عادت أوسلو لدورها في عملية السلام باستضافتها لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير التعاون الاسرائيلي شيمون بيريز لبحث سبل التوصل لاتفاق بالتزامن مع استئناف وشيك للمفاوضات النهائية بين الجانبين على مستوى أدنى باشراف مصري وسط دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. لمفاوضات أمريكية فلسطينية اسرائيلية منفصلة لحل معضلة القدس للتوصل إلى اتفاق في غضون بضعة شهور حسب تقدير يوسي بيلين فيما دعت موسكو عرفات توخي الحذر لدى الاعلان عن الدولة المستقلة. وقبيل توجه بيريز للقاء عرفات في العاصمة النرويجية أوسلو الليلة قبل الماضية أجرى مكالمة هاتفية تنسيقية مع باراك على مسمع ومرأى الصحفيين, حيث طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي خلال اجازته شمال فلسطين المحتلة من بيريز نقل استعداد اسرائيل للسلام إلى عرفات ومطالبته بالمرونة على أساس ما وصفه باراك بعدم حصول الرئيس الفلسطيني على الدعم العربي الكافي لموقفه. واقترح باراك أن يوفد كل من الفلسطينيين والاسرائيليين والأمريكيين مبعوثا واحدا للتفاوض بشكل منفصل لحل معضلة القدس. وفي غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي أمس عقد اجتماع تحضيري بين مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين قبل تنظيم قمة جديدة بعد قمة كامب ديفيد التي انتهت بالفشل في 25 يوليو الماضي. وصرح بن عامي للاذاعة الاسرائيلية (هناك احتمال لعقد قمة جديدة لكن يجب التحضير لها باجتماع على مستوى اقل (من رئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني)) . واعتبر ان القمة الجديدة (يجب ان تكون اقصر من كامب ديفيد ولا تستمر اكثر من يومين) مما يعني ان المسئولين سيقومون فقط بالتوقيع على اتفاق تم التوصل اليه قبل القمة. واضاف انه للتوصل الى اتفاق (سيتعين على الفلسطينيين تليين مواقفهم) لا سيما فيما يتعلق بمسألة القدس العائق الاول الذي ادى الى تعثر مفاوضات كامب ديفيد. واستبعد بن عامي مجددا مطالب الفلسطينيين بفرض سيطرتهم على القدس الشرقية بكاملها, قائلا (لست متأكدا ابدا من ان الفاتيكان يدعم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حول هذه المسألة) . وكانت صحيفة (معاريف) العبرية ذكرت أمس ان لقاء وشيكا سيعقد بين مبعوث لباراك وأحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في إحدى العواصم الأوروبية لاستئناف المفاوضات النهائية وبحث القضايا العالقة بغية التوصل لاتفاق حيث ستتم هذه المفاوضات باشراف مبعوث مصري سيكون جاهزا للتدخل لتذليل الخلافات. وقال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين الذي التقى أمس في واشنطن وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت والمنسق دينس روس في مؤتمر صحفي (يبدو لي انها مسألة شهور, بضعة شهور. وربما خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر يتعين علينا خلالها أن نقرر ما إذا كان في امكاننا أم لا توقيع اتفاق مع الفلسطينيين) . ووصف بيلين قمة كامب ديفيد التي عقدت الشهر الماضي والتي بدأ فيها الاسرائيليون والفلسطينيون تحت ضغط من الرئيس الامريكي بيل كلينتون في مناقشة المسائل الشائكة الرئيسية مثل وضع القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين بانها احدثت (ثورة) في التفكير لدى كل من الجانبين. واضاف قائلا (ما يجب علينا ان نفعله في الاسبوعين او الاسابيع الثلاثة المقبلة هو اجراء محادثات مكثفة للغاية بيننا وبين الفلسطينيين بشأن القضايا الرئيسية في جدول الاعمال وبصفة اساسية قضية القدس) . وقال بيلين ان مثل هذه المحادثات ستجد مساعدة من الامريكيين وستعقد في المنطقة. واضاف انها ستؤدي الى (قمة ثانية يكون هدفها الرئيسي توقيع اتفاقية) . ومضى بيلين قائلا انه سيكون من غير المعقول ان نتوقع ان يكرس كلينتون الذي حضر قمة كامب ديفيد كلها تقريبا مثل هذا الوقت الكبير مرة اخرى للمحادثات. ومضى قائلا (علينا ان نفعل ذلك بأنفسنا. نحن على درجة كافية من النضج لحل هذه المشكلات وحدنا ثم نذهب الى الامريكيين لاننا سنحتاجهم بشدة ونقول لهم .. حسنا اننا قريبون جدا من اتفاقية. من فضلكم ساعدونا في هذه النقطة او تلك. ومن فضلكم ساعدونا اقتصاديا) . وقال بيلين انه يجب على عرفات الا يلجأ الى زعماء الدول الاسلامية للحصول على تأييد لحجته بشأن السيطرة على الاماكن المقدسة في القدس وهى المشكلة التي عرقلت التوصل الى تسوية في قمة كامب ديفيد. واضاف قائلا (الموضوع شأن اسرائيلي فلسطيني ويجب ان يحل بواسطة الاسرائيليين والفلسطينيين. دور الدول الاسلامية هو مساندة اي حل يتوصل اليه ياسر عرفات) . وكان وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف قال لدى لقائه عرفات بعد لقاء الأخير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (لا توجد اي مشكلة بالنسبة لموسكو في الاعتراف بدولة فلسطينية) , ولكن (فيما يخص اختيار موعد (اعلان الدولة), فاننا نعتبر انه ينبغي وزن القرار بطريقة شديدة الحذر) . واضاف الوزير الروسي انه (من المهم ان تضمن هذه الخطوة نجاح التسوية الاسرائيلية الفلسطينية) وان تتضافر الظروف, في الوقت نفسه, لان تكون هذه الدولة (دولة حقيقية ذات استقلال تام) . وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية أمس ان الفلسطينيين سيمضون قدما في المحادثات مع اسرائيل حتى اذا اعلنوا دولة من جانب واحد الشهر المقبل. واضاف المفاوض الفلسطيني البارز (اعتقد ان من حق الشعب الفلسطيني اعلان دولته في سبتمبر. وسيقترن هذا الاعلان بتعهد الاستمرار في المفاوضات) . الوكالات
