تصاعد سخط الشعب الروسي أمس على حكومته ورئيسه فلاديمير بوتين مع بدء انتشال جثث الغواصة كورسك التي غرقت في بحر بارنتس منذ أكثر من 10 أيام, وفيما طلب البرلمان الروسي ـ الدوما ـ تشكيل لجنة تحقيق بالحادث الذي أسفر عن مقتل 118 بحارا غرقا في أماكنهم ، رجحت مصادر ان يكون بوتين هو الضحية للكارثة والذي سارع بدوره إلى مضاعفة مبالغ التعويض المخصصة لعائلات الضحايا, بهدف امتصاص الغضب الشعبي. وسعت موسكو إلى القاء تبعة الحادث على عوامل خارجية قائلة انه تم العثور على جزء من حطام غواصة بريطانية للتجسس في مكان الحادث لكن لندن نفت ذلك نفياً قاطعاً. ثم عاد وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف ليؤكد مجددا لمحطة (او.ار.تي) التلفزيونية أمس ان الكارثة كانت نتيجة اصطدام بـ (جسم غواص) يبلغ حجمه حجم كورسك. واعلن الماريشال ان الروس رصدوا الجسم ولكنهم لم يتمكنوا من (التعرف على هويته) موضحا ان روسيا طلبت من حلف شمال الاطلسي ابلاغها بوجود محتمل لغواصات تابعة له في هذه المنطقة. واضاف الماريشال ان (الاطلسي نفى) وجود غواصات له في المكان, لكن (قيل لنا انه حتى لو حصل ذلك فلن يتم الاعتراف به ابدا) . واعلن رجال الانقاذ النرويجيون عن انتهاء اعمال الانقاذ فى موقع الغواصة واكدوا مصرع جميع اعضاء طاقم الغواصة بعد ان غمرت المياه كافة حجراتها. وتوصل غواصو الاعماق النرويجيون الى هذا الاستنتاج بعد ان تمكنوا أمس من دخول حجرة فى مؤخرة الغواصة كان يعتقد انه لو كان هناك احياء من بين افراد طاقمها سيلجأون اليها. ومن جانب اخر رفض الجانب الروسى الاعتراف رسميا بمصرع طاقم الغواصة النووية حيث قال متحدث رسمى باسم قيادة الاسطول الشمالى الروسى ان قيادة الاسطول بالرغم من انها تقر بأن فرص بقاء احد من الطاقم على قيد الحياة تكون معدومة الا انها لن تعلن رسميا عن مصرعهم قبل دخول الحجرات الاخرى فى الغواصة وانتشال جثث الضحايا. وكان الغواصون عثروا أمس على أول جثة داخل الغواصة المنكوبة قرب فتحة النجاة بالمقصورة التاسعة وجرى نقلها إلى سطح البحر بذراع آلية, وجزم الغواصون النرويجيون بأن المياه غمرت الغواصة بالكامل وان جميع أفراد طاقمها لقوا حتفهم. من جانبها طلبت موسكو من الغواصين النرويجيين الاستمرار في انتشال الجثث, وأعلنت للشعب الروسي رسميا: (لقد تأكدت أسوأ مخاوفنا, وكل أفراد الطاقم ماتوا, وقال رئيس أركان أسطول الشمال الروسي ان آلة تصوير أرسلت إلى المقصورة التاسعة التي كانت مغمورة بالمياه. وبعد فحص الخسارة التي لحقت من الخارج بجسم الغواصة ووزنها 18000 طن, خلصت لجنة حكومية روسية إلى أن الغواصة المنكوبة دمرت من الداخل بفعل انفجار طوربيدات على متنها عندما اصطدمت بقاع البحر. وربما يكون أكثر من نصف أفراد الطاقم قد لقوا مصرعهم في الدقائق الاولى بعد الانفجار الاول. ولم تستبعد البحرية الروسية أن تكون كورسك اصطدمت بلغم من مخلفات الحرب العالمية الثانية. وقالت تقارير تلفزيونية ان الصور الاولى التي تم التقاطها من كورسك لم تسفر عن الكثير من المعلومات لان عملية فتح كوة الغواصة قد تسببت في إثارة رمال القاع في المياه مما قلل من درجة وضوح الرؤية. وقالت التقارير ان مستويات الاشعاع عادية في الجزء المفتوح من حطام الغواصة. ولا يزال فريق الانقاذ البريطاني المزود بالغواصة الصغيرة المتطورة (إل.