استجدت روسيا علنا مساعدات خارجية للاسهام في تكاليف انتشال غواصتها النووية المنكوبة التي قدرت بنحو مئة مليون دولار, في وقت أعلنت جهات غربية متخصصة استحالة انتشال جثث أفراد الطاقم ، الذين أشارت تقارير غير رسمية إلى ان عددهم 130 شخصا. والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بأفراد أسر الضحايا لكن بعض هذه الأسر رفض مقابلته مطالبا إياه بالعمل على سرعة انتشال الجثث بعد أن فشل في انقاذهم. وبينما بدأت فرق الانقاذ الغربية تغادر موقع الكارثة عائدة إلى بلدانها, اشتعل الجدل مجددا حول أسباب غرق الغواصة وسط معلومات متضاربة تعزز نظرية الانفجار وأخرى تؤكد فرضية الاصطدام. وجاء الاستجداء الروسي للمساعدة الخارجية على لسان نائب رئيس الوزراء ايليا كليبانوف الذي قال ان روسيا لن يكون بمقدورها تحمل تلك التكاليف المادية الضخمة لرفع الغواصة الغارقة من قاع المحيط والتي تحتوي على مفاعلين نوويين. وقالت شبكة (سي ان ان) الاخبارية التي أوردت تصريحات المسئول الروسي ان بعض التقديرات حددت تكاليف انتشال الغواصة بنحو مئة مليون دولار. وكانت روسيا طلبت من النرويج امس الأول مساعدتها في انتشال جثث افراد الطاقم من داخل الغواصة الغارقة. وقالت النرويج انها تدرس طلب موسكو وان الاعداد للمهمة قد يستغرق عدة اسابيع. وعرضت النرويج استخدام كاميرا يجري التحكم فيها عن بعد تصور الغواصة الغارقة من الداخل لجمع مزيد من المعلومات استعدادا لمهمة انتشال الجثث. وسيكون ضمن مهمة انتشال الجثث التعامل مع مخاطر تسرب اشعاعي من مفاعلي كورسك النوويين. وحتى الان لم ترد تقارير عن حدوث تسرب اشعاعي لكن الكسندر نيكيتين وهو نشط روسي مدافع عن البيئة قال ان ترك الغواصة في قاع بحر بارنتس قد يشكل خطرا على البيئة. وقال على هامش مؤتمر منعقد في واشنطن (في رأيي الغواصة يجب ان تنتشل من قاع البحر لانه اذا لم نفعل شيئا ستتسرب اشعاعات في المستقبل) . لكن جوليان تومسون الناطق باسم الشركة الدولية (ستولت اوفشور) المتخصصة في خدمات ناقلات النفط أعلن لاحقا ان عملية انتشال الجثث (قد تكون مستحيلة) بسبب نوع وحالة الغواصة النووية الروسية. وقال تومسون ان (هيكل الغواصة خطر جدا بسبب الذخائر والمفاعلات النووية التي يمكن ان تنفجر) . واضاف (ان ذلك يتطلب عملا هندسيا طويلا وتخطيطا يمكن ان يستغرق اسابيع) . واوضح ان عملية انتشال جثث البحارة من غواصة كورسك (قد تكون مستحيلة) مشيرا في الوقت نفسه الى ان شركة (ستولت اوفشور) ستقوم (بما في وسعها) لتلبية الطلبات الروسية. وعلى الصعيد نفسه ذكر التلفزيون الروسي (ار تي ار) ان انتشال جثث البحارة سيستغرق اسابيع عدة لا بل شهورا اذ ان فريقا جديدا من الغواصين النرويجيين لن يتمكن من بدء عمله الا بعد نحو عشرة ايام. وواصل الاخصائيون الروس والنرويجيون أمس محادثاتهم لاعتماد ترتيبات عملية انتشال الجثث. وسيضطر الغواصون الى القيام خلال شهر تقريبا بدراسة غواصة نووية روسية اخرى من الطراز ذاته ليقرروا الطريقة الفضلى لدخولها لانتشال الجثث. وفي لندن اوضحت وزارة الدفاع البريطانية ان الغواصة البريطانية الصغيرة (ال ار 5) التي ارسلت الى بحر بارنتس في محاولة لانقاذ بحارة كورسك الذين اعلنت وفاتهم رسميا, في طريقها الى مرفئها في اسكتلندا. ومن جانب آخر زعمت صحيفة كومسومولسكايا برافدا في عددها الصادر أمس أن عدد من قتلوا في الكارثة 130 شخصا وليس 118 كما يزعم الجيش الروسي. وقالت الصحيفة انه بالاضافة إلى الطاقم المعتاد يوجد على متن الغواصة 12 من خبراء البحرية المدنيين, غير أن البحرية الروسية أصرت لاحقا على صحة الرقم المعلن عنه رسميا. على صعيد آخر أفادت تقارير نشرت فى اوسلو أمس بأن البحرية النرويجية خلصت الى ان الغواصة الروسية كورسك غرقت بواسطة اسلحتها وليس نتيجة الاصطدام مع سفينة اخرى. ونقل عن المتحدث الصحفى باسم قيادة الدفاع النرويجية كيل جراندهاجين قوله ان الانفجار على متن كورسك يعزى الى نظام الأسلحة الروسى. وتتعارض النتيجة النرويجية مع بيان امس الأول لايجور سيرجييف وزير الدفاع الروسى ذكر فيه ان كورسك غرقت بعد الاصطدام بسفينة اخرى بنفس حجم الغواصة التى يبلغ طولها 115 مترا. ورفض نائب الادميرال اينار سكورجين قائد القيادة الدفاعية فى شمال النرويج تصريح سيرجييف باعتباره محض دعاية روسية. وقد توصل الجيش النرويجى الى وقوع انفجارين على متن كورسك احدهما كان صغيرا اما الثانى فيعتقد انه كان اكبر ووقع بعد الانفجار الاول بدقيقتين. وأشار جراند هاجين الى احتمال نشوب حريق ادى الى الانفجار الثانى. وعلى الصعيد نفسه قال الكسندر رتسكوى حاكم منطقة كورسك ان لديه معلومات بأن نوعا جديدا من الطوربيدات كان يجري اختباره بالغواصة كورسك أثناء التدريب الذي كانت تقوم به, ولم يستبعد رتسكوي احتمال أن يكون خطأ في نموذج الطوربيد الجديد قد تسبب في غرق الغواصة. وذكرت وكالة انترفاكس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى أمس لاول مرة بأفراد أسر ضحايا طاقم الغواصة النووية المنكوبة بعد أسبوع من غرقها. وتم اللقاء في نادي الضباط في فيديافو وهو الميناء الذي كانت ترابط به الغواصة بالقرب من مورمانسك. وتجمع 400 روسي من جميع أنحاء البلاد في الميناء مؤخرا بحثا عن مزيد من المعلومات عن الضحايا. وقام بوتين أيضا بزيارة مستشفى السفينة (سيفر) التي تجمع فيها العديد من أقارب الضحايا. وكان بوتين توجه في وقت سابق أمس إلى ساحل المحيط المتجمد الشمالي استعدادا للمشاركة في مراسم تأبين بالبحر لطاقم الغواصة. وفي يوم الحداد الرسمي اليوم سيحضر بوتين صلاة على أرواح الضحايا تقام على متن سفينة تابعة للبحرية في الموقع الذي يرقد فيه حطام الغواصة بقاع بحر بارنتس على مسافة 180 كيلومترا إلى الشمال من مورمانسك. الوكالات

