اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس ثورة علمانية في الدولة العبرية بالسعي لاقرار أول دستور اسرائيلي خلال عام يحد من صلاحيات الاحزاب الدينية بالتزامن مع اعلان رفضه ترميم الائتلاف الحكومي بل تشكيل حكومة جديدة بحلول سبتمبر المقبل. وكان باراك اجتمع الليلة قبل الماضية مع زعيم حزب شاس اليميني ايلي يشائي دون ان يقترح عليه العودة للائتلاف الحكومي بينما يستعد لبحث انضمام حزب ميريتس اليساري مع زعيم الحزب يوسي ساريد. وقال باراك حسب صحيفة (معاريف) العبرية انه لا ينوي البحث في اعادة تشكيل حكومة جديدة بحلول الشهر المقبل. وقال ان هذه الحكومة ستكون هي الانسب للدورة الشتوية في الكنيست التي ستجرى فيها تصويتات على الميزانية وقال (وقبل ذلك سنعرف ما اذا كان لدينا شريك في المسيرة السياسية. وهذا سيساعد في توضيح السؤال أي ائتلاف يناسب الواقع) . في غضون ذلك اعلن باراك عبر الاذاعة العبرية امس ثورة علمانية في اسرائيل. وقال (لقد آن الاوان لرفع هذه الراية لاننا نريد مجتمعا ديمقراطيا يحترم تقاليدنا ودستورا يجب تبنيه بحلول سنة لانه على هذه القاعدة تبنى كل دولة حديثة) . وتجدر الاشارة الى ان اسرائيل ليس لديها دستور بل تستند حاليا الى قوانين اساسية لاسيما لجهة حرية العمل والتعبير منذ 9921. وتعتبر التنظيمات الدينية التوراة خصوصا الاساس الدستوري للدولة العبرية. واعلن باراك انه كلف لجنة وزارية تضم وزراء العدل يوسي بيلين والخارجية بالوكالة شلومو بن عامي وشئون الشتات ميخائيل ملكيور اعداد مسودة الدستور المقبل. واضاف (اطلب من جميع التشكيلات السياسية خصوصا من الليكود (اليميني) التعالي على المصالح الحزبية ودعم اصلاح ينص على الزواج المدني والمساواة بين الجميع واصلاح التعليم الذي يعطي الادوات الضرورية نفسها لجميع الاطفال) . ولا يحتفل في اسرائيل سوى بالزواج الديني ومعظم العرب الذين يقدر عددهم بنحو مليون نسمة لا يؤدون الخدمة العسكرية الالزامية. واشارت وسائل الاعلام الاسرائيلية الى ان بيلين يعتزم الغاء حقيبة الاديان التي يتولاها بالوكالة. وافادت ايضا ان باراك يرغب في ان يتلقى جميع التلاميذة الاسرائيليين وخصوصا الذين يتبعون لشبكة حزب شاس المتشدد (السفرديم) تعليما مدنيا يتضمن تعلم الانجليزية والرياضيات. وقال مصدر رسمي في مكتب باراك لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) بأن التشريع المقترح يتضمن عدة قوانين أساسية طالما رفضها حزبا شاس ويهود التوراة الدينيان المتشددان اللذان يشغلان معا 22 مقعدا في البرلمان الاسرائيلي الذي يضم 120 مقعدا. وتشمل القوانين التي اقترحها باراك النص على حرية التعبير وقانونا أساسيا للتشريع وقانونا للزواج المدني وقانونا لحرية المرأة وآخر يتعلق بالخدمة الوطنية المدنية لكي تحل محل نظام الخدمة العسكرية الالزامية الحالي. وتعني تلك الاصلاحات أن باراك تخلى عن أي محاولة لضم الاحزاب الدينية المتشددة لحكومته الائتلافية وأنه يحاول بناء ائتلاف مختلف ربما يضم في صفوفه العديد من فصائل المعارضة في البرلمان. وقال النائب عن حزب المركز ووزير العدل الليكودي السابق دان ميريدور الذي قدم في الماضي مشروع دستور ان (الدستور يجب ان ينص على مبدأ حرية التعبير ومبدأ المساواة خصوصا بين الاناث والذكور او بين اليهود وغير اليهود الذي يعارضه بعض الاحزاب الدينية. فهذه الاحزاب في رأيي تمثل تعبيرا منحرفا لليهودية) . من جهته رفض زعيم الليكود ارييل شارون عبر الاذاعة مشروع باراك متهما اياه بانه يلجأ اليه كوسيلة (لانه يشم رائحة الانتخابات ومذعور من الاستطلاعات) . واتهم زعيم حزب شاس ايلي يشائي رئيس الوزراء بانه (بدأ حملته الانتخابية) وبانه يريد (تقسيم الشعب واثارة حرب ثقافات) . لكن النائب عن اليمين المتطرف اليعازر كوهين الذي يتزعم اللوبي المؤيد لوضع دستور في الكنيست اعلن في المقابل انه يدعم خطوات باراك (شرط ان تعبر عن توافق واسع) . القدس المحتلة ـ البيان والوكالات