آر.5), متمركزا في موقعه امس على متن قطعة إسناد, غير أن نائب رئيس الوزراء الروسي إيليا كليبانوف قال لمحطة آر.تي.آر التلفزيونية ان الاطراف المشاركة في عملية الانقاذ اتفقت على عدم الاستعانة بالغواصة البريطانية. وكانت بريطانيا قالت في وقت سابق انه بسبب الاخطار التي قد يتعرض لها طاقم غواصتها, فإن الغواصة (إل.آر.5) لن تنضم إلى عملية الانقاذ ما لم يتأكد وجود ناجين على متن الغواصة الروسية الغارقة. بينما قال رئيس بعثة الانقاذ النرويجية انه لا يوجد دليل على حدوث تسرب اشعاعي من الغواصة. واشتكى الأميرال اينار سكورجين من تعقيدات الروتين الروسية الكثيرة وقال ان اتخاذ القرارات يستهلك كثيرا من الوقت. ومن المتوقع ان تواجه السلطات الروسية انتقادات واسعة لاحجامها عن قبول مساعدة خارجية في الأيام الأولى للحادث. وأضاع الروس أربعة أيام قبل ان يقبلوا المساعدة الخارجية بينما لم يستغرق النرويجيون سوى 48 ساعة لفتح الكوة الداخلية للغواصة. وقد يمتد الغضب ليطال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه, حسبما قالت وكالة رويترز. وفي محاولة لمحاصرة موجة الغضب على ما يبدو أعلن الرئيس الروسي ان المبلغ الذي كان مقررا ان يحصل عليه أقارب الضحايا لمعاونتهم على الاعاشة ونفقات الحياة الأخرى سيتضاعف ليصل إلى أربعة وخمسين ألف دولار لكل أسرة. وبالتزامن مع الغضب الشعبي أفادت وسائل الاعلام الروسية ان مجموعتين من النواب الروس اقترحتا أمس تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مستقلة للتحقق من أسباب غرق الغواصة. واقترح النائب الاصلاحي الروسي ونائب رئيس الوزراء السابق بوريس نيمتسوف في تصريح لاذاعة صدى موسكو, تشكيل اللجنة, خلال دورة الخريف البرلمانية, (لتوضيح الاسباب الحقيقية للحادث والتحقق من انه تم بذل كل الجهود من اجل انقاذ الفريق) . وكان نيمتسوف, رئيس مجموعة اتحاد قوى اليمين في مجلس الدوما, وصف الجمعة موقف الرئيس الروسي الذي بقي في مقر عطلته على البحر الميت بالرغم من الاعلان عن الحادث, بانه (غير اخلاقي) , واعلن سيرجي ايفانينكو نائب رئيس مجموعة يابلوكو (اصلاحيون معارضون) في بيان عن نفس الاقتراح وقال (ان المناقشات المبهمة التي اقمناها طوال سنوات حول ضرورة تعديل الدستور لانشاء معهد تحقيق برلماني وفرض مراقبة المدنيين على القوات المسلحة تأخذ اليوم ابعادا واضحة وملموسة تماما) . من جانب آخر نقلت وكالة انباء انترفاكس عن مصادر عسكرية روسية قولها امس انه تم العثور على حطام شبيه بحاجز الامان في جسم غواصة اجنبية على الارجح بريطانية, على بعد 330 مترا من الغواصة كورسك. لكن وزارة الدفاع البريطانية نفت على الفور (نفيا قاطعا) أن يكون هذا الحطام عائدا الى غواصة بريطانية. وكان قائد اركان اسطول الشمال الاميرال ميخائيل موتساك تحدث السبت عن احتمال ان تكون كورسك اصطدمت بغواصة بريطانية كانت تقوم بمهمة مخابراتية في منطقة الحادث في بحر بارنتس. الوكالات
