شككت سوريا أمس بصدق نوايا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في دعوته دمشق لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بينهما ووصفت نداءه في هذا الصدد بأنه (غريب) مشددة على حقوقها المائية في بحيرة طبريا. وكان باراك قد دعا الخميس الرئيس السوري بشار الأسد إلى ابرام ما وصفه (بسلام الشجعان) مع اسرائيل بشكل يراعي مصالح الطرفين. (طالع ص 21) وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لقناة الجزيرة أمس ان المفاوضات التي جرت في الولايات المتحدة في نهاية 99 وبداية عام 2000 والقمة الأمريكية ـ السورية في مارس الماضي في جنيف (أكدت لنا ان باراك اما انه غير جاد في صنع السلام أو غير قادر على صنع السلام) . وكرر الشرع القول ان (المطلوب هو ان تعترف اسرائيل بان الانسحاب يجب ان يكون حتى خط الرابع من يونيو) 1967 لكي يمكن استئناف المفاوضات المجمدة مع اسرائيل منذ منتصف يناير الماضي. وقال (هناك حقوق يجب اعادتها (للعرب) واراض يجب ان تخليها (اسرائيل) ومستوطنات (يهودية) يجب ان تفكك) مكررا المطلب السوري باستعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981. واضاف (من الواضح ان رئيس الحكومة الاسرائيلية يحاول ان يكسب شعبيته على اساس الافتراض ان التنازلات العربية هي التي ستعطيه شعبيته داخل اسرائيل) . واشار الى ان (الازمة (في اسرائيل) هي وليدة السياسة الاسرائيلية المتناقضة التي لم تستطع ان تحقق السلام وبسبب تحالفاتها المعادية للسلام) . من جهة اخرى قال الشرع ان باراك حاول الحصول على تنازلات من سوريا (عبر الادارة الامريكية) في اشارة الى القمة التي عقدت في جنيف بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون والرئيس السوري الراحل حافظ الاسد. وتابع (منذ قمة جنيف والآن تتأكد الصورة اكثر بان الانحياز لاسرائيل كان كاملا) . واضاف الشرع (نحن نعتقد ان تصحيح الوضع العربي واحياء الوضع العربي هو المنطلق الذي يجعل الاخرين يعيدون النظر بسياستهم المنحازة لاسرائيل) . وفي نفس السياق قالت إذاعة دمشق في تعليق لها في نهاية نشرتها الاخبارية الرئيسية أمس (إن نداء باراك لم يحمل جديدا ويخشى المراقبون أن يكون رئيس وزراء إسرائيل قد استأنف اللعبة القديمة الجديدة بالقفز من هذا المسار إلى ذلك خاصة أنه يطالب الفلسطينيين بإلحاح بإبداء مرونة في قضية خطيرة هي قضية القدس) . وأضافت الاذاعة التي تعكس الرأي الرسمي للسلطة (أن باراك أهدر أواخر العام الماضي فرصة نادرة للتوصل إلى سلام مع سوريا كما أنه يهدر حاليا الفرص لاقرار سلام مع الفلسطينيين بتمسكه باللاءات الخمسة المعروفة والتي تتعارض على نحو صارخ مع قراري مجلس الامن 242 و 338 ومبدأ الارض مقابل السلام) . وأوضح التعليق أنه (لا سلام مع سوريا دون الانسحاب الكامل إلى خط الرابع من يونيو والاعتراف الكامل بحقوق سوريا المائية) . الوكالات