تردد في موسكو لأول مرة معلومات تشير الى اياد شيشانية قد تكون وراء غرق الغواصة النووية (كورسك) في وقت ارتفعت حدة سجال روسي غربي حول توقيت وجدوى فرق الانقاذ التي استعانت بها موسكو اتهم في اطارها حلف الناتو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكذب. فقد اعلن رئيس الاستخبارات الروسية نيكولاي بتروشيف ان اجهزته تحقق حاليا بشأن داغستانيين اثنين كانا على متن الغواصة المنكوبة ملمحاً بذلك للمرة الأولى الى ان الكارثة قد تكون قد تمت نتيجة فعل ارهابي. وقال بتروشيف الذي نقل تصريحاته تلفزيون (ان تي في) ان الرجلين, احدهما مدني والاخر عسكري ليسا من افراد الطاقم وكانا يعملان لشركة في بحر قزوين, ولكنه لم يذكر اسمهما ولا اسم الشركة. وقال رئيس الاستخبارات (نقوم بجمع المعلومات بشأنهما منذ اليوم الاول ولكن ليس بحوزتنا حتى الان اي مؤشر يسمح بالاعتقاد بأنهما متورطان في الحادث) . وكان متحدث باسم المقاتلين الشيشان مولادي اودوجوف اكد بعد بضعة ايام على وقوع حادث كورسك, ان مواطنا داغستانيا يدعى سراج الدين رمضانوف يؤيد القضية الشيشانية, خرب الغواصة وعلى متنها 118 رجلا. ونقلت وكالة انترفاكس عن نيكولاي بتروشيف قوله (هناك روايات عديدة عن حادث كورسك نشرتها الصحف كما ان هناك روايات اخرى لا يمكن الحديث عنها في الوقت الحاضر) . واعلن المدعي العام الروسي فلاديمير اوستينوف امس فتح تحقيق جنائي حول غرق الغواصة كورسك موضحا ان المادة في القانون الجنائي التي يستند اليها التحقيق ستعلن لاحقا. وفي حديث لوكالة فرانس برس, اعلن المتحدث باسم اسطول الشمال الروسي فلاديمير نافروتسكي انه يستبعد كليا وجود (دليل شيشاني) على حادث كورسك يتورط فيه الداغستانيان. واوضح المتحدث ان فريق الطاقم يضم 116 عنصرا من دون الداغستانيين. في هذه الاثناء هدد نائب الاميرال النرويجي اينار سكورجين اسطول الشمال الروسي بوقف عمليات انقاذ غواصة كورسك في حال عدم الحصول على المزيد من المعلومات التقنية حول الغواصة, حسبما افادت صحيفة (نوردلندسبوتن) النرويجية أمس. ونقلت الصحيفة عن المسئول قوله ان (الروس كانوا يزودونا بمعلومات مغلوطة الى حد كاد ان يهدد حياة الغواصين النرويجيين) المشاركين في عمليات الانقاذ. وفي اطار السجال الروسي الغربي اعلن حلف شمال الاطلسي امس انه عرض تقديم مساعدته على روسيا منذ 14 اغسطس لانقاذ طاقم الغواصة نافيا تصريحات الرئيس الروسي الذي اكد امس الاول ان اول عرض لتقديم المساعدة كان يوم 15 اغسطس. واعلن بوتين الذي واجه انتقادات عائلات الضحايا لتباطئه في قبول المساعدة الدولية في مقابلة بثتها محطة (ار تي ار) التلفزيونية الروسية انه وافق فورا على العروض. وقال مسئول في الحلف طلب عدم الكشف عن هويته ان (الامين العام للحلف جورج روبرتسون عرض على روسيا مساعدة المنظمة الاثنين في 14 اغسطس) . واضاف (الثلاثاء في 15 اغسطس, اجابت البعثة الروسية لدى الحلف الاطلسي على طلب اللورد روبرتسون خطيا معلنة ان روسيا تريد مواصلة عمليات الانقاذ بوسائلها الخاصة) . وفي مساء اليوم نفسه, ارسل السفير الروسي لدى الحلف سيرجي كيسلياك مسئولين عسكريين من السفارة الى مقر الحلف للبحث, عبر الهاتف, في القضايا التقنية مع اختصاصيين في قضايا الغواصات في الحلف متمركزين في نورثوود في بريطانيا. واعلن بوتين الاربعاء في 16 اغسطس ان روسيا لا تحتاج الى مساعدة دولية لانقاذ كورسك وقال انذاك (شركاؤنا في البلدان الاجنبية يعرضون على روسيا تقديم مساعدة واستشارات لانقاذ فريق كورسك, خبراؤنا يقولون ان لدينا كل ما نحتاج اليه) . غير ان موسكو بدلت موقفها مساء الاربعاء واعلنت رسميا قبول مساعدة النرويج وبريطانيا. ومن جانب آخر جرت في قاعدة فيديايفو الواقعة في مقاطعة مورمانسك الشمالية امس مراسيم وضع حجر الاساس لنصب تذكاري يخلد ذكرى البحارة الضحايا. وشارك في هذه المراسيم التي نقل وقائعها التلفزيون الروسي أفراد عائلات ضحايا الحادث وكبار المسئولين العسكريين في أسطول بحر الشمال. وتمكن رجال الاسعاف الذين كانوا في مكان الحدث من احتواء حالات الاغماء والتوتر التي أصابت عشرات من المشاركين في هذه المراسيم. وحملت سفينة عسكرية أفراد عائلات الضحايا الى مكان الحادث في بحر بارنتس لالقاء نظرة أخيرة على المكان الذي تقبع في عمقه الغواصة في انتظار القرار الذي ستتخذه القيادة الروسية اما بدفنها أو انتشالها في عملية تعتبر الأكثر تعقيدا في تاريخ البحرية الحربي. ـ الوكالات