استبعدت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية الى العراق الذي جدد رفضه امس التعامل مع المفتشين الدوليين الذين يتأهبون في نيويورك لبدء مهمة جديدة في بغداد, اجرت بشأنها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت محادثات مع رئيس لجنة التفتيش هانز بليكس. وقالت وكالة اسوشيتدبرس في تقرير أمس ان المسئولين في وزارة الخارجية الامريكية استبعدوا استخدام القوة ضد لكن ريتشارد بوتشر, المتحدث باسم الخارجية الامريكية التي نقلت اسوشيتدبرس تصريحاته قال (ان تطبيق العقوبات الدولية المفروضة على العراق سيبقى سارياً طالما ظلت حكومة بغداد غير متعاونه) . وبعد ساعات من تصريحات بوتشر واجتماع اولبرايت ـ بليكس, جدد نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز رفض العراق التعامل مع قرار مجلس الامن رقم 1284 الذي صدر في نهاية العام الماضي وقال ان (التهديدات) لن تغير موقفه هذا. وشدد عزيز على موقف العراق الثابت من هذا القرار وقال (ان الموقف العراقي معروف وهذا يعني ان العراق لن يستقبل اي شخص له صلة بالقرار وما نتج عنه) مشيرا الى ان لغة التهديد التي تستخدم حاليا لن ترهب العراق. واكد (ان العراق مستعد لمواجهة كل التهديدات لان القرار لا يحقق له اي مصلحة) . واضاف عزيز في معرض رده على اسئلة المراسلين في اعقاب اجتماع مع اعضاء المجلس الوطني العراقي (البرلمان) امس ان العراق (لن يتعامل مع بليكس الذي شكلت لجنته نتيجة للقرار 1284 ولا مع لجنته) . واشار بذلك الى لجنة مراقبة وتفتيش نزع الاسلحة العراقية التابعة للامم المتحدة (يونموفيك) الجديدة المكلفة الاشراف على نزع الاسلحة العراقية برئاسة الدبلوماسي السويدي السابق هانز بليكس. وجاءت تصريحات عزيز ردا على وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التي اكدت الثلاثاء دعم بلادها (القوي) لبليكس و(استعدادها للمساعدة بجميع الوسائل الممكنة) . وردا على سؤال حول استعداد العراق للحوار مع الولايات المتحدة قال عزيز (ان العراق مستعد للحوار منذ عام 1991 وحتى الان, وليس لديه موانع في ذلك انما الامريكيون هم الذين يرفضون الحوار لانهم يخشون ان تنفضح مواقفهم, وبالتالي سيخسرون) . وتابع عزيز (ان الامريكيين يخشون من الحوار المباشر ولذا فانهم يتهربون منه لانهم يعرفون ان العراق على استعداد لدحض جميع ادعاءاتهم وفضحهم امام العالم) . واتهم عزيز مجددا السعودية والكويت بالمشاركة فيما أسماه بـ (جريمة قتل العراقيين من خلال عدوان الطائرات الامريكية والبريطانية في الجنوب في مناطق الحظر الجوي غير الشرعية وغير القانونية) . وانتقد عزيز ايضا صمت الامين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد عن (العدوان الامريكي) ومشاركة دولتين عضوين في الجامعة فيه, وقال (ان الانتقادات التي نوجهها للامين العام ليست ذات طابع شخصي. وان عليه وبموجب منصبه ان يقول كلمته, والا فانه سيكون منحازا, وعندما ينحاز الامين العام مع دولتين يرتكب خطأ جسيما) . كما انتقد عزيز الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بسبب (صمته ازاء الطلعات الجوية الامريكية والبريطانية العدوانية على العراق) . واعلن عزيز من جانب آخر أن العراق مستعد للمشاركة في قمة عربية مضيفا انه لم يتم التشاور مع بلاده حول الدعوة لعقد مثل هذا الاجتماع. وقال ردا على اسئلة الصحفيين حول الدعوة التي وجهها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الاثنين لعقد قمة عربية ان (العراق لم يشترك في اي مداولات بشأن عقد القمة, واذا ما عقدت فان العراق سيشارك فيها) . واضاف (هناك مصلحة ثنائية بين البلدين في تحسين هذه العلاقات) مشيرا الى (وجود تفهم بين بغداد ودمشق لأهمية المصالح بينهما وتبادل الرأي والتحليل من اجل ان تتسع مساحة هذا التعاون) . ـ أ.ب ـ أ.ف.ب