اعترفت واشنطن وبشكل مفاجئ بوجود خلل فني في نظام التحكم بروافع طائرات البوينج 767, ودعت شركة (بوينج) من مقرها في سياتل جميع شركات الطيران, لاجراء فحوص خاصة لضمان سلامة أجزاء تحرك سطح ذيل الطائرة, والتي تتحكم في رفع وخفض مقدمتها, محذرة بأن الخلل قد يؤدي إلى حادث جسيم أو كارثة, تزامن ذلك مع قرار فرنسي بريطاني بوقف خدمة طائرات الكونكورد لحين التيقن من سلامة السفر على متنها. وسارعت شركة مصر للطيران للترحيب بالاعتراف الأمريكي الذي يدعم فرضية تحطم طائرة الركاب المصرية البوينج العام الماضي بسبب العطل الفني, ويطوي للأبد صفحة شائعة انتحار الطيار جميل البطوطي. وهو ما أكده وزير النقل المصري ابراهيم الدميري لدى عودته من نيويورك أمس ليعلن ان جميع التقارير الفنية للحادث في صالح شركة مصر للطيران وان السلطات الأمريكية استجابت لبعض المطالب المصرية وان مصر ما زالت تصر على تقرير ببيانات الرادار الأمريكية. وذكر الدميري ان التقرير النهائي للحادث سيصدر في نوفمبر المقبل. وفي غضون ذلك يعقد الجانبان المصري والأمريكي اجتماعا اليوم لاستكمال التحقيق في الحادث. واصدرت شركة بوينج التي تتخذ من سياتل مقرا لها نشرة دعت فيها كل شركات الطيران التي يتضمن اسطولها طائرات بوينج 767 ذات المحركين لاجراء فحص خاص لضمان سلامة اجزاء تحرك سطح ذيل الطائرة وتتحكم في رفع وخفض مقدمة الطائرة. وأكدت نشرة ارشاد الصلاحية الطارئة التي أصدرتها هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية ان وجود هذا العطل قد يؤدي إلى حادث جسيم أو كارثة. وأشارت نشرة الهيئة الفيدرالية الأمريكية إلى ان هذا العطل كان قد جاء في توصية من الفريق المصري المشارك في كشف أسباب سقوط الطائرة المصرية في رحتلها رقم 990 من نيويورك إلى القاهرة. ولدى عودته مساء أمس إلى القاهرة قادما من نيويورك أعلن د. مهندس إبراهيم الدميري وزير النقل المصري ان سلطات التحقيق في أسباب حادث سقوط الطائرة المصرية استجابت للطلب المصري بفحص مسامير الربط الهيدروليكي والخاصة بمجموعة ذيل الطائرة المنكوبة والذي سيتم في المرحلة المقبلة. وقال الوزير ان هناك أيضا اجتماعا للجان الفنية المتخصصة اليوم الخميس لابداء بعض الملاحظات حول القضايا الفنية مشيرا إلى ان الاستجابة الأمريكية للطلب المصري تؤكد ان التحقيقات التي تجرى بمشاركة الخبراء المصريين تسير في طريقها السليم وتؤكد أيضا نفي المزاعم التي رددتها وسائل الاعلام حول شائعة انتحار مساعد الطيار المصري جميل البطوطي. وأضاف الدميري ان الجانب المصري سجل جميع الملاحظات وما زالت هناك بعض الطلبات التي لم يتم ابداء الرأي بشأنها وطلبها الجانب المصري وهي خاصة بتقارير الرادار وأنظمة التحكم وقت وقوع الحادث مشيرا إلى ان هذه الأمور سوف يستكملها الجانب الأمريكي. وقال د. الدميري لدى وصوله قادما من الولايات المتحدة الأمريكية بعد زيارة استغرقت أسبوعا رافقه خلالها المهندس محمد فهيم ريان رئيس (مصر للطيران) والطيار عبدالفتاح كاطو رئيس هيئة الطيران المدني المصرية ان المرحلة المقبلة في التحقيقات تتطلب مزيدا من الجهد من الفنيين المصريين ومن الخبراء المحققين للوصول إلى الأسباب الحقيقية لسقوط