ارتفع عدد ضحايا الهجمات التي شهدها الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير الليلة قبل الماضية وصباح امس الى 98 قتيلاً, ورغم تبادل نيودلهي واسلام أباد الاتهامات بشأن المسئولية عن هذه المجازر إلا أن باكستان أبدت استعدادها المطلق للتفاوض مع الهند حول الاقليم المتنازع عليه بين البلدين, فيما أكدت الهند رغبتها في مواصلة الحوار مع حركة حزب المجاهدين التي قررت مؤخراً وقف اطلاق النار, وفي حصيلة للشرطة الهندية اذاعتها مساء أمس أكدت سقوط 98 قتيلا وجرح 60 آخرين جراء سلسلة من وقد وقعت ثماني هجمات منفصلة في كشمير نسبتها السلطات الهندية الى مجموعات مسلمة متطرفة تساندها باكستان. وقالت الشرطة ان هجومين وقعا في منطقة انانتانج الواقعة على بعد نحو 54 كيلو مترا جنوبي سريناجار العاصمة الصيفية لولاية جامو وكشمير الهندية وهي الولاية الوحيدة في الهند التي تقطنها أغلبية مسلمة. وفي الهجوم الاول في قرية مير بازار قتل 19 عاملا من ولاية بيهار الشرقية وولاية ماديا براديش في وسط الهند في منازلهم القريبة من مصنع للقرميد يعملون به. واضافت الشرطة ان المهاجمين اخرجوا الرجال من وسط عائلاتهم وفتحوا النيران عليهم ببنادق آلية. وهاجم المسلحون بعد ذلك قرية تقع على بعد عشرة كيلومترات من مير بازار مما أسفر عن مقتل سبعة عمال من ماديا براديش. اما الهجوم الثالث أمس فوقع في منتجع باهالجام على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب شرقي سريناجار اذ قالت الشرطة ان الثوار هاجموا مطبخا جماعيا للحجاج مما اسفر عن مقتل 30 واصابة 47 معظمهم من الحجاج الهندوس. الا ان رئيس الوزراء الهندي آتال بيهاري فاجبايي القى باللوم في الهجمات على جماعات المتشددين التي تساندها باكستان وقال انها تسعى لتعطيل الخطوات تجاه احلال السلام. ومضى يقول لمجلس النواب ان نيودلهي ستواصل جهودها من أجل احلال السلام الذي تحرك خطوة للامام عندما اعلن حزب المجاهدين هدنة من جانب واحد وطالب باجراء محادثات. واستطرد (من الواضح انه... بعد دعوة حزب المجاهدين للهدنة وبدء خطوات من أجل احلال السلام قررت الجماعات التي تتمتع بحماية باكستان او الجماعات المتشددة التي تتلقى تعليمات من باكستان انهاء السلام ومهاجمة وقتل الأبريا) . وفي اسلام اباد ندد رئيس السلطة التنفيذية الباكستانية الجنرال برويز مشرف بأعمال العنف فى كشمير ونفى أى ضلوع لبلاده فيها. وذكر راديو لندن أن الجنرال مشرف أحجم فى تصريحات له مساء امس عن القول بما اذا كان يؤيد وقف اطلاق النار الذى أعلنه حزب المجاهدين الموالى لباكستان من جانب واحد فى كشمير أم لا, غير أنه قال ان الأمر منوط بالهند وباكستان أن يستفيدا من المبادرة ويشرعا فى حوار حول كشمير. وأبدى الجنرال مشرف استعداده للتفاوض حول كشمير فى أى مكان فى العالم وفى أى وقت, كما دعا الى تقليص عدد القوات المسلحة الهندية والباكستانية فى المنطقة والى توقيع ميثاق عدم اعتداء بين الدولتين. وأوضح أنه يعرض كل ما من شأنه احلال السلام فى المنطقة قائلا انه يحمل الهند مسئولية الاستجابة لهذا العرض. وكان المتحدث باسم الخارجية الباكستاني قد أشار في وقت سابق امس الى امكانية تورط القوات الهندية فى عمليات قتل المدنيين. ودعا المتحدث مجددا لتسوية سلمية لمشكلة كشمير عبر الحوار بين الهند وباكستان. وأوضح أن التقارير الاولية لا تستبعد امكانية سقوط القتلى بسبب اطلاق النار من جانب قوات هندية مشيرا الى أن هناك عمليات ارهابية قد وقعت فى السابق ضد مدنيين فى كشمير تبين أن مرتكبيها عناصر تواطأت مع قوات الامن الهندية لتشويه كفاح المقاتلين من اجل الحرية فى كشمير. وطالب المتحدث الهند الكف عن القمع ضد شعب كشمير والشروع باخلاص فى تسوية تفاوضية سلمية للمشكلة بما يتوافق مع قرارات الامم المتحدة ومن خلال حوار مع باكستان. من جانبه رفض مجلس الجهاد المتحد وهو تحالف من 14 جماعة انفصالية والذي يعقد اجتماعا في مظفر اباد عاصمة الجزء الذي تسيطر عليه باكستان من كشمير دعوة حزب المجاهدين أمس. وقال اشتياق احمد المتحدث باسم المجلس للصحفيين (نرفض عرض الهند اجراء محادثات ونعتقد ان الهند لم تكن قط مخلصة في المباحثات وهذه حيلة هندية) . واضاف ان التحالف قرر (مواصلة الانشطة العسكرية في كشمير بل وزيادتها) . وفي اول رد فعل معلن على الاحداث دعت الولايات المتحدة امس الى وقف فورى لأعمال العنف الجارية فى ولاية كشمير مؤكدة وقوفها الى جانب احترام خط المراقبة الدولى ومنهج الحوار بين الهند وباكستان. وجدد فيليب ريكر المتحدث بالخارجية الامريكية مناداة بلاده لمناهضة العنف وخفض التوتر فى المنطقة اثر اعمال القتل التى قامت بها عناصر مناوئة لاعلان حزب المجاهدين الاخير بوقف اطلاق النار من جانب واحد تلاه اعلان الحكومة الهندية الدعوة الى الحوار والمفاوضات. واشار المتحدث الى ان موقف بلاده قد تحدد منذ زيارة الرئيس بيل كلينتون الى المنطقة فى مارس الماضى من حيث الدعوة الى ضبط النفس المتبادل واستئناف الحوار بين الاطراف المعنية. ـ الوكالات