شيعت مصر رسميا وشعبيا جنازة زعيم حزب الوفد المعارض فؤاد سراج الدين (باشا) أمس, فيما أحكم الدكتور نعمان جمعة نائب الحزب قبضته على المقر والصحيفة, وسط صراع قوي بين رموز الحزب من الوفديين والمستوفدين على الخلافة. شابت الجنازة فوضى بعد تدخل قوات الأمن لتفريق المشاركين بها, الذين كانوا يريدون اكمال المسيرة خلف جثمان الفقيد لكنها توقفت بجوار فندق (شبرد) العريق على نيل القاهرة الذي شهد ذروة أحداث تاريخية ساهم فيها الباشا, إبان كان وزيرا لداخلية مصر في النصف الأول من القرن الماضي. وحضر الجنازة سياسيون ووزراء وفنانون ورجال دين إسلامي ومسيحي وزعماء معارضة بما فيهم الناصريون خصوم الوفد الألداء وصحفيون وكتاب, حضروا عملية التشييع التي جرت بعد ظهر أمس من مسجد عمر مكرم الشهير بقلب القاهرة.. وكان لافتا ان معظم المشيعين من كبار السن الذين عاصروا نشاط فؤاد سراج الدين السياسي قبل ثورة يوليو عام 1952, كما شهدها حشد من الشباب, خصوصا شباب حزب الوفد. وأمَّ سيد طنطاوي شيخ الأزهر المصلين في جنازة الفقيد الذي توفى عن عمر يناهز الـ 90 عاما. كما حضرها من الرسميين الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني الحاكم علاوة على عدد من الوزراء. كما شارك في التشييع كل زعماء المعارضة بلا استثناء. وأناب الرئيس المصري حسني مبارك ياوره الخاص مندوبا له في حضور الجنازة. حضرها كذلك الصادق المهدي رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزبه الأمة على رأس وفد من أحزاب السودان, وأرسل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برقيتي عزاء إلى حزب الوفد وأسرة سراج الدين. كما أناب البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الاسكندرية, الانبا بسنت لحضور الجنازة. كما ساهم في تشييع الجنازة عدد من وزراء الداخلية السابقين من تلاميذ الفقيد, وعدد من الفنانين يتقدمهم يوسف شاهين وصلاح السعدني. وكان حزب الوفد وأسرة الفقيد رفضوا اقتراحا من وزارة الداخلية المصرية بتشييع سراج الدين في جنازة رسمية تنظمها الوزارة باعتباره أقدم وزير للداخلية على قيد الحياة. وتقرر الاكتفاء بجنازة شعبية, تم على أثرها نقل جثمان الفقيد إلى مدفنه بمقابر الأسرة بالإمام الشافعي, بجوار قبر زعيم حزب الوفد الراحل مصطفى النحاس. واضطرت قوات الأمن التي احتشدت بأعداد كبيرة في ميدان التحرير والمنطقة المحيطة بالمسجد بقلب القاهرة حيث انطلقت عملية التشييع, إلى التدخل لتفريق المشاركين في الجنازة ومنع جزء كبير منهم من اكمال المسيرة خلف جثمان الفقيد حسب خط سير الجنازة الذي كان محددا له أن يتوقف بجوار فندق شبرد العريق القريب جدا من المسجد, وشهدت ساحة الجنازة حالة من الفوضى والشد والتجاذب بين قيادات وفدية وصحفيين وممثلين لمختلف وسائل الاعلام المحلية والدولية, احتجاجا على منعهم من استكمال مهمتهم في تغطية الجنازة. ثم أصر حشد من الجماهير الوفدية على استمرار السير بالجنازة لمدة ساعة متخطين الاجراءات الأمنية. وكانت وزارة الداخلية قد اتخذت اجراءات أمنية مشددة بمنطقة ميدان التحرير وكورنيش النيل, لتأمين انصراف المشاركين في جنازة فؤاد سراج الدين وتجمع نحو ألفي شخص في مقبرة عائلة سراج بالبساتين حيث دفن زعيم الوفد وسط تدابير أمنية مشددة. كما تم نقل العزاء إلى ميدان مصطفى محمود بمنطقة المهندسين بناء على طلب جهات الأمن. وكان الدكتور نعمان جمعة نائب رئيس الحزب (النائب الأقدم) وياسين سراج الدين النائب الثاني لرئيس الحزب والشقيق الأصغر للفقيد (حضر الجنازة فوق كرسي متحرك), شاركا في تشييع جثمان الفقيد الراحل, في الوقت الذي بدأت فيه بوادر الصراع بين الاثنين على خلافة الرئيس التاريخي للوفد منذ عودته للحياة السياسية قبل عشرين عاما. وحتى الآن يبدو ان كفة نعمان جمعة هي الأرجح, حيث فرض سيطرته منذ لحظة اعلان الوفاة على مقر الحزب والجريدة, وكان آخر من غادر المقر لحضور الجنازة, وأول من عاد إليه فور انتهائها, وقد ترك عددا من أنصاره لتأمين المقر أثناء الجنازة. ومما يزيد من ترجيح كفة جمعة, ما تردد عن وجود خلاف داخلي بين صفوف عائلة سراج الدين وأصهارهم من عائلة بدراوي على خلافة فؤاد سراج الدين.. حيث تردد بقوة ان فؤاد بدراوي (عضو مجلس الشعب) وحفيد الرئيس الراحل للحزب يعتزم ترشيح نفسه لرئاسة الحزب باعتباره وجها شابا قادرا على ضخ دماء جديدة في شرايين الحزب وتفعيل مشاركته في الحياة السياسية, وهو ما يضعف كثيرا من فرص ياسين سراج الدين في الصمود أمام نعمان جمعة الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين صفوف الجمعية العمومية للحزب وقطاعات الشباب التي يهيمن عليها محمود أباظة سليل عائلة (الأباظية) الوفدية الشهيرة وحليف نعمان جمعة. القاهرة ـ مكتب البيان