الطائرة. وأشار الوزير الى ان (النواحي الفنية ستكون في صالح مؤسسة مصر للطيران ونحن سوف ننتظر صدور التقرير النهائي لأسباب الحادث وهناك فرصة كبيرة لتدخل الجهد الفني في هذا الموضوع) . وردا على أسئلة الصحفيين حول شهادتي الطيار الأردني والطيار الألماني اللذين شاهدا بعض الأجسام النارية تتجه نحو الطائرة المصرية وهل طلب الجانب المصري الاستماع إلى شهادتي الطيارين في هذا الموضوع قال وزير النقل ان هذه الواقعة وغيرها من الوقائع تم تجميعها بالكامل وتم وضعها في تقرير حول الحادث وتم وضعه على شبكة الانترنت وبعد نشره وجدنا عددا من خبراء الطيران في العالم ينظرون لهذه الملاحظات ويؤيدون وجهة النظر المصرية. وحول التقرير الأمريكي الذي صدر مؤخرا بشأن الحادث قال الوزير (ان التقرير لم يظـهر فيه أي ادانة لأي جانب من الجوانب ونحن نتوقع الأسباب في هذه المرحلة على أساس انها مرحلة تجميع بيانات ومعلومات وتحليلها للوصول إلى النتائج الحقيقية والتي من المقرر أن تصدر في التقرير النهائي) . وأضاف الوزير انه بمجرد نشر التقرير الأمريكي حول الحادث قام مسئولو مصر للطيران بتوزيع تقارير مدعمة بالمستندات تشرح وجهة النظر المصرية الفنية على كافة الصحفيين والتي كان لها صدى كبير في هذا الموضوع. وحول ما تم انتشاله من حطام الطائرة قال الوزير (انه تم انتشال حوالي 90% من حطام الطائرة ونحن سننتظر استكمال التحقيقات والتي سيلعب فيها الخبراء الفنيون جهدا كبيرا للوصول إلى الحقيقة) . من جانبها أصدرت شركة مصر للطيران بيانا أوضحت فيه ان العطل الذي أشارت إليه النشرة الأمريكية قد يكون سببا في حادث الطائرة المصرية في اكتوبر الماضي, موضحة انه تم اكتشاف 11 حالة مشابهة لاعطال في طائرات البوينج. وأشار البيان الى ان هيئة الطيران الفيدرالية كانت قد قامت بالاشتراك مع شركة بوينج المصنعة للطائرة بعمل دراسة مشتركة حول هذا العطل. وذكر بيان شركة مصر للطيران ان فريق التحقيق التابع لها طالما حاول اقناع هيئة سلامة النقل الامريكية لمدة تسعة اشهر بوجود مشكلة فى تصميم نظام التحكم ووجوب عمل الدراسات اللازمة دون اية استجابة حقيقية من جهات التحقيق فى الولايات المتحدة. وكان فريق التحقيق المصرى قد كشف اثناء فحص اجزاء نظام التحكم عن وجود دلائل تشير الى امكانية حدوث العطل المشار اليه فى النشرة الامريكية مما يؤدى الى سقوط الطائرة بنفس كيفية حادث البوينج المصرية. ومن المنتظر ان يتم بحث التطور الجديد بشأن العطل الميكانيكى خلال الاجتماع الذى يعقد اليوم فى واشنطن بمشاركة مجموعات فنية من الجانبين المصرى والامريكى لبحث الجوانب التى لم تستكمل فى تقرير الحقائق الخاص بالطائرة. على صعيد متصل قال الكابتن شاكر قلادة نائب رئيس قسم السلامة بمصر للطيران انه يتوقع ان تجبر النشرة التي اصدرتها بوينج الهيئة القومية على اعادة النظر في امكانية وجود عطل فني تسبب في وقوع الحادث ومصرع 217 شخصا كانوا على متن الطائرة. وقال (اذا كان هناك خلاف في الرأي اعتقد الآن ان هناك اتفاقا في الرأي حول امكانية حدوث عطل (في المعدات) وعلينا ان ندرس هذه الامكانية) . ويرأس قلادة فريق التحقيق الذي اوفدته مصر للطيران للتحقيق في حادث