بدأ غواصون نرويجيون وبريطانيون امس مايشبه المهمة الاخيرة لاستجلاء الحقيقة داخل الغواصة النووية الروسية (كورسك) , ورغم ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعهد بالسعي لانقاذ مايمكن انقاذه حتى اخر دقيقة، فإن بقية المسئولين الروس فقدوا على ما يبدو اي بصيص امل يمكن تعليقه على المساعدة الغربية في عملية الانقاذ. في حين قالت النرويج ان غطاء غرفة معادلة الضغط بالغواصة سليم ويمكن فتحه وان الغرفة بها هواء. واستغربت مصادر غربية اعلان البحرية الروسية ترجيحها لمصرع كافة افراد الطاقم في نفس اليوم الذي وصلت فيه فرق الانقاذ البريطانية والنرويجية ليثير علامات استفهام كثيرة حول حقيقة المصير الذي واجه افراد الطاقم. وبينما نجح الفريق النرويجي في فك غطاء كوة المؤخرة بالغواصة قالت البحرية النرويجية ان مهمة الفريق مازالت محاولة انقاذ ناجين محتملين. ويباشر أعضاء الفريق المؤلف من 12 غطاسا مهامهم بالتناوب باستخدام كبسولة غطس بشكل الجرس للغوص إلى عمق 108 أمتار حيث تقبع الغواصة المنكوبة. وعمل الفريق في ظل أحوال مواتية, فمدى الرؤية بلغ 15 مترا, في حين كانت التيارات المائية في المنطقة بطيئة. وبدأ الغطاسون في الطرق على بدن الغواصة الغارقة لمعرفة مدى امتلائها بالمياه وحاولوا فتح باب الكوة الخلفية بالغواصة. واضطر الفريق إلى وقف المحاولة بسبب عدم قدرة معداتهم على رفع غطاء الكوة لثقله الشديد. وقالت قناة (ار تي ار) التلفزيونية الرسمية الروسية في تغطية من موقع الغواصة المنكوبة ان فريق الانقاذ أكد نجاحه في فك غطاء كوة المؤخرة. وأضاف الغطاسون أن عدم انطلاق فقاعات هواء يشير إلى أن هذه الغرفة الخلفية ممتلئة بالمياه ويرجح وجود بحار واحد على الاقل غارقا داخلها بالفعل. ولا تمتلئ هذه الغرفة بالمياه إلا من داخل الغواصة وتستخدم في حالات الطوارئ فقط للسماح لافراد الطاقم بالخروج باستخدام أجهزة خاصة للتنفس تحت الماء. ويرجح أن بحارا واحدا من أفراد الطاقم المؤلف من 118 شخصا حاول الخروج من الغواصة الغارقة والسباحة إلى السطح من عمق مئة متر. ولكن البحار عجز عن إتمام المحاولة لاسباب مجهولة. وأكد إرلاند رونز المتحدث باسم البحرية النرويجية لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في أوسلو أن مهمة الفريق مازالت محاولة إنقاذ ناجين محتملين. ويأتي هذا التأكيد على الرغم من افتراض الاسطول الروسي أن أي من أفراد الطاقم لم ينج من الحادث. ويعتقد خبراء أن ثلاثة عنابر من عنابر الغواصة التسعة لم تغرقها المياه إلى الآن على الارجح. وتوصلوا إلى هذه النتيجة بعد فحص صور التقطت بغواصة روسية يتم التحكم فيها عن بعد في أعقاب وقوع الحادث. وفي غضون ذلك, اتخذ فريق بريطاني مزود بغواصة إنقاذ صغيرة متقدمة من طراز إل-آر 5 (وضع الاستعداد) للالتحام بفتحة الكوة الخلفية لاخلاء أفراد في حالة وجود ناجين فيها. وبنيت الغواصة البريطانية لهذا الغرض تحديدا ويمكنها الالتحام بالغواصة المنكوبة بشكل أفضل من كبسولات الانقاذ الروسية. وكانت هذه الكبسولات قد فشلت أكثر من مرة منذ يوم الاثنين الماضي في مهمتها بسبب وجود كسر كبير في الاطار الذي يتعين عليها الالتحام به في بدن الغواصة المنكوبة بشكل محكم يحول دون تسرب المياه. ونقلت وكالة أنباء إيتار ـ تاس