رعى نائب الرئيس اليمني الفريق عبد ربه منصور هادي مصالحة في منزله أمس بين التيار الديني ممثلا في الشيخ عبدالمجيد الزنداني رئيس شورى الاصلاح واتباعه وبين عدد من الكتاب والصحفيين تمخضت عن حل الأزمة الدائرة منذ ستة أسابيع بين وزارة الاعلام والاسلاميين على أساس ثلاثة مبادئ توفيقية بين الجانبين, غير ان أفرادا منهما قاموا بتوتير الأجواء بعد الاتفاق. حضر المصالحة التي جاءت بتوجيه من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح, وزير الاعلام عبدالرحمن الاكوع والشيخ الزنداني وأكثر من 100 من العلماء والكتاب والصحفيين. وتوصل الجميع إلى اتفاق يتعين على طرفي الازمة الالتزام به, تقضي بنوده بان الاسلام والشريعة والثوابت الدينية محظور المساس بها, وان للمساجد دوراً مهماً في تبيان أحكام الشريعة والقيام بالوعظ دون تكفير أو تحريض أو مساس بأي شخص. وان للصحافة دوراً مهماً في خدمة الرأي العام وتنويره في اطار قانون الصحافة اليمنية وبما لا يسيء للعقيدة أو الآداب أو الحياء العام, أو تجريح شخص بعينه. وينص الاتفاق على ان أي تجاوز لبنوده سيتم احالته إلى القضاء للفصل فيه. وأمام أكثر من 100 من العلماء والكتاب والصحفيين الذين اكتظ بهم الديوان الرئيسي بدار نائب الرئيس وقف الأخير ووزير الإعلام والشيخ الزنداني والشيخ عمر أحمد سيف المرشد العام لحزب المؤتمر الشعبي الحاكم بجانب بعضهم بعضاً بينما كان وزير العدل اسماعيل الوزير يقرأ نص اتفاق المبادئ وقبل ان يبدأ الحضور في تقديم ملاحظاتهم قاطعهم نائب الرئيس قائلا: (لا كلمة بعد كلمتنا) ودعا الجميع إلى الالتزام ببنود الاتفاق واستعرض المشاكل التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة وكيف تجاوزها اليمن ليفاجأ بالمشكلة الأخيرة حول نشر رواية صنعاء مدينة مفتوحة في صحيفة (الثقافية) الاسبوعية الرسمية, وما تبع ذلك من غضب, وحينما سأل الحاضرون عن مصير القضايا المنظورة أمام القضاء أجاب الشيخ عمر بأن الاتفاق يشمل أيضا عدم التدخل في شئون القضايا وان القضايا سوف تستمر إلى ان يقول القضاء كلمته النهائية فيها. وزير الاعلام نفى من جانبه ان يكون تدخل في شئون القضاء ودعا الخطباء إلى التيقن والتأكد من صحة ما يصلهم من معلومات قبل تناولها في خطبهم وذلك في اشارة إلى الحملة التي استهدفته بعدما قدم ضمانة للافراج عن سمير اليوسفي رئيس تحرير (الثقافية) . وأضاف الوزير انه على استعداد للاعتذار لأي شخص قد يكون أساء إليه وأكد ان الاتفاق يعد انهاءً واغلاقاً لملف المشكلة وان الوزارة سوف تتقبل أي حكم يصدره القضاء ضد (الثقافية) . الشيخ عبدالمجيد الزنداني قال: (أنا أبرأ إلى الله مما نسب إلي من تكفير للصحفيين ورجال الإعلام) . وأضاف: (أنا ما كفرت الاعلاميين بالجملة, ولكن كفرت من سب الله أو ظاهر على ذلك ومن يتهمني, فالقضاء أمامه وعليه تقديم الدليل) , وزاد انه يقدر الدور والرسالة التي يؤديها الاعلام موضحا ان بعض الاعلاميين يحمل رسالة ومنهم من يقاوم الظلم. يذكر ان الاتفاق ابرم في اجتماع مغلق استمر ساعتين وشارك فيه بالإضافة إلى نائب الرئيس والزنداني والأكوع وعمر سيف واسماعيل الوزير, نقابة الصحفيين اليمنيين وأعضاء في مجلس النواب وخلال الاجتماع وزع الطرفان ملفات تتضمن ما نشره كل طرف ضد الآخر الأمر الذي اعتبر اشارة إلى فشل اللقاء, كما دخل صحفيون وكتاب في مناقشات حامية مع العلماء حول دور الصحفيين والخطباء وكان لافتا توزيع قيادي من حزب الحق لرسالة ممهرة بتوقيع أحد خطباء الاصلاح يكفر فيها الناصريين العاملين في صحيفة (الوحدوي) الناصرية الأمر الذي اعتبر محاولة لتوتير الأجواء مجددا بخاصة ان (الحق) يعد من أشد خصوم الاصلاح. يذكر ان الأزمة بدأت منتصف يونيو الماضي بعدما نشرت صحيفة (الثقافية) حلقة من رواية الكاتب اليساري الراحل محمد عبدالولي (صنعاء مدينة مفتوحة) وتبادل طرفاها اتهامات بالتكفير والاساءة للذات الالهية وخرق قانون الصحافة والتحريض على الشغب. صنعاء ـ مراد هاشم