احتشد امام البيت الابيض الامريكي تحت الامطار الغزيرة آلاف الامريكيين الذين استعاروا الشعارات المناهضة لحرب فيتنام للمطالبة برفع العقوبات عن العراق. فيما شهدت لندن مظاهرة مماثلة امام مقر الحكومة البريطانية. وشارك بالمظاهرة الامريكية وهي الاكبر من نوعها منذ فرض الحصار على الشعب العراقي قبل عشر سنوات بعض قدامى المحاربين الذين شاركوا في عملية عاصفة الصحراء. جاء ذلك في الوقت الذي يعد فيه نشطاء امريكيون مناهضون للحصار حملة جمع تبرعات انسانية في مدينة سياتل لارسالها الى الشعب العراقي. وعلى الناحية الاخرى من المحيط الاطلسي دعت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية المرموقة الى مراجعة الحظر المفروض على العراق للمرة الاولى منذ فرضه. وتجمع نحو ثلاثة آلاف شخص في واشنطن رغم هطول الامطار مطالبين (بوقف العقوبات فورا, وانشدوا اغاني كانت في الماضي ترمز الى معارضة حرب فيتنام على ما افاد المنظمون, الذين تعمدوا اختيار السادس من أغسطس لتنظيم تلك المسيرة التي توافق الذكرى السنوية لاسقاط القنبلة على هيروشيما منذ خمسة وخمسين عاما وكذلك الذكرى العاشرة لفرض أول عقوبات دولية على العراق فى عام 1990 عقب اربعة ايام من غزوه للكويت. ونظم مسيرة الاحتجاج ائتلاف من سبعين منظمة أمريكية تعمل فى مجال السلام والدفاع عن حقوق الانسان بالاضافة الى ابرز المنظمات العربية والاسلامية فى كافة انحاء الولايات المتحدة. وكان من ابرز المشاركين فى المظاهرة رالف نادر مرشح حزب الخضر فى انتخابات الرئاسة الامريكية الذى وصف العقوبات بأنها عملية ظلم جماعى للشعب العراقى وطالب بانهاء الحظر على الفور وعدم الانتظار لتولى ادارة امريكية جديدة فى يناير المقبل. وتساءل نادر (ما الهدف من هذه السياسة؟ اتهدف الى زعزعة ديكتاتور العراق؟ هذه السياسة تزيد من قمع هذا الديكتاتور وسلطته. هل الهدف اظهار قدرة الولايات المتحدة العظمى؟ لا اظن ان من الضروري اظهار ذلك على قبر مليون مدني عراقي بريء) . وافاد ان خمسة آلاف طفل عراقي يموتون يوميا جراء الامراض وسوء التغذية التي يسببها الحظر. وشارك فى المسيرة كذلك عدد من اعضاء الكونجرس وقدامى المحاربين الامريكيين بما فيهم بعض من شاركوا فى القصف الذى تعرض له العراق عام 1990. وكان واحد وسبعون من أعضاء الكونجرس الأمريكى وجهوا خطابا الى الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى نهاية يناير الماضى طالبوا فيه بانهاء الحظر الدولى المفروض على العراق خاصة بعد ان أكدت الهيئات الدولية أن العقوبات تسببت فى وفاة مليون شخص معظمهم من الأطفال خلال السنوات العشر الأخيرة وتشير تقديرات صندوق الامم المتحده للاطفال (يونيسيف) الى أن الأثار الصحية والغذائية المتدهورة الناتجة عن العقوبات المفروضة على العراق تتسبب فى مقتل خمسة الاف طفل سنويا. وندد المشاركون فى المظاهرة التى عقدت بحديقة لافايت بارك المواجهة للبيت الابيض بالادارة الامريكية والحلفاء الغربيين خاصة بريطانيا للاصرار على عدم رفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على العراق. وعلى صعيد متصل, دعت صحيفة (فايننشيال تايمز) البريطانية امس في افتتاحيتها الى مراجعة العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق قبل عشر سنوات. وكتبت الصحيفة تقول (من المفيد الان اعادة تقييم سياسة الامم المتحدة والتفتيش عن السبل الايلة الى الضغط على النظام من دون تكبيد الشعب العراقي مزيدا من المعاناة) . وشددت الصحيفة على ان (سياسة العقوبات تفقد من زخمها والمآسي التي فرضتها على 22 مليون عراقي جعلتها تفقد شعبيتها اكثر فاكثر داخل العالم العربي وخارجه) . واشارت الصحيفة الى قرار مجلس الامن الدولي في ديسمبر الماضي السماح لبغداد بتصدير القدر الذي تريد من النفط في اطار (برنامج النفط في مقابل الغذاء) الذي يسمح لها ببيع النفط في مقابل شراء سلع اساسية وادوية. لكنها شددت على ان (هذا البرنامج انساني محض ولا يهدف الى اصلاح الاقتصاد او وضع حد لعزلة المجتمع العراقي) . وختمت الصحيفة تقول (يجب التفكير في ادخال تعديلات جديدة على الحظر بما في ذلك رفع العقوبات التي تطال المدنيين مع ابقاء الحظر على شراء الاسلحة والاستمرار في مراقبة الواردات) . وكان مجلس الامن الدولي اعتمد في السادس من اغسطس 1990 بعد اربعة ايام على اجتياح العراق للكويت, القرار 661 الذي يفرض عقوبات تجارية ومالية وعسكرية قاسية جدا على بغداد. ويفيد تقرير للامم المتحدة ان العقوبات اثرت كثيرا على المدنيين وادت الى تراجع كبير في العائدات الفردية وتضاعف الوفيات لدى الاطفال التي انتقلت من 64 في الالف العام 1990 الى 129 بالالف بعد خمس سنوات على ذلك. من جانب آخر قطع نحو 200 متظاهر حركة السير لمدة ساعة على احدى ضواحي لندن امام مقر الحكومة للمطالبة برفع العقوبات المفروضة على العراق منذ 10 سنوات. وتجمع المتظاهرون في (ميدان الطرف الاغر) ورفعوا يافطات كتب عليها (العقوبات تقتل الاطفال العراقيين) و(دولة بأسرها تختنق امام انظار العالم) . وتوجهوا لاحقا الى حي وايت هول حيث مقر الحكومة ثم تمدد عدد منهم على الطريق ما قطع حركة السير لمدة ساعة. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان الشرطة اضطرت الى طلب تعزيزات لاخلاء المتظاهرين بالقوة. وذكرت الشرطة ان اربعة اشخاص اعتقلوا. وخلال التظاهرة اعلنت كارولينا لوكاس نائبة اوروبية لحزب الخضر البريطاني ان العراقيين (يعاقبون مرتين لان طاغية كصدام حسين يحكمهم ولأن الاسرة الدولية فرضت عقوبات) . ـ الوكالات