التحطم المأسوي الذي وقع لطائرة الشركة في الرحلة رقم 990 قبالة السواحل الامريكية يوم 31 اكتوبر الماضي وذلك بالتعاون مع الهيئة القومية الامريكية لسلامة النقل. ومن البوينج الأمريكية إلى الكونكورد الأوروبية, فقد قررت فرنسا وبريطانيا أمس وقف خدمة طائرات (الكونكورد) الاسرع من الصوت, والغاء شهادة صلاحيتها إلى حين التيقن من سلامة السفر على متنها, فيما تضاربت التوقعات ما بين استمرار حظر تحليق طائرات الاثرياء والمشاهير لعدة شهور أو سبع سنوات, واعتباره مقدمة لاخراجها نهائيا من الخدمة نتيجة تداعيات كارثة تحطم طائرة كونكورد فرنسية الشهر الماضي ومصرع جميع ركابها وأفراد طاقمها (113) شخصا. وقال مكتب التحقيقات الفرنسي في حوادث الطيران في بيان انه اوصى بوقف شهادة صلاحية الكونكورد استنادا الى ما تم التوصل اليه من ان انفجار اطار في طائرة كونكورد فرنسية كان وراء تحطمها في 25 يوليو الماضي في حادث اودى بحياة 113 شخصا. وقال المكتب ان الوقف سيسري الى حين اتخاذ اجراءات للتأكد من انتهاء كافة المخاطر المرتبطة بالاطارات. وتأتي هذه الخطوة في اعقاب خطوة مماثلة اتخذتها هيئة الطيران المدني البريطانية في وقت سابق أمس. واعادت (اير فرانس) طائراتها الخمس من هذا الطراز الى حظائرها عقب الحادث مباشرة. واوقفت (بريتيش ايروايز) وهي شركة الطيران الاخرى الوحيدة التي تستخدم الطائرات التي تزيد سرعتها على ضعف سرعة الصوت اسطولها المكون من سبع طائرات كونكورد امس الأول قبيل اعلان هذه الخطوة. فقد قال مايك بيل مسئول القسم المكلف بالتحقق من ضوابط ومعايير انتاج الطائرات في هيئة الطيران المدني البريطانية (من الصحيح تماما القول بأن الحظر سيستغرق اشهرا وليس اسابيع) قبل الانتهاء من اجراء التعديلات التي تسمح للكونكورد باستئناف رحلاتها. الا ان بيل ابدى تفاؤلا بشأن مستقبل الكونكورد على المدى الابعد. وقال في مؤتمر صحفي عقد في لندن ان (التحقيق سيؤدي, كما ننشد, الى اجراء التعديلات التي ستتيح للطائرة التحليق مجددا) . وانتهى يوم امس الأول الحافل بالتطورات فيما يتعلق بمصير الكونكورد باعلان وزير المواصلات الفرنسي جان كلود جايسو عقد اجتماع اليوم الخميس بين سلطات الطيران المدني الفرنسية والبريطانية. وفي باريس قال جايسو (يخطئ من يتصور ان هذه هي نهاية الطائرات الاسرع من الصوت. فالطلب يتزايد بدرجة كبيرة على السفر بسرعة والكونكورد مازال امامها سبع او ثماني سنوات... ولكن يجب فحصها بعناية وادخال تعديلات عليها) . وأضاف (لست متشائما ولكننا نحتاج لضمانات تتعلق بالسلامة قبل ان نصرح باعادتها للطيران... اذا لم نحل مشكلات تتعلق بالهبوط وحماية الاطارات وخزانات الوقود فلن نتمكن من اصدار شهادة صلاحيتها للطيران) . وقال رود ادينجتون رئيس شركة (بريتيش ايروايز) انه يأمل الا يعني ذلك انتهاء عهد الطائرة الوحيدة الاسرع من الصوت في العالم. وقال لمحطة (سكاي) التلفزيونية (نأمل ان تعود الكونكورد للطيران) . وكانت الكونكورد التي خرجت الى حيز الوجود في الستينيات دليلا على التعاون التكنولوجي المذهل بين فرنسا وبريطانيا ولكنها لم تثبت نجاحا من ناحية الجدوى الاقتصادية. الوكالات القاهرة ـ كمال عمران, والوكالات