سادت جلسة البرلمان الايراني امس اشتباكات بالايدي وصرخات استنكار وفوضى في اعقاب خسارة الاصلاحيين أولى معاركهم أمام المحافظين حين احبط مرشد الجمهورية علي خامنئي في اللحظة الاخيرة محاولة تعديل قانون الصحافة . وتخفيف قيودها موجهاً ضربة قاسية لجهود الاصلاحيين الذين يواجه أحد نوابهم احتمال المحاكمة لتطاوله على خامنئي خلال الجلسة, بالتزامن مع اغلاق صحيفة اصلاحية جديدة هي رقم عشرين وسجن ناشر صحيفة أخرى. وكان الاصلاحيون يتهيأون لأول نصر لهم في البرلمان الذي يهيمنون عليه خلال مناقشة تعديل قانون الصحافة وازالة قيوده المشددة حين وصلت رسالة مستعجلة من خامنئي تنسف جهودهم وتأمر بوقف تعديل القانون الى أجل غير مسمى. وقال خامنئي في رسالة وجهها الى البرلمان (اذا اخترق العدو صحافتنا سيمثل هذا خطرا عظيما على امن البلاد وعلى معتقدات الشعب الدينية. ولا اجد من الصواب التزامي الصمت) . (قانون الصحافة الحالي نجح الى حد ما في الحيلولة دون حدوث هذا البلاء. والمشروع (المقترح) يفتقر للمشروعية وليس في مصلحة النظام والثورة) . وضغط نواب اصلاحيون في بداية الجلسة العلنية من اجل تسجيل الرسالة في مضابط المجلس وانسحب عدد من الاصلاحيين من الجلسة في لفتة احتجاج وقالوا بضرورة طرح قرار تعليق المشروع للاقتراع. وقال مهدي كروبي رئيس البرلمان وهو رجل دين انتخب رئيسا للمجلس كحل وسط مع الاصلاحيين ان نواب المجلس ليس امامهم من خيار سوى الرضوخ لارادة خامنئي. وقال (دستورنا به مقومات ولاية الفقيه للزعيم الاعلى وكلكم تعرفون ذلك ووافقتم عليه. واجبنا ان نلتزم به) . واحدث قرار اجهاض مشروع القرار عاصفة من الانتقادات في قاعة المجلس مما اضطر رئيس البرلمان لاغلاق مكبرات الصوت ومطالبة النواب بالتزام الهدوء. وتشابك بعض النواب بالايدي قبل اخراجهم من الجلسة وهم ينتمون للتيارين الاصلاحي والمحافظ. وبسبب الغاء المشروع يفكر نواب اصلاحيون في الاستقالة في الوقت الذي اجتمع فيه زعماؤهم خلف ابواب مغلقة لبحث امكانية ارسال خطاب احتجاج الى خامنئي. في الوقت نفسه اعربت مصادر مقربة من الاصلاحيين عن مخاوفها من ان يقدم النائب محمد رشيديان وهو من عبدان الى المحاكمة امام محكمة الثورة بتهم الاساءة الى الزعيم الاعلى اثناء المناقشة وهي جناية يعاقب عليها القانون الايراني. وقال محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس الايراني الاصلاحي محمد خاتمي الذي يرأس اكبر تكتل نيابي في البرلمان ان اللجنة الرئاسية ستدرس خطوتها التالية. وقال للصحفيين خارج مبنى البرلمان (اللوائح البرلمانية لا تقول بما يمكن فعله في هذه الاحوال... سنرفع المسألة الى اللجنة الرئاسية لتقرر ما العمل) . وقام مسئولو البرلمان بعد ذلك بطرد الصحفيين ومصادرة الافلام وافلام الفيديو في محاولة فيما يبدو لتقليص التغطية الاعلامية لوقائع الجلسة الصاخبة وشددت اجراءات الامن. وقال المحلل داريوش عبد علي انها (صفعة جديدة تثبت ان التيار الاصلاحي فشل في اول اختبار سياسي حقيقي له امام المحافظين منذ فوزه في الانتخابات التشريعية في فبراير) . وتزامنت اولى هزائم الاصلاحيين هذه مع استمرار حملة القضاء الايراني الذي يهيمن عليه المحافظون على الصحف الاصلاحية. وافادت صحيفة (بهار) الايرانية امس ان حكما بالسجن شهرين مع النفاذ صدر في حق احمد حاكمي بور مدير اسبوعية (عميد زنجان) الايرانية المقربة من الاوساط الليبرالية , وبمنعه من ممارسة اي نشاط صحفي لمدة سنة. وادين حاكمي بور بشتم قائد حراس الثورة (بسدران) الجنرال رحيم صفوي حسبما افادت الصحيفة. كذلك علقت اسبوعية اخرى وهي تشميه-اردبيل التي تصدر في اردبيل في اذربيجان الايراني (شمال غربي) امس الاحد لمدة اربعة اشهر حسبما افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية ليرتفع عدد صحف الاصلاحيين المطاح بها إلى عشرين. وحكم على مديرها ناصر جعفري المقرب من الاصلاحيين بدفع غرامة قدرها مليون ريال (110 دولارات) بتهمة (التهجم على الشعور الديني والقيم المقدسة الاسلامية) . ـ الوكالات
خامنئي يجهض مشروعاً اصلاحياً لتعديل قانون الصحافة ، اشتباك بالايدي داخل البرلمان ومصادرة افلام الصحفيين
