استعرت حرب الصحافة في ايران امس بعد يوم من اجهاض الجناح المحافظ لمساعي تغيير قانون الصحافة داخل البرلمان. ونظم ما يقرب من 500 محافظ مظاهرة امام مقر البرلمان للمطالبة بطرد النواب الاصلاحيين الذين تطاولوا على مرشد الجمهورية علي خامنئي. فيما يعقد الاصلاحيون اجتماعاً طارئاً لمناقشة الامر وسط تأكيدات بحدوث انقسامات في صفوفهم. في غضون ذلك تم اعتقال صحفي معتدل واستدعاء ثانٍ للمثول امام محكمة المحافظين. ودعا مهدي كروبي رئيس البرلمان خطباء المساجد الى النأي بأنفسهم عن المجادلات الدائرة حاليا. ودعماً لقرار خامنئي شارك مئات من الرجال والنساء المحافظين في اعتصام امام مقر البرلمان الايراني امس. وطالب المتظاهرون بطرد النواب الاصلاحيين الذين هاجموا موقف المرشد الايراني مرددين هتافين (الموت لاعداء قائدنا الاعلى) و (مستعدون للتضحية بأرواحنا من اجل خامنئي) . وقالت الاذاعة الايرانية ان اعدادا من السكان في العديد من المدن طالبوا بطرد النواب الاصلاحيين (الذين حقروا القيم المقدسة للثورة) من المجلس. وادى سحب المشروع الى احتجاجات في الاوساط السياسية الاصلاحية. وقالت صحيفة (بهار) الناطقة باسم التيار الاصلاحي القريب من الرئيس محمد خاتمي ان سحب المشروع (كان قرارا شخصيا من رئيس المجلس (مهدي كروبي) وليس من مكتب المجلس) . وانتقد الاعضاء الرئيسيون فى الغالبية الاصلاحية في المجلس قرار المرشد معتبرين انه كان على رئيس المجلس (احالة رسالة المرشد ليجرى التصويت عليها) . كذلك ذكر التلفزيون الايراني امس ان جمعيات بازار طهران التي يسيطر عليها المحافظون نظمت اليوم تجمعا امام البرلمان دعما لقرار خامنئي. وفي بيان نقله التلفزيون اكد اتحاد الجمعيات الاسلامية لبازار طهران الذي يضم مختلف المهن التجارية التقليدية ان هذا التجمع سينظم لشكر خامنئي على امره بسحب مشروع قانون بشأن الصحافة من جدول اعمال البرلمان. ونشرت جميع الهيئات الدينية امس بيانات تدعم المرشد والبرلمان وعلى الاخص رئيسه حجة الاسلام مهدي كروبي وتندد بالنواب الاصلاحيين الذين وقفوا امام رغبة المرشد. في غضون ذلك تتواصل حملة المحافظين على الصحافة والصحفيين الاصلاحيين حيث ذكرت صحيفة (همشهري) (المواطن) ان رئيس تحريرها مرتضى الفيري الذي يشغل منصب رئىس بلدية طهران ايضا استدعي للمثول امام محكمة خاصة بتهمة القذف والاهانة. يذكر ان الفيري ملاحق حاليا من محكمة المطبوعات في دعاوى عديدة ضد الصحيفة. وقالت وكالة الانباء الايرانية ان الصحفي الايراني البارز احمد زيد ابادي الذي يعمل فى (همشهري) الناطقة باسم بلدية العاصمة اوقف امس بقرار من قاضي محكمة المطبوعات. واضافت ان رئيس محكمة المطبوعات القاضي سعيد مرتضوي اصدر مذكرة بتوقيف ابادي بعد ان رفض المثول امام المحكمة. ويعمل ابادي فى القسم الدولي من همشهري وهو من المقربين من التيار الاصلاحي والاوساط الليبرالية الاسلامية. ونسبت الوكالة الايرانية الى زوجة ابادي وتدعى مهدية محمدي القول ان عشرة من عناصر الامن اوقفوا زوجها امس بعد ان اقتحموا منزله وقاموا بتفتيشه ومصادرة جواز سفره وعدد من كتبه. على الناحية الاخرى صرح مصدر قريب من الاصلاحيين أنهم سيعقدون اجتماعا طارئا لمناقشة الجدل الذي أثير في المجلس (البرلمان) حول مراجعة قانون الصحافة. وقال المصدر (سوف تعقد حركة خورداد الثانية (الاصلاحية) اجتماعا طارئا واتخاذ قرارات ملائمة بشأنها) . وطبقا للمصدر, فإن الاصلاحيين منقسمون حول كيفية التعامل مع المشكلة. إذ يطالب ما يطلق عليه الجناح الاصلاحي الراديكالي بشن معركة عنيفة ضد ما أسموه (عدم احترام أصوات الناخبين) , في إشارة إلى فوز الاصلاحيين بنسبة 70 في المئة في انتخابات المجلس التي جرت في فبراير الماضي. أما الجناح الاخر فيقول انه بسبب تعهد الرئيس محمد خاتمي بالالتزام بالدستور, فإن مؤيديه لا يستطيعون تجاهل المبدأ الدستوري الذي يمنح المرشد الاعلى السلطة لاعطاء الكلمة الاخيرة فيما يتعلق بالقضايا الداخلية والخارجية على حد سواء. وفيما له صلة دعا رئيس مجلس الشورى الايراني مهدي كروبي امس ائمة المساجد الذين يشغل بعضهم مناصب سياسية عليا الى النأي عن المجادلات السياسية في خطبهم. وقال كروبي, المحافظ السابق الذي تقرب من الرئيس محمد خاتمي ان (على ائمة المصلين عدم ابداء التاييد لفصيل ضد اخر. والا يتورطوا في المجادلات السياسية) . ـ الوكالات
