أمر القضاء المصري أمس بالافراج بكفالة عن الناشط المثير للجدل الدكتور سعد الدين ابراهيم بعد احتجاز دام نحو شهر ونصف الشهر, مع ابقاء ملف التحقيق معه مفتوحاً الى جانب منعه من مغادرة البلاد. في حين قال فريد الديب محامي ابراهيم ان الفضل يعود للرئيس حسني مبارك في الافراج عن موكله. وأعلن المستشار ماهر عبد الواحد النائب العام المصري اخلاء سبيل ابراهيم استاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية, ورئيس مركز ابن ابن خلدون نادية عبدالنور بكفالة خمسة آلاف جنيه, وغادر الاثنان مبنى النيابة الى منزليهما. وصرح ابراهيم لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من منزله بعد خروجه من سجن طرة (جنوب القاهرة) (انه شعور رائع ان أكون حرا) واتهم أجهزة الأمن بـ (تلفيق الاتهامات) الموجهة إليه. ووافقت النيابة كذلك على اطلاق سراح ثلاثة اشخاص آخرين بكفالة في اطار القضية نفسها, وهم ماجدة ابراهيم البيه بكفالة ألف جنيه, وعبد المنعم ابراهيم وعوض عبده أحمد بكفالة 500 جنيه لكل منهما. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية انه تم الافراج عن المتهمين بعد ان انتهت المرحلة الأولى من التحقيق والتي كانت تتطلب حبسهم وسماع الشهود ومواجهة المتهمين بالمستندات. واضافت: وبعد انتهاء تلك المرحلة لم يصبح من الضروري حبس المتهمين خاصة وانهم ممنوعون من السفر إلى الخارج لحين الانتهاء من التحقيقات والتصرف في القضية. ومازال في الحبس حاليا سبعة متهمين آخرون في اطار القضية نفسها وكلهم يعملون بمركز ابن خلدون للدراسات الانمائية. وجاء قرار النائب العام دون توجيه اي اتهامات لسعد الدين ابراهيم الذي دارت التحقيقات معه في الفترة الماضية حول قيامه بإعداد بطاقات انتخابية غير صحيحة في اطار مشروع مع هيئات اجنبية للاشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة, بالاضافة الى قضايا اخرى ابرزها التعاون في قضايا بحثية مع هيئات اوروبية وامريكية وهو ما نفاه سعد الدين ابراهيم في التحقيقات التي اجريت معه. وكان النائب العام ماهر عبدالواحد قد وضع حدا يوم الثلاثاء الماضي لما قيل عن توجيه اتهامات لسعد الدين ابراهيم بالتخابر مع دولة اجنبية حيث نفى النائب العام ذلك الامر الذي ساهم في ارتفاع احتمالات قرب الافراج عن ابراهيم مع احتمالات توجيه اتهامات اقل خطرا اليه. وقال المحامي فريد الديب لرويترز: (نحن قلنا انه لايوجد مبرر لاستمرار اعتقاله وهم اقتنعوا بذلك, وسددنا المبلغ على الفور, والرئيس حسني مبارك هو صاحب الفضل في هذا القرار) . ورحب نجاد البرعي النشط في مجال حقوق الانسان ومدير جماعة تنمية الديمقراطية ومقرها القاهرة بهذه الأنباء وقال: (أنا سعيد ولكني أكون سعيداً أكثر لو كانت الحكومة أكثر شجاعة وأسقطت كل التهم عن الدكتور سعدالدين ابراهيم) . واضاف (نحن متأكدون من انه ليس هناك تهمة واحدة اثبتوها عليه, وحقه ان يحاكم في محكمة عادية فيها حق الطعن وليس في محكمة طوارئ) . ويذكر ان قضية رئيس مركز ابن خلدون شهدت في بعض فصولها خاصة في الآونة الاخيرة تراشقات اعلامية بين القاهرة وواشنطن, حيث يحمل سعد الدين ابراهيم الجنسية الامريكية الى جانب جنسيته المصرية وكان ابرز هذه التراشقات ما جاء في هجوم الصحفي الامريكي توماس فريدمان على الرئيس مبارك حيث شمل هجومه عملية القبض على سعد الدين ابراهيم وقامت الصحف المصرية بالرد الساخن عليه متضمنة ايضا تفنيد ما جاء في هجومه بخصوص سعد الدين ابراهيم. وكانت الحكومة الامريكية تدخلت علنا مرتين للمطالبة بالافراج عنه في يوليو الماضي كما نددت سبع منظمات للدفاع عن حقوق الانسان من بينها منظمة العفو الدولية والاتحاد الدولي لحقوق الانسان بـ (صمت) الاتحاد الاوروبي حيال اعتقاله.
