في تكرار للحملة الدبلوماسية والانتقادات التي وجهتها ضد زيارة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الى بغداد انتقدت واشنطن امس زيارة مماثلة يعتزم الرئيس الاندونيسي عبدالرحمن واحد القيام بها للعاصمة العراقية الاشهر المقبلة, في حين دعت بغداد القادة العرب الى القيام بزيارات مشابهة اسوة بما يفعله الاجانب. وواصل الطيران الحربي الامريكي البريطاني قصف اهداف مدنية عراقية لليوم الثاني على التوالي مما ادى لاصابة مدنيين وتدمير منازل ومنشآت في مدينة السماوة جنوب بغداد. تزامن ذلك مع بدء وزارة الخارجية العراقية لتحركات دبلوماسية للرد على الانتقادات الكويتية باحتواء خطاب الرئيس صدام حسين الذي القاه في ذكرى انتهاء الحرب مع ايران على تهديدات للكويت. وانتقدت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية اعلان الرئيس الاندونيسي عزمه زيارة بغداد. وحذرته من ان ذلك سيسيء الى المكانه التي تحتلها بلاده (اندونيسيا) في حال اتمام الزيارة المتوقعة هذا العام. وقالت اولبرايت في (سانتا في) اثر الاجتماع السنوي لوزراء خارجية الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (ليس من شأننا ان نقول لواحد ما يجب فعله, ولكني اعتقد بان قيامه بزيارة (الى العراق) لن تساعده على رفع مكانة بلاده) . واضافت (لا شك في اننا نعطي نصائح ونتلقى بدورنا نصائح من دول اخرى. فاذا مانعت هذه الدول من العمل بها, فهذا شأنها) . واعتبرت (ان من مصلحة (الرئيس الاندونيسي ان يصغي الى نصائح الامريكيين) اذ ان للرئيس الكثير من العمل في اندونيسيا) . وكان الرئيس الاندونيسي اعلن في وقت سابق لدى استقباله الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز الذي زار بغداد, انه سيقوم بزيارة الى العراق في الاشهر المقبلة. وطالب واحد من جهة اخرى برفع الحظر الدولي المفروض على العراق منذ عام 1990 وقال (اود ان ارى الحظر مرفوعا عن العراق في وقت قريب) . وفيما له صلة دعت صحيفة (القادسية) العراقية القادة العرب الى زيارة بغداد لتأكيد التضامن العربى والمنطلقات القومية والاسلامية والدوافع الانسانية. ووجدت الصحيفة فى مقال نشرته امس فى زيارة الرئيس الفنزويلى لبغداد يوم الخميس الماضى تحديا لارادة الولايات المتحدة وتأكيدا للارادة الحرة المستقلة. وكان قد اعلن فى عمان امس الاول ان رئيس الوزراء الاردنى على ابو الراغب سيزور بغداد خلال الايام القليلة المقبلة وستكون هذه الزيارة هى الاولى على هذا المستوى لمسئول عربى منذ عام 1991. من جانب آخر قال دبلوماسيون عرب في بغداد لوكالة فرانس برس (ان وكيل وزارة الخارجية نبيل نجم سلم امس جميع رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية نسخا من خطاب الرئيس صدام حسين) مؤكدا (عدم وجود اية تهديدات لأحد) . واضاف الدبلوماسيون ان مجموعتهم كانت الاولى وسيتبعها تسليم نسخ من الخطاب الى رؤساء البعثات الدبلوماسية ضمن مجموعات الدول الاسيوية والاوروبية والامريكية المتواجدين في العاصمة العراقية للغاية نفسها. وكان الرئيس العراقي وصف المسئولين السعوديين والكويتيين الثلاثاء الماضي بـ (الخونة) لسماحهم باستقبال قواعد للطائرات الامريكية والبريطانية التي تقصف العراق. وفسرت الكويت التي غزاها العراق من اغسطس 1990 الى فبراير ,1991 هذه التصريحات على انها تهديدات واعلنت الاربعاء الماضي استنفار جزء من جيشها. واعلن العراق انه يريد شن حملة اعلامية ودبلوماسية (على نطاق واسع) ضد السعودية والكويت وحملهما مسئولية استمرار الحظر الذي يخضع له منذ عشر سنوات و(الاعتداءات) الامريكية والبريطانية. وقالت وكالة الانباء العراقية امس أن الطيران الحربي الامريكي والبريطاني قصفا أهدافا مدنية في العراق لليوم الثاني على التوالي. وأوضحت الوكالة أن (عددا من المدنيين أصيب بجراح ولحقت أضرار بمنازل مجاورة) لمحطة للسكك الحديدية في مدينة السماوة على بعد 250 كيلومترا جنوب بغداد خلال غارة جوية تعرضت لها المدينة ليلة السبت/الاحد. وفي تبرير لآخر قصف اعلنت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان طائرات امريكية ردت امس الاول على موقعين للمدفعية العراقية المضادة للطائرات بعد ان فتحت النار عليها. وقال القائد العسكري للولايات المتحدة في بيان نشر في قاعدة (ماك ديل) الجوية في فلوريدا ان الضربات كانت (ردا على اطلاق النار من المدفعية العراقية المضادة للطائرات ضد قوات التحالف التي تتولى مراقبة حظر الطيران في جنوب العراق) . واضاف اللفتينانت كولونيل جينجر بلازيكو ان (طائرات التحالف ) ضربت مركزا للقيادة العراقية قرب طاليل. وكان متحدث عسكري عراقي اعلن امس الاول ان عراقيين قتلا واصيب 19 اخرون بجروح في غارة شنتها المقاتلات الامريكية والبريطانية مساء الجمعة الماضي على مدينة السماوة في جنوب العراق. ووصف قائد عسكرى عراقى كبير الغارات الامريكية والبريطانية الاخيرة على المنشآت المدنية العراقية بأنها تعكس فشل السياسة الامريكية ضد بلاده وافتضاح امرها واهدافها امام الرأى العام الدولى. وسخر الفريق شاهين ياسين احمد قائد الدفاع الجوى العراقى فى مؤتمر صحفى عقده ليلة امس فى وزارة الثقافة والاعلام وحضره مراسلو وكالات الانباء والشبكات الفضائية من تصريحات كبار المسئولين فى البنتاجون بان الطائرات الامريكية والبريطانية لا تقصف الاحياء والتجمعات السكانية والمنشآت المدنية, مشيرا الى الغارتين الجويتين على مدينة السماوة جنوبى البلاد امس وامس الاول واللتين استهدفتا محطة للقطار ومنشآت مدنية ودوراً سكنية وأدتا الى مصرع اثنين من المدنيين وجرح اكثر من عشرين شخصا.ـ الوكالات
