمد سيادتها على ابنية في البلدة القديمة للقدس من دون ايضاحها. رد الفعل الفلسطيني الوحيد كان تصريح للمفاوض محمد دحلان الذي أكد خلاله بقاء الفجوات واسعة بين الجانبين والذي قال (لن أتحدث عن مسألة السيادة لانها تخضع للمفاوضات لكن الرئيس ياسر عرفات قالها بوضوح انه يمكن لليهود أداء شعائرهم عند حائط البراق بأمن تام وحتى بحراسة اسرائيلية) . إلى ذلك بدا بن عامي واثقا من تأجيل اعلان الدولة الفلسطينية المقرر في 13 سبتمبر نظرا لاستمرار المفاوضات وقال للصحفيين أمس (ان لم تصدقوا فقابلوني في مكتبي بتاريخ 13/9/2000 المقبل لأثبت لكم صحة كلامي بعدم اعلان الدولة الفلسطينية في هذا التاريخ) . وأكد (بالنسبة للمحادثات بين الطرفين فإنه في هذه الظروف لا يمكن أن نعرف متى بالتحديد ستعقد قمة جديدة) . مضيفا (ان الكرة الآن في نصف ملعب الجانب الفلسطيني وان هناك جهودا أمريكية مصرية اسرائيلية فلسطينية للتعجيل في حل القضية المتمركزة حول موضوع القدس) . وفي السياق ذاته اشار وزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث أمس في باريس الى امكان ارجاء اعلان الدولة الفلسطينية وقال للصحفيين اثر لقاء مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين (في حال قررنا لاسباب تكتيكية اعلان هذه الدولة في 13 سبتمبر او ارجاء هذا الاعلان فان ذلك يتوقف على تقديرنا لما نعتقده افضل لمصالحنا ومن اجل انجاح عملية السلام وليس لاسباب اخرى) . واضاف شعث القادم من لندن حيث التقى وزير الخارجية البريطاني روبن كوك, ان القرار بشأن اعلان الدولة (سيتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل يومين او ثلاثة من هذا الموعد) . وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض ناندا شيتر في نيجيريا ان الرئيس كلينتون سيتوقف في القاهرة في 29 اغسطس للتزود بالوقود. وكان برنامج الرحلة ينص في السابق على التوقف في ابوجا للتزود بالوقود بعد رحلة الى تنزانيا. وقد اجرى الرئيس الامريكي اتصالا هاتفيا مع مبارك في وقت سابق حول عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما تلقى عمرو موسى وزير الخارجية اتصالا مساء امس من نظيرته الامريكية مادلين اولبرايت. وقد تناول الاتصال بحث تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط على المسار الفلسطيني والجهود الدبلوماسية المكثفة التي جرت في المنطقة على مدار الايام الماضية. وقال مسئول امريكي طلب عدم ذكر اسمه ان مباحثات كلينتون في القاهرة ستركز على المحادثات الاسرائيلية الفلسطينية الا انه قال ان هناك ايضاً (مسائل اوسع نطاقاً) يناقشها الرئيس الامريكي مع مبارك. القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات