بدأت اسرائيل تغزو أسواق اليمن تعويضا عن فشلها في فرض التطبيع عبر الأفواج السياحية, وأغرقت البضائع والسلع الاسرائيلية أسواق المدن الكبرى وتباع علنا في المحلات, وتجتذب بعض المواطنين بأسعارها الرخيصة, في وقت اتهمت لجان مقاومة التطبيع الحكومة برفع الحظر من الدرجتين الثانية والثالثة, والسماح بدخول البضائع الاسرائيلية عبر المنافذ الرسمية. تزامن ذلك مع انسحاب المعارضة ممثلة في كتلة الاصلاح والوحدوي الناصري (65 نائبا) ومدعومة بنواب المؤتمر الشعبي احتجاجا على تمرير تعديل لقانون صندوق صيانة الطرق تفرض بموجبه زيادة على أسعار المحروقات بنسبة 5%, الأمر الذي يتوقع أن يثير سخط الشارع اليمني. ويقول معارضون للتطبيع مع إسرائيل ان عدة متاجر تقوم بعرض هذه المنتجات في العاصمة صنعاء ومدن أخرى كثيرة منها عدن وتعز وحضرموت والحديدة ولوحظ في تلك المتاجر مؤخرا بضائع (أنيقة المظهر وعالية الجودة) بسعر أرخص من مثيلاتها مما يدفع المواطنين اليمنيين ذوي الدخل المحدود للاقبال على شرائها, إلا ان مواطنا من عدن أعاد هاتفا بعد شرائه عندما اكتشف انه صنع في اسرائيل. وتوجد في صنعاء محلات بعينها تقوم بعرض هذه المنتجات وتلقى إقبالا كبيرا ومن بينها الاجهزة الكهربائية والالكترونية وكماليات أخرى نادرة في الاسواق اليمنية بالاضافة إلى الملابس. وصرح مصدر في مصلحة الجمارك اليمنية بأن عمليات تهريب البضائع المختلفة ومن بينها البضائع الاسرائيلية تتم عبر منافذ بحرية تتصل باليمن مثل دول القرن الافريقي حيث يتزايد عدد المهربين لهذه المواد عن طريق قوارب الصيد بخاصة من الصومال ويتزامن هذا التدفق مع دخول العديد من اللاجئين إلى اليمن من الصومال وإريتريا وإثيوبيا. من جانبه أكد نائب رئيس اللجنة اليمنية لمقاومة التطبيع مع اسرائيل عبدالكريم الخيواني ان أغلب البضائع الاسرائيلية دخلت عبر المنافذ الرسمية, بعد رفع الحظر الحكومي من الدرجتين الثانية والثالثة, واعطاء الحكومة الضوء الأخضر للجهات المسئولة عن المنافذ البحرية والجوية والسماح بدخول هذه البضائع. وقال الخيواني ان عددا من رجال الأعمال والتجار في اليمن يستوردون بضائع اسرائيلية عبر تركيا وقبرص وتشمل قوائم تلك البضائع: مواد غذائية وأجهزة كهربائية والكترونية وأدوية ومستحضرات تجميل وعطورا. وكشف الخيواني ان لجنة مقاومة التطبيع تعد لنشر قائمة سوداء بأسماء رجال الأعمال والتجار المتعاونين مع اسرائيل, واطلاق حملة لمقاطعة البضائع الاسرائيلية. وترى اللجنة الشعبية لمقاومة التطبيع أن الاسرائيليين يدركون أن السوق اليمنية سوق مفتوحة حيث يقبل اليمنيون على شراء السلع الرخيصة نظرا لانخفاض دخولهم, مشيرا إلى أن الاسرائيليين يحرصون على ضخ المزيد من البضائع في محاولة لاختراق السوق اليمنية بعد أن عجزوا عن (اختراق الجبهة السياسية والتي تبدو حتى الان متماسكة ومصرة على عدم التطبيع) . من جهة أخرى مرر البرلمان اليمني تعديلا بفرض زيادة على أسعار المحروقات (البنزين والديزل) بنسبة 5%, رغم معارضة نواب التجمع اليمني للاصلاح والوحدوي الناصري وعدد من نواب حزب المؤتمر الشعبي الحاكم. ويتوقع أن تؤدي الزيادة الجديدة إلى اتساع موجة السخط بين المواطنين, لتزامن الزيادة الجديدة مع زيادة الغاز المسال واسعار المواد الغذائية. يذكر ان اليمن شهد مظاهرات واسعة عام 1998 عقب تطبيق الحكومة زيادة في أسعار المحروقات. صنعاء ـ مراد هاشم