قلل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من فرص نجاة طاقم الغواصة الروسية المنكوبة رغم نجاح إحدى غواصات الانقاذ الصغيرة أمس, ولأول مرة, في لمس أحد أبواب الطوارئ بالغواصة التي بات مرجحا جدا ان اصطداما تسبب في غرقها, فيما تشير تقارير روسية غير رسمية إلى تورط اياد غربية في الحادث. وقال بوتين الذي عاد الى موسكو أمس فيما كان يفترض ان يشارك في قمة مجموعة الدول المستقلة في يالطا (اوكرانيا): ان فرص انقاذ بحارة الغواصة النووية الروسية (كورسك) القابعة في قعر بحر بارنتس (ضئيلة جدا لكنها لا تزال قائمة) . وأضاف ان الاخصائيين سيستخدمون كل الوسائل المتاحة امامهم. والبلاد بكاملها مستعدة للقدوم لنجدتهم في مثل هذا الوضع. وقد واجه الرئيس الروسي الذي كان يقضي عطلة على البحر الاسود لحظة وقوع الحادث انتقادات شديدة لعدم قطع اجازته. وبرر بوتين موقفه هذا بالقول انه لم يكن يريد ازعاج الاخصائيين. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن الرئيس الروسي قوله (ان رغبتي الاولى) لحظة وقوع الحادث (كانت ان استقل الطائرة للتوجه الى سيفيرومورسك (شمال) لكنني مارست ضبط النفس واعتقد انني قمت بعمل جيد) لان (وصول موظفين رسميين رفيعي المستوى واشخاص غير مختصين الى مكان الكارثة لا يساعد بل على العكس يكون عامل ازعاج في معظم الاحيان) . واضاف (على كل شخص ان يبقى في مكانه) . من جهة اخرى رفض بوتين الاتهامات الموجهة الى العسكريين مؤكدا ثقته في المؤسسة العسكرية. ودافع بوتين عن تأخر بلاده في قبول المساعدة الأجنبية قائلا ان المساعدة الأجنبية ما كانت لتغير الظروف المناخية. وقال الرئيس الروسي انه (فور انقطاع الاتصال اللاسلكي مع الغواصة اعتبارا من الساعة 23,00 في 12 اغسطس كان من الواضح ان العسكريين يواجهون وضعا استثنائيا) . وتتواصل عمليات الانقاذ من دون توقف لمحاولة انقاذ 118 عنصرا في طاقم الغواصة محتجزين منذ 12 اغسطس على عمق 108 امتار في حين تتضاءل الآمال في احتمال انقاذ الطاقم الذي يواجه امكان الموت خنقا. وينتظر وصول فرق انقاذ بريطانية ونرويجية فضلا عن غواصة بريطانية صغيرة اليوم او غدا الاحد الى مكان الحادث فى بحر بارنتس للمشاركة في عمليات الانقاذ. في هذه الأثناء قال مراسل تلفزيون (ار. تي. ار) الذي يتابع جهود الانقاذ من سفينة انقاذ روسية ان احدى غواصات الانقاذ نجحت أمس في لمس احد ابواب الطوارئ في الغواصة من دون ان تلتحم بها وذلك بسبب الاضرار اللاحقة بالباب والتيارات القوية. وهذه هي المرة الاولى التي تنجح فيها غواصة مشاركة في عمليات الانقاذ في لمس احد ابواب الطوارئ في الغواصة الغارقة, بحسب المصدر نفسه. ولم يحدد المراسل التلفزيوني ما اذا كانت الغواصة الصغيرة نجحت في لمس الباب الامامي المصاب بأضرار او الباب الخلفي للغواصة. واشار المصدر نفسه الى ان احدى السفن الاربع المشاركة في عمليات الانقاذ وعلى متنها ستة رجال اضطرت الى الانسحاب من العمليات بسبب مشكلة تقنية. وقال مراسل التلفزيون ان الرجال الستة (كانت عيونهم محمرة) وقام اطباء بمعالجتهم. ولم يحدد ما اذا كان الامر يتعلق بالغواصة التي استطاعت ان تلمس هيكل كورسك لفترة وجيزة. وفي تلميح ذي مغزى أورد مراسل (ار.تي.ار) كان يتحدث من على متن طراد بيوتر فيلكي أن غواصات البحرية لمحت عوامات استغاثة أجنبية تطفو على سطح الماء بعد غرق كورسك. وقال المراسل إركادي مامونتوف ان العوامات كانت خضراء وبيضاء وليست حمراء وبيضاء كتلك التي تستخدمها البحرية الروسية, مضيفا أنه يخشى ألا يتم إرسال فريق المصورين التابع له, وهو الجهاز الاعلامي الوحيد الذي سمح له بالاقتراب من المنطقة, إلى الارض ثانية بعد إذاعة هذه الخبر. لكن مقر قيادة البحرية نفى على الفور أن تكون قد شوهدت أي عوامات. ومن المعروف أن السفن والغواصات الامريكية كانت تراقب المناورات, غير أن واشنطن نفت أن يكون أي من سفنها له علاقة بالحادث. ونقلت صحيفة (سيجودينا) عن مصادر عسكرية قولها انه تم اعتراض رسائل طوارئ مرسلة باللاسلكي من غواصة أمريكية بعد غرق كورسك بوقت قصير, تطلب السماح لها بأن تدخل المياه النرويجية. وكان كل من وزير الدفاع الروسي ايجور سيرجييف ولجنة حكومية يترأسها ايليا كليبانوف نائب رئيس الوزراء لشئون الدفاع انهم يرجحون أن تكون كورسك قد غرقت بعد الاصطدام (بجسم ذي وزن ثقيل) أثناء المناورات العسكرية السبت الماضي, ولكنهم لم يقدموا تفصيلات اضافية. وقد سجلت العديد من الدول ومن بينها النرويج والولايات المتحدة اضطرابات شبيهة بالانفجارين في المنطقة يوم السبت الماضي, مما يضفي مصداقية أكبر على امكانية حدوث حادث داخل غرفة الطوربيدات بالغواصة أو انها قد اصطدمت بلغم متخلف عن الحرب العالمية الثانية. من جهته أوضح معهد الزلازل النرويجي أمس ان الانفجارين اللذين سجلا في منطقة بحر بانتس توازى قوتهما انفجار طن أو اثنين من المتفجرات حين تنفجر تحت الماء. الوكالات
