نجح الرئيس الاندونيسي عبد الرحمن واحد في قلب صورة الموقف لصالحه خلال جلسة الجمعية الاستشارية للشعب التي انتهت أمس ويبدو انه ضمن مستقبله السياسي, في المدى القريب على الاقل. واستطاع واحد, وهو مسلم معتدل يبلغ 60 عاما, بعد ان كان يواجه قبل اسابيع تهديد اجراء لاقالته, ان يغير معطيات الموقف بحنكة كبيرة عبر تسليم ادارة الشئون العامة للبلاد الى نائبته ميجاواتي سوكارنوبوتري. وانتهت جلسة الجمعية, وهي اعلى هيئة تشريعية في البلاد, الى تبني سلسلة من التعديلات الدستورية والمراسيم ينص ابرزها على اعطاء الضوء الاخضر للعسكريين للحفاظ على مقاعدهم في البرلمان حتى عام ,2009 الامر الذي اثار انتقادات حادة في اوساط الجمعيات الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان. ونددت هذه الجمعيات بما أسمته (خيانة) النواب متهمة اياهم بالتنكر لوعودهم القاضية بابعاد الجيش عن الحياة السياسية بعد سقوط نظام سوهارتو عام 1998. وفي بداية الجلسة, بدا واحد مكفهر الوجه واعترف بنقاط النقص في حصيلة سنوات حكمه غير انه اشار الى ان الانتقال من نظام سلطوي الى ديمقراطية فعلية يتطلب وقتا. واعلن ان ميجاواتي سوكارنوبوتري, البالغة من العمر 54 عاما, ستتولى من الان فصاعدا, ادارة الشئون العامة للبلاد استجابة لمطلب البرلمان. غير انه سعى الى التقليل من اهمية هذا القرار معتبرا ان الامر يتمثل بمجرد انتقال للمهمات وليس للسلطة, ومؤكدا انه سيبقى الرئيس الوحيد للحكومة. وجسد رسما كاريكاتيريا نشر في الصحف, الاستراتيجية التي يعتمدها رئيس الدولة, بحسب بعض المحللين, ويظهر الرسم واحد يدفع سوكارنوبوتري الى الحلبة لتواجه وحدها اسدا ضخما يرمز الى مشكلات اندونيسيا, ويرشقها السياسيون بالزجاجات الفارغة. واشار المحللون الاندونسيون الى ان على ابنة سوكارنو مؤسس اندونيسيا الحديثة ان تثبت قدراتها على ادارة الملفات الشائكة, الامر الذي لا يزال غامضا. واضافوا ان هذا القرار يتيح تجنب ازمة سياسية مع حزب سوكارنو بوتري الابرز في البلاد, على الاقل في الوقت الراهن. وسيعلن واحد في الاسبوع المقبل تشكيل فريق حكومي جديد ويرى المقربون منه ان الرئيس يرغب منذ وقت بتغيير حكومته التي جاءت ثمرة حسابات سياسية محنكة. أ.ف.ب