مع بداية الجولة الجديدة للمنسق الامريكي دينس روس في المنطقة تسربت تقارير عبرية عن قبول السلطة الفلسطينية بسيادة ظاهرية ورمزية فقط على القدس الشرقية حيث يعكف خبراء قانونيون في القاهرة والقدس وواشنطن على صياغة اتفاق بهذا الشأن بالتزامن مع مخاوف أردنية من اتفاق فلسطيني اسرائىلي يستثنى الاردن من تعويضات اللاجئين. الصحافة الاسرائىلية كانت كعادتها امس مصدر تسريبات لما يجري في الخفاء في اطار المحاولات المحمومة للتوصل الى مسودة اتفاق تفضي لقمة جديدة على غرار (كامب ديفيد 2) حيث يزور روس اليوم القاهرة التي ستستقبل ايضاً وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي هذا الاسبوع. ومن ذلك ما ذكرته اسبوعية (كول هير) امس حول رضوخ الفلسطينيين للضغط الامريكي وقبولهم لأول مرة البحث في (صيغ وظيفية) لحل معضلة القدس تقضي بقبول الرئىس الفلسطيني ياسر عرفات البحث في تفاصيل تقسيم السيادة على المدينة المقدسة والاكتفاء بمظاهر سيادية رمزية على الحرم القدسي والبلدة القديمة. ومن هذه المظاهر تواجد رجال أمن فلسطينيين بلباس مدني في الحرم ورفع العلم الفلسطيني فوقه ووجود مكاتب وقبول ادارة الشئون المدنية في الاحياء العربية بالقدس الشرقية مقابل عدم تدخل اسرائىل بشئون الحرم وعدم دخوله مطلقاً. وأضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء الاسرائىلي ايهود باراك سيسمح لعرفات باطلاق تصريحات دعائىة حول سيطرته على القدس الشرقية لتسويق الاتفاق لدى الفلسطينيين والعرب عموماً. اما صحيفة (يديعوت احرونوت) فقد ذكرت ان باراك وجه وزراءه ببذل اقصى الجهود للتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين هو بمثابة طوق النجاة السياسي بالنسبة له على أبواب الانتخابات المبكرة. وكشفت الصحيفة عن اتصال هاتفي ليل الاربعاء الماضي بين مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر ووزير الخارجية الاسرائىلي بالوكالة شلومو بن عامي اتفقا خلاله على السعي لعقد لقاء تحضيري للقمة المنتظرة بمشاركة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وبن عامي والمحامي الاسرائىلي جيلعاد شير والمفاوضين الفلسطينيين احمد قريع وحسن عصفور. وذكرت (يديعوت) ان قانونيين وخبراء مختصين يبحثون حالياً في القاهرة وواشنطن والقدس مقترحات لتقسيم المدينة المقدسة تمكن باراك من (الادعاء بأن السيادة الشاملة بقيت بيده بينما يستطيع عرفات القول ان علم الاسلام رفع من جديد على الحرم) . في غضون ذلك دخل الاردن على خط الازمة حاملاً مطالب خاصة تشير الى خلاف خفي مع السلطة الفلسطينية. فقد كشف مسئول اردني لـ (البيان) رفض كشف اسمه ان الحكومة الاردنية سعت لتطوير آلية التنسيق السياسي مع السلطة وحاولت اقناعها بتشكيل لجنة عليا لرسم السياسات على أن تضم لها لاحقاً مصر وسوريا ولبنان لكن الفلسطينيين رفضوا هذا الاقتراح. وفيما يتعلق بطريقة تفكير عمان فيما يتعلق بالحل النهائي قال ان الاردن فتح قنوات اتصال مع الجميع وابتعد عن سياسات حسن النوايا وذلك لمعرفة تفاصيل ما يجري بين السلطة الفلسطينية واسرائيل خاصة في موضوع اللاجئين مبينا ان الاردن يعمل بصمت وهدوء تامين لكنه جاهز لمواجهة اية تغيرات او ابرام صفقات مثل الاشارة في الحل النهائي الى قرار 194 بطريقة غامضة لافراغه من مضمونه وبالتالي تصبح التعويضات من نصيب السلطة الفلسطينية واسرائيل ويستبعد الاردن منها. وحول القدس قال ان الاردن متمسك في هذه المرحلة بروح اعلان واشنطن ووادي عربة وشرم الشيخ وهي ان القدس الشرقية مدينة محتلة ينطبق عليها القرار 242 اما في حال انتقال السيادة الفلسطينية عليها فان الاردن سينظر بتسليم الفلسطينيين المقدسات فيها. وبين المسئول ان الاردن يضمن حق العودة للاجئين في حال عودتهم وانه ملتزم بالحفاظ على ممتلكاتهم وانجازاتهم في الاردن وان حركتهم منه واليه ستكون ميسرة حتى في حال حصولهم على جنسية دولة اخرى , وكذلك فان القانون يحفظ لهم كافة حقوقهم اذا ما قرروا البقاء في الاردن مشيرا الى ان الاردن سيكون بلدا مفتوحا للجميع. عمان, القدس المحتلة ـ البيان