تلقت القيادة المصرية أفكارا أمريكية واسرائيلية معدلة تبحثها مع الفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق, رجحت مصادر فلسطينية أن يتم توقيعه مطلع الشهر المقبل في احتفال بالبيت الأبيض بالتزامن مع مقترحات أردنية، حملها الملك عبدالله الثاني أمس إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حول القدس التي تسببت بخلاف أردني اسرائيلي جراء رفض العاهل الأردني السيادة الاسرائيلية على الشطر الشرقي للمدينة المقدسة والامتناع عن زيارتها ما دفع رئيس الدولة العبرية موشيه كاتساف لعدم لقائه. وفيما كان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد بوتشر يؤكد الليلة قبل الماضية رفض واشنطن عقد كامب ديفيد جديدة الا عندما يكون الفلسطينيون والاسرائيليون مستعدين لاتخاذ قرارات صعبة كشف وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث أمس عن أفكار أمريكية, واسرائيلية تلقتها القيادة المصرية التي بحثتها وتبحثها مع الجانب الفلسطيني خلال زيارة عرفات للقاهرة السبت المقبل. وقال شعث ان واشنطن وتل أبيب أجرتا في هذه الأفكار تعديلات على ما طرح خلال (كامب ديفيد 2) . وفي هذا الاطار أكدت مصادر فلسطينية مطلعة لـ (البيان) ان الاتفاق أصبح وشيكا مشيرة إلى مطالبة عرفات لشعث بقطع جولته الأوروبية والعودة إلى غزة. ومضت تقول: (بدلا من أن يتوجه الدكتور نبيل شعث إلى هولندا عاد إلى رام الله الليلة قبل الماضية وحضر اجتماعا للقيادة الفلسطينية ثم عقد اجتماعا آخر مع مسئولين بارزين في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في غزة لابلاغهم بتحضير الخطط والمقترحات اللازمة للمؤتمر المقبل. وترى دوائر فلسطينية ذات صلة ان الاتفاق الخاص بالدولة الفلسطينية سيوقع في احتفال رسمي بالبيت الأبيض خلال الاسبوع الأول من شهر سبتمبر المقبل ويتم خلاله الاعلان رسميا عن انتهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي والاقرار بوجود اسرائيلي على أراضي فلسطين التاريخية. وذكر مصدر فلسطيني وثيق الصلة بالرئيس الفلسطيني بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي باراك جاهز لتوقيع اتفاق مع الفلسطينيين, مشيرا إلى ان باراك يسعى لانتهاز فرصة الاجازة الصيفية للكنيست الاسرائيلي والتي تنتهي في أواخر سبتمبر المقبل, وكذلك قطعه للحوار مع حزب شاس المتطرف. وفي موازاة الدبلوماسية المصرية الناشطة التقى عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني أمس باراك في تل أبيب ومن قبله عرفات في رام الله وسط تكهنات بحملة أفكارا لحل معضلة القدس لعرضها على الجانبين. وفيما جرى لقاء عبدالله الثاني وعرفات في أجواء وئام توجتها تصريحات وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب بتأكيد رفض الأردن للسيادة الاسرائيلية على القدس الشرقية, وضرورة عودتها للسيادة الفلسطينية مع الأخذ بعين الاعتبار تمكين اليهود من ممارسة شعائرهم الدينية حاولت اسرائيل الدس بين الجانبين بالترويج الى ان زيارة الملك الأردني تهدف لتثبيت حق بلاده في الحصول على تعويضات استضافة اللاجئين مقابل مطالبة السلطة الفلسطينية بدفع التعويضات للاجئين أنفسهم. لكن وزير الشئون البرلمانية الفلسطينية نبيل عمرو رد على الترويج الاسرائيلي لقصر أهداف زيارة العاهل الأردني على تحقيق مصالح بلاده الخاصة بالقول انه لا يوجد تعارض بين المصالح الأردنية والمصالح الفلسطينية نظرا للعلاقة التاريخية بين الشعبين. وقال شلومو بن عامي القائم بأعمال وزير الخارجية الاسرائيلي ان من مصلحة الاردن مساعدة الطرفين على التوصل لاتفاق لانه يدرك انه اذا اندلعت اعمال عنف فانها ستنتشر. وقال بن عامي لراديو اسرائيل (هناك حوار متصل بيننا وبين الاردنيين وبين الفلسطينيين والاردنيين) . وأضاف ان الاردن (لديه كل الاسباب الممكنة للعمل على الحيلولة دون انهيار هذه العملية وتحقيق الاستقرار) . ولم تفلح الدبلوماسية الاسرائيلية في التمويه على الخلاف مع الأردن وبالذات فيما يتعلق بالقدس والتي تتضح من الغاء رئيس الدولة العبرية الليكودي موشيه كاتساف لقاء الملك عبدالله الثاني احتجاجا على رفض الملك الأردني لقاءه في القدس. وقال اربيه شومر كبير موظفي الرئاسة الاسرائييلية ان كاتساف رفض قطع عطلته في شمال اسرائيل للاجتماع مع عاهل الأردن في تل أبيب. واضاف ان هناك تقليدا اسرائيليا متبعا منذ فترة طويلة بان يجتمع الرئيس مع رؤساء الدول الاخرى في القدس فقط. وتقول اسرائيل ان القدس عاصمتها. واستطرد لراديو اسرائيل (القدس عاصمة اسرائيل والرئيس مستعد ليس فقط لالغاء عطلته بل لعدم الحصول على عطلة على الاطلاق من أجل الاجتماع مع الملك في القدس) . وأوضح شومر انه اشار على مسئولين اردنيين بان يتجه الملك عبد الله بطائرة هليكوبتر الى المكان الذي يقضي فيه كاتساف عطلته. الا انه قال ان المسئولين اخبروه بان الملك لن يتمكن من القيام بمثل هذه الزيارة وسط جدول اعماله المشحون بالفعل. كما ظهر الخلاف المبطن خلال تصريحات باراك وعبدالله الثاني للصحفيين, ففيما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي انه قدم تنازلات مؤلمة وانه (للأسف) لا يرى (حتى الآن تحركا موازيا على الجانب الآخر يجعل من الممكن التوصل لاتفاق) أعرب العاهل الأردني عن ثقته (في صدق عرفات بالتوصل الى حل عادل يكفل حقوق الفلسطينيين ويضمن الأمن والطمأنينة للاسرائيليين) . غزة ـ جمال المجايدة والوكالات