عن جون سبيلر وزير الدفاع البريطاني قوله انه بسبب المخاطر التي تنطوي عليها المهمة, فإن الفريق البريطاني وغواصة الانقاذ سوف يشاركان في العملية فقط في حالة التأكد من وجود أحياء بالغواصة كورسك. ويعتقد أن نصف أفراد الطاقم على الاقل قتلوا في الدقائق الاولى التي أعقبت ما وصفته لجنة حكومية روسية خاصة باصطدام مع قطعة حربية أخرى. ونقلت قناة آر تي آر التلفزيونية عن إيليا كليبانوف نائب رئيس الوزراء ومنسق اللجنة الخاصة بالتحقيقات قوله (نعتقد أنه جسم عائم تحت الماء يزن 8000 طن أو أكثر) . وأضاف أن تقارير المخابرات الروسية تشير إلى وجود ثلاث غواصات أجنبية في بحر بارنتس عند وقوع الحادث. ونفت بريطانيا والولايات المتحدة ضلوع أي من قطعهما البحرية في الحادث. والاحتمال الثاني الذي يخضع للبحث حاليا هو أن كورسك اصطدمت بلغم عائم من مخلفات الحرب العالمية الثانية. وأكد علماء مسح زلزالي في النرويج رصد صوتين مشابهين للاصوات الناجمة عن انفجارات. وقالوا ان الانفجارين وقعا بفارق زمني بسيط في نفس توقيت غرق كورسك تقريبا. وأظهرت نتائج تحقيقات اللجنة الروسية أيضا أن الاصطدام أو الانفجار الاول مزق المقدمة وصولا إلى منطقة برج المراقبة بالغواصة. وأدى هذا إلى اندفاع المياه إلى داخل كورسك التي يبلغ وزنها 18000 طن فهوت إلى قاع البحر. ويعتقد أنه بسبب قوة ارتطام الغواصة بالارض, انفجرت طوربيداتها فورا. وأدى الانفجار إلى تدمير عنابر المقدمة ومركز القيادة والتحكم داخلها ودخول المياه إليها. كما تعذر استخدام كبسولة الطوارئ الموجودة داخل برج المراقبة. وخلافا لبصيص الأمل المعلق على الفريق النرويجي البريطاني سادت نبرة التشاؤم تصريحات المسئولين الروس حيث أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ايليا كليبانوف امس ان الغواصة البريطانية الصغيرة (ال ار 5) لن تتمكن من الالتحام بغواصة كورسك الروسية الغارقة بسبب الاضرار التي لحقت بهيكلها, وذلك بعد اطلاعه على صور الفيديو الاولى للغواصة التي عرضها تلفزيون (ار تي ار) . في المقابل قالت القوات المسلحة النرويجية أمس ان غطاء غرفة معادلة الضغط بالغواصة سليم وقد يكون من الممكن فتحه وان الغرفة بها هواء. وقال جون اسبين ليين المتحدث باسم القوات المسلحة النرويجية لرويترز بعد ان فحص الغواصون النرويجيون الغواصة (لم نتوصل الى نتيجة مؤداها ان الغطاء مصاب باضرار يتعذر معها فتحه) . واضاف (الغطاء لم يلحق به ضرر شديد وهو في حالة معقولة.. نعتقد انه لا بد ان يكون من الممكن فتحه بواسطة كبسولة بريطانية او روسية) . ونسب راديو (ان.ار.كي) النرويجي الى قائد القوات المسلحة في شمال النرويج الاميرال اينار سكورجين قوله انه ربما لا تكون هناك مشكلات كبيرة في عملية التحام كبسولة انقاذ. وقالت النرويج ايضا انه يبدو ان هناك هواء وراء الغطاء مما يتعارض مع تقارير روسية مفادها ان غرفة معادلة الضغط وراء الغطاء ممتلئة بالماء وبها بحار محبوس فيما يبدو. ولم يتضح سبب تباين التصريحات النرويجية والروسية بشأن حجم الاضرار التي لحقت بغطاء الغواصة. وقال كييل جراندهاجن المتحدث باسم القوات المسلحة النرويجية ان الغواصين (توصلوا ايضا الى ان هناك هواء بالداخل) . وسئل عن التناقض بين البيانات الروسية والنرويجية فقال (لا يوجد