فشلت محاولة أولى قامت بها روسيا أمس لانقاذ طاقم الغواصة كورسك.. الراقدة على عمق مئة متر في قاع بحر بارنتس منذ يوم السبت الماضي في الوقت الذي تسابق فرق الانقاذ الروسية الزمن قبل نفاد الأوكسجين داخل الغواصة يوم الجمعة المقبل, رافضة أية مساعدات غربية نظرا لحساسية الصواريخ التي تحملها كورسك. وقال قائد الأسطول الروسي الاميرال فلاديمير كورويدوف مساء أمس اننا لا نعلم شيئا عن الوضع داخل كورسك, والشيء الوحيد الجلي هو ان هناك أحياء يطلبون النجدة. وقال انه حتى الآن لم نتمكن سوى اقامة اتصال سمعي مع الغواصة. وان الرسالة الوحيدة التي وصلت منها كانت رسالة استغاثة بلغة الاشارة (مورس) بعث بها أحد البحارة من خلال الدق على حديد الغواصة. وبعد فشل المحاولة الأولى بسبب العواصف الهوجاء التي تشهدها المنطقة, بدأت فرق الانقاذ محاولة ثانية بانزال كبسولة انقاذ تلتحم بالغواصة. وقال المكتب الصحفي التابع لاسطول الشمال الروسي ان الأمر سيتطلب من فرق الانقاذ خمس أو ست ساعات أخرى إذا ما نجحت عملية الالتحام لدخول الغواصة والبدء في اجلاء مجموعة من أفراد طاقمها. وقال مسئولون بالبحرية ان الكبسولة الواحدة يمكن أن تقل ما يصل إلى 20 فردا في المرة الواحدة. واضافوا ان أصعب جزء في العملية هو رسو الكبسولة على الغواصة التي ترقد بزاوية وتتأثر بالتيارات القوية. ويوجد زهاء عشرة قادة رفيعي المستوى من اسطول الشمال البحري الروسي على متن الغواصة حسب ما أعلنته مصادر شبه رسمية. وقالت وزارة الخارجية النرويجية أمس ان الحادث الذي عطل الغواصة النووية الروسية وقع يوم السبت اي قبل يوم من الموعد الذي اعلن سابقا. وقال كارستين كليبسفيك المتحدث باسم الخارجية النرويجية ان تقريرا روسيا رسميا بشأن الغواصة كورسك التي تقطعت بها السبل في قاع بحر بارنتس وعليها طاقم مكون من 116 شخصا تسلمته النرويج أمس ومفاده ان (الحادث وقع في 12 اغسطس.. وتحدد مكان الغواصة يوم الاحد) . وهذا اليوم الاضافي يزيد من مشكلة كمية الاوكسجين الموجودة في الغواصة. ونسب كليبسفيك الى التقرير ان الغواصة ترقد في المياه على عمق 108 امتار وانها غرقت (بسبب تعطل الية الطفو في الغواصة) . وافترض التقرير وقوع انفجار في الغواصة ولم يشر الى التفسير الذي ذكره بعض المسئولين الروس من ان الغواصة اصطدمت بغواصة اجنبية. وتابع كليبسفيك (هذا الاحتمال غير مذكور) . وافاد التقرير ايضا انه لا توجد مؤشرات على حدوث اضرار بمولد الطاقة النووي في الغواصة وانه لا يوجد تسرب اشعاعي في المنطقة. وقد أرسلت القوات الروسية بكل سفنها وغواصاتها وقوارب الغطس والطائرات إلى موقع الحادث, ورفضت عروض المساعدة الخارجية قائلة ان لديها كل الوسائل اللازمة لعمليات الانقاذ. غير أنه من المقرر أن يتوجه عدد من أدميرالات البحرية إلى بروكسل اليوم الاربعاء لاجراء محادثات لم يتم الكشف عن طبيعتها مع قادة حلف شمال الاطلسي (ناتو) حول عملية الانقاذ. وكانت كل من بريطانيا الولايات المتحدة قد عرضت المساعدة في جهود الانقاذ بإرسال غواصات صغيرة مجهزة بصورة خاصة للقيام بإنقاذ الطاقم في خمس أو ست رحلات من سطح البحر إلى الغواصة المنكوبة وهو ما رفضته موسكو. وكان فلاديمير كوريادوف قائد البحرية قد صرح خلال محاولة سابقة للانقاذ بأن فرص إنقاذ الغواصة وطاقمها (منخفضة للغاية) . غير أنه أكد أن ثمة فرصة مع ذلك لنجاح محاولات إنقاذ الطاقم طالما أن فتحات مخارج الطوارئ لا تقع في الاجزاء المعطوبة من الغواصة. وصرح كوريادوف لقناة أر.تي.أر بأن (أهم شيء هو إنقاذ الناس) . وقال الادميرال انه لا يعرف ما إذا كانت قد وقعت خسائر في الارواح بين أفراد الطاقم بعد أن تسبب انفجار في تحطم مقدمة الغواصة وهي على شكل حرف يو أثناء تمرينات عسكرية. وبعد تكهنات مبدئية بأن كورسك اصطدمت بغواصة أخرى أو بأن طوربيدا انفجر داخل الغواصة أثناء إطلاق تدريبي للنار, صرح إيليا كليبانوف نائب رئيس الوزراء الروسي لشئون الدفاع الذي يرأس لجنة خاصة تتولى تنسيق جهود الانقاذ بأن فحص الجزء المعطوب من الغواصة يشير إلى احتمال اصطدامها بلغم من مخلفات الحرب العالمية الثانية. ونقلت صحيفة كومرسنت التي تصدر في موسكو عن مصادر في الاسطول الشمالي قولها ان العشرات من البحارة ربما لقوا حتفهم عندما أغرقت المياه الاجزاء الامامية من الغواصة. الوكالات
