قالت مصادر مطلعة في القاهرة ان مصر طلبت من الفلسطينيين تحقيق المصالحة الداخلية والاعداد لمقاومة محسوسة في حالة فشل اي قمة مقبلة, كما طالبتهم بالكف عن التحضير الدبلوماسي عبر الزيارات الخارجية التي استنفدت جهدا على حساب التحرك الداخلي. وقالت مصادر على صلة بالمفاوضات التي جرت بين المصريين والفلسطينيين في القاهرة خلال اليومين الماضيين ان الفلسطينيين كشفوا عن تلقيهم عرضا من الاسرائيليين بعد فشل كامب ديفيد على غور الاردن واعادة 60 ألف لاجئ داخل الخط الأخضر و250 ألفاً آخرين للضفة وغزة مقابل تأجيل مشكلة القدس وهو الأمر الذي رفضته القاهرة دون وجود ضمانات دولية. وعلمت (البيان) من مصادر على صلة مباشرة بالمحادثات التي جرت بين الجانبين المصري والفلسطيني في القاهرة خلال اليومين الماضيين ان الفلسطينيين عبروا عن انزعاجهم من التهديدات الأمريكية الاسرائيلية وعن احباطهم من التخاذل العربي الإسلامي عن دعمهم بما فيه الكفاية, وطالبت القاهرة في المقابل الفلسطينيين ضرورة التنسيق مع سوريا. وكشفت المصادر عن طبيعة ما جرى من لقاء وزير الخارجية المصري عمرو موسى مع الوفد الفلسطيني أول أمس, وضم أبو مازن, وصائب عريقات, وياسر عبدربه وأحمد قريع. قالت المصادر: ان الوفد الفلسطيني عبر لوزير الخارجية المصري عن قلقه الشديد من تحذيرات الرئيس الأمريكي كلينتون, ومن خطورة وضع باراك اعتبارا من شهر اكتوبر المقبل عندما يستأنف الكنيست الاسرائيلي جلساته, وانه أصبح رئيس حكومة أقلية, ولن يستطيع فعل شيء بعد هذا الموعد, وان الفلسطينيين يشعرون بالاحباط لفشل جهود عقد قمة عربية موسعة أو محدودة خلال الشهر الجاري. وقالت المصادر التي كانت قريبة من الاجتماعات, ان الجانب الفلسطيني أبلغ الجانب المصري احباطه أيضا من فشل التعجيل بعقد مؤتمر القمة الإسلامي وتركه لموعده المخطط له في الدوحة نوفمبر المقبل. وزاد الوفد الفلسطيني في التعبير عن احباطه لتأخير لجنة القدس إلى 28 أغسطس في طهران برئاسة العاهل المغربي, وان القيادة الفلسطينية كانت تتوقع أن يتم التعجيل بهذا الاجتماع خاصة ان قضية القدس أصبحت محل أنظار الرأي العام العربي والإسلامي. وقالت المصادر لـ (البيان) : ان الوفد الفلسطيني عبر لمصر صراحة عن القلق من موقف بعض الأطراف الإسلامية من القضية الفلسطينية سواء بالمواقف المتشددة كموقف مرشد الثورة الايرانية الذي رفض مقابلة عرفات خلال زيارته لطهران لانه قدم في رأي مرشد الثورة تنازلات غير مدروسة, ولا يزال يضع حظرا على المقاومة الإسلامية في الأرض المحتلة, ويمنع مساعدات إيران لحماس.. أو المواقف المتساهلة مثل موقف الرئيس الاندونيسي الذي تحدث عن مفهوم السيادة المزدوجة على القدس, أو اخضاع القدس الشرقية لوضع دولي. وأوضحت المصادر لـ (البيان) ان الوفد الفلسطيني قال لموسى ان الموقف في الأراضي المحتلة يمكن أن يتدهور إذا لم يحدث تحسن في المسار الفلسطيني قبل انعقاد اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية يومي الثامن والتاسع من سبتمبر المقبل, إلى جانب ان عرفات يخشى حرج موقفه, بعد أن كرر أكثر من مرة انه يريد اعلان الدولة الفلسطينية في 13 سبتمبر, وبخاصة بعد صدور تصريحات علنية من بعض معاونيه يصرون فيها على التمسك بهذا الموعد. كما أوضح الوفد الفلسطيني لموسى ان باراك مستعد لـ 90% من الضفة الغربية للفلسطينيين بدلا من 87% كما عرض في قمة كامب ديفيد الفاشلة, وانه يقبل تمركز نقاط مراقبة وانذار في جبال الضفة الغربية, ودوريات مشتركة على الشاطئ الغربي على نهر الأردن, بدلا من استمرار غور الأردن تحت السيطرة العسكرية الاسرائيلية الكاملة, كما عرض باراك حسب ما قاله الوفد الفلسطيني لموسى, تفكيك قطاع مستوطنات غزة بالكامل, وعدد من مستوطنات الضفة الغربية في حدود 20% منها على أن يقدم أراضي بديلة لها من أراضي اسرائيل داخل الخط الاخضر, وفيما يخص مشكلة اللاجئين, أطلع الجانب الفلسطيني عمرو موسى ان باراك ابدى استعداده لقبول عودة 50 الى 60 الف لاجىء فلسطيني داخل الخط الأخضر بعد ابرام اتفاق سلام, وعودة 200 الى 250 الف فلسطيني الى الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية خلال السنوات الثلاث التالية لابرام اتفاق السلام. اما بالنسبة لموضوع القدس فقد طلب باراك تأجيله لبضعه اشهر. وقالت المصادر: ان موسى استمع الى ما اطلعه عليه الوفد الفلسطيني برئاسة ابو مازن, وعبرت مصر عن موقفها حيال ذلك, برفضها تأجيل قضية القدس دون ضمانات دولية لمنع فرض امر واقع جديد مثل استمرار الاستيطان في جبل ابو غنيم ورأس العامود, والوحدات السكنية الجديدة والمستوطنات الاسرائىلية التي تطوق القدس من الشمال والجنوب والغرب. وعبرت مصر عن ضرورة وجود مراقبين دوليين للأوضاع في القدس اذا تم الاتفاق على التأجيل لشهور مقبلة. وتعهد اسرائىلي بوقف ارغام سكان القدس بالتجنس بالجنسية الاسرائىلية, او الاستيلاء على بعض اراضيهم, أو طرد اعداد منهم خارج المدينة. وطالبت مصر الوفد الفلسطيني الالتزام بما وعدوا به بعد قمة كامب ديفيد الثانية بزيارة عرفات لسوريا لمحاولة ايجاد ارضية مشتركة لاستئناف التنسيق بين المسارين الفلسطيني والسوري, وان مصر ترى عرض مسودة المقترحات الامريكية التي سيحملها روس الى المنطقة في الاسبوع المقبل, والتعديلات التي سيدخلها الاسرائىليون والفلسطينيون على المجلس المركزي الفلسطيني قبل توجه عرفات لعقد قمة جديدة في كامب ديفيد. وقالت المصادر ان مصر ابلغت الجانب الفلسطيني في مباحثاته مع عمرو موسى انه لا يكفي تركيز القيادة الفلسطينية على الاعداد الدبلوماسي للقمة المقبلة بالزيارات الخارجية التي استنفدت جهداً ضخماً منها ـ كان يجب أن يوجه لإعداد الدولة من الداخل, وبدء مقاومة محسوسة اذا فشلت جهود التسوية حتى 13 سبتمبر المقبل, كما طالبت مصر ان يكون هناك مصالحة داخلية لضبط ايقاع ردود الفعل التي يمكن أن تحدث بعد 13 سبتمبر. القاهرة ـ مكتب البيان