تنسيق للمعلومات مع الروس ولذلك لا اريد الادلاء بأي تفسيرات لتباين المعلومات.. ولكن الانباء التي اعرضها مصدرها المباشر غواصونا الذين كانوا على حد علمي الوحيدين الذين نزلوا وعاينوا الغواصة) . واضاف ليين ان الفريق النرويجي الذي يعمل انطلاقا من السفينة سيواي ايجل لم يتوصل لاستنتاج بان هناك شخصا وراء غطاء الغواصة بحسب ما ذكر التلفزيون الروسي. وتابع ان الفريق النرويجي لم يبث اي صور للغواصة أمس من غواصة تعمل بدون طاقم. واستخدمت محطات تلفزيونية كثيرة صورا للحطام تبين الغطاء المتضرر. واظهرت الصور ان الفتحة التي كان من المفترض ان يتم اجلاء الطاقم منها تعرضت لأضرار بحيث لم يعد من الممكن ان تلتحم بها غواصة الانقاذ. وقد اخذت الصور بواسطة آلة تصوير انزلتها فرق الانقاذ البريطانية والنرويجية الى الماء. وقدر كليبانوف ان المياه لم تغمر فقط المقصورتين الاولى والثانية عند وقوع الحادث بل (حتى المقصورتين الخامسة والسادسة ربما) من اصل تسع تتألف منها الغواصة التي استقرت على عمق 108 امتار في 12 اغسطس الجاري. وتوجد فتحة الانقاذ على مستوى المقصورة التاسعة والاخيرة. واشارت وكالة ايتار ـ تاس نقلا عن مصادر بريطانية مطلعة الى ان معاينة الغواصين لكورسك اظهرت ان المياه غمرتها بالكامل تقريبا. وقال كليبانوف الموجود على متن احدى السفن الروسية (كل ما تمكنت الاجهزة الروسية من القيام به في الايام الماضية هو سحب مياه البحر وفي اعتقادنا ان الغواصة البريطانية لن تتمكن هي الاخرى من الالتحام) . واضاف ان (الامال كلها معلقة على عملية يدوية سيقوم بها الغواصون بواسطة (سلة) مملوءة بالاوكسجين تحت الماء) . وكشف المسئول الروسي , من جانب اخر ان الحكومة الروسية طلبت من اجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية تزويدها بالمعلومات التي تملكها حول حادث الغواصة المنكوبة. وقال كليبانوف (قيادة اسطول الشمال تجري مفاوضات بناء على طلبنا) مع زملاء امريكيين وبريطانيين. واضاف (طرحنا اسئلة تهمنا لكننا لم نتلق اجوبة حتى الان) . ويرجح المسئولون الروس فرضية صدمة خارجية اما بسبب اصطدام او بسبب انفجار. وكانت اجهزة الاستخبارات الامريكية استبعدت يوم الجمعة الماضي فرضية الاصطدام مشيرة الى ان الحادث يعود الى سبب داخلي. وقال التلفزيون الروسي ان الغواصين النرويجيين يعتقدون ان هناك رجلا محتجزا في غرفة معادلة الضغط بالغواصة التي تؤدي الى خارجها. وقال مراسل لتلفزيون (ار.تي.ار) ان حالة الرجل غير معلومة. واضاف ان الرجل ربما كان يحاول الهرب من الغواصة وقت وقوع الحادث. ورغم اشارات اليأس التي تبثها السلطات الرسمية اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس في الكرملين ان رجال الانقاذ سيصارعون (حتى اخر دقيقة من اجل حياة كل بحار) وقال بوتين في تصريحات بثها تلفزيون (ار تي ار) (سنقوم بالحد الاقصى وحتى اخر دقيقة) لانقاذ الطاقم. وتابع (سنصارع من اجل حياة كل بحار) في كورسك لكن (للاسف فان الاحداث هي التي تفرض منطقها في بعض الاحيان وليس نحن) . واضاف الرئيس الروسي لدى استقباله رئيس الكنيسة الارثوذكسية البطريرك الكسي الثاني في الكرملين (لقد صعقنا. وبدون اي مبالغة فان عيوننا مغرورقة بالدموع منذ بدء المأساة الحالية في بحر بارنتس) . الوكالات
