دعت القاهرة التي استقبلت أمس على أرضها جميع أطراف عملية السلام في الشرق الأوسط من فلسطينيين وسوريين واسرائيليين, العرب إلى رفض أي سلام غير متوازن يصب في مصلحة تل أبيب. وأكدت على لسان وزير خارجيتها عمرو موسى ان الجانب الفلسطيني لم يتراجع أو يخفف موقفه بشأن القدس. واتفقت القاهرة ودمشق في ختام زيارة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى الاسكندرية أمس على التحرك لعقد قمة عربية عاجلة (بمشاركة العراق) لتوحيد الموقف العربي تجاه عملية السلام, حيث يعاود الرئيس المصري حسني مبارك اتصالاته لعقدها حسبما ذكرت مصادر لـ (البيان) . من جانبه خفف الشرع من حدة تصريحاته تجاه السلطة الفلسطينية, وأعلن في مصر أمس اصرار سوريا على عودة القدس الشرقية كاملة وغير منقوصة للفلسطينيين. وفي تصريحات عقب محادثات من الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات قال وزير الخارجية المصري: يجب ان يقف العرب صفا واحدا للحيلولة دون توجه عملية السلام إلى سلام مختل. وأكد ان الفلسطينيين لم يغيروا موقفهم الداعي إلى عودة القدس الشرقية إلى سيادتهم, وبالاضافة إلى استقبال مبارك لعرفات والشرع التقى كذلك يوسي ساريد زعيم حزب ميرتس اليساري الاسرائيلي. (طالع ص20) وتلقى موسى اتصالا هاتفيا من نظريته الأمريكية مادلين أولبرايت بعد مغادرة الشرع للاسكندرية حيث بحثت معه المشاورات التي تجرى حاليا بشأن تطورات عملية السلام. وخلافا لما ذهبت إليه بعض وكالات الأنباء حول تمايز الموقفين السوري والمصري تجاه القمة العربية أكدت مصادر مطلعة في القاهرة لـ (البيان) ان الرسالة التي سلمها الشرع للرئيس المصري في مقر رأس التين بالاسكندرية تضمنت تأييد دمشق للجهود المصرية الهادفة لعقد القمة العربية العاجلة بغية مواجهة التحديات. وقالت المصادر ان وجهتي نظر البلدين تطابقتا حول انه آن الأوان لعقد القمة الشاملة وضرورة قبول كافة الأطراف بمشاركة العراق فيها. وأضافت المصادر ان مبارك سيعاود اتصالاته خلال الأيام المقبلة للبحث مجددا في امكانية عقد القمة. كما علمت (البيان) ان مصر وسوريا تسعيان إلى حسم مشروع آلية القمة الدورية في دورة سبتمبر المقبل لوزراء خارجية العرب, خاصة مع وجود محاولات لأطراف عربية لارجاء بحث مشروع الآلية إلى شهر اكتوبر بحيث تمتد مسألة حسم المشروع إلى الدورة 115 لوزراء خارجية العرب والمقرر عقدها في مارس المقبل وهو الأمر الذي قد يحول دون عقد أول قمة دورية, كما هو مزمع في مارس 2001. وكان الشرع أكد للصحفيين امس عقب لقائه الرئيس المصري ان سوريا في كل الأحوال مع الرئيس مبارك ووزير الخارجية عمرو موسى وأيضا مع المسئولين في المملكة العربية السعودية سواء في اللقاءات مع الملك أو الأمير عبدالله (ولي العهد) والأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية), بحثت موضوع القمة وكيفية تحسين الوضع العربي. وأكد الشرع ان سوريا أعلنت انها تؤيد عقد قمة عربية ولا تتردد في المساهمة الجادة في انجاح مثل هذه القمة. وشدد على ضرورة (ألا نبقى على هذا الوضع البائس المشرذم المتفكك وانه يجب ان نجمع بعضنا البعض وان نوحد صفوفنا وان نعمق التضامن العربي ونحيي العمل العربي المشترك لما فيه مصلحة الجميع ولما فيه مصلحة أمن واستقرار المنطقة) . وكان الشرع التقى قبل ذلك نظيره المصري عمرو موسى الذي اطلق تصريحات فسرتها بعض وكالات الانباء على انها تحفظ على دعوة الشرع لعقد القمة لكنها حملت في طياتها احالة الموضوع لاروقة الجامعة العربية. قال موسى انه بحث مع الشرع (الوضع العربي وتنسيق الجهود العربية تجاه الكثير من المشاكل والتحديات القائمة مضيفاً انه تم الاتفاق على بحث البدائل الكفيلة باعادة التنسيق العربي على افضل مستوى) . واشار موسى الى انه (ستكون هناك في القريب العاجل اجتماعات في الجامعة العربية ايضا ومشاورات بين وزراء الخارجية العرب لتفعيل التنسيق والاعداد للقمة العربية المقبلة) . من جهة اخرى اكد موسى انه (تم الاتفاق على زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى القاهرة في المستقبل القريب) بدون تحديد اي موعد. وفي هذا الاطار اكدت مصادر مطلعة في دمشق لـ(البيان) ان جولة بشار تشمل قمة مع عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني على الحدود المشتركة خلال تدشين مشروع الربط الكهربائي بين البلدين اضافة لزيارة السعودية وايران وفرنسا ودول الخليج العربية حيث يبحث مع قادة الدول العربية امكانية عقد القمة المنتظرة. الشرع الذي كان شكك بصمود الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كامب ديفيد 2 خفف تصريحاته في الاسكندرية وحمل اسرائيل مسئولية تعثر السلام. وقال: القدس العربية هي جزء من الاراضي العربية المحتلة ويجب ان تعود كاملة غير منقوصة للسيادة العربية. واضاف في هذا الصدد ان (الموضوع في تقديري يحتاج إلى مبدأ ثابت وراسخ ولايحتاج الى الكثير من اللف والدوران فالقدس عربية شرقية يحكمها القرار 242 الذي يجب ان يطبق عليها) , مؤكدا (ضرورة ان تنسحب اسرائيل منها انسحابا شاملا.. وبالتالي تصبح القدس جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية) . واعتبر مجددا ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك (ليست جادة في السلام) . القاهرة ـ أحمد رجب ، دمشق ـ يوسف البجيرمي