تفكيك الرموز الوراثية للكوليرا

اعلن باحثون امريكيون في عدد مجلة (ينتشر) الصادر اليوم انهم وضعوا الخريطة الوراثية للكوليرا الامر الذي قد يسمح بوضع لقاحات وعلاجات جديدة لهذا الوباء الذي يصيب البشرية منذ اكثر من 2000 عام. وتنشر المجلة البريطانية الجدولة الكاملة لللمخزون الوراثي للبكتيريا من نوع (فيبريو كوليرا) التي تسببت منذ 1817 بسبع موجات وبائية آخرها بدأ في 1961 لهذا المرض الذي يصيب بالاسهال ولا يزال يشكل مشكلة صحية وتفرز البكتيريا, التي تتنقل بسرعة ويمكن الاصابة بها من جراء الماء والاغذية الملوثة, ما ان تصبح داخل الامعاء مادة سامة تؤدي الى خسارة هائلة لمياه الجسم يمكن ان تصل الى 15 او 20 ليترا في اليوم. والبراز المائي الكثير مسئول عن انتشار عصيات الكوليرا في البيئة وانتقالها عبر الايادي الوسخة. ويساعد الاكتظاظ السكاني الكبير والنقص في شروط النظافة (الايدي القذرة وغياب المراحيض والمجارير والمياه العذبة...) على انتشار الاوبئة. وتسهل حركة الانتقال والنزاعات ونزوح اللاجئين انتشار المرض كما يحصل في افريقيا المعرضة اكثر من غيرها. وتضم عصية الكوليرا صبغيين (كروموزومين) دائريين. ويؤكد هؤلاء الباحثون ان المسبب التقط مورثات (جينات) من المادة السامة للكوليرا التي تؤدي الى فقدان السوائل. وتقول كليرا فرايزير من معهد ابحاث المخزون الوراثي في ميريلاند وزملاؤها ان (الصبغية الاصغر قد تكون حلقة من الحامض الريبي النووي (دي. ان. ايه) التقطتها البكتيريا) . ويشارك في هذا العمل جريج فينتير المنافس للمشروع الرسمي لتفكيك رموز المخزون البشري, مع هارفرد ميديكال سكول في ميريلاند. واوضح الطبيبان ماثيو والدور وديبابراتا رايشودري من بوسطن في تعليق نشرته المجلة ان (جدولة المخزون الوراثي يمكن ان تساعد على تطوير لقاحات وعلاجات جديدة لمحاربة الكوليرا) . ويفترض ان يسمح تحديد المورثات الموجودة في الصبغيين ودراستها معرفة وظائفها وتفاعلاتها. وستساهم هذه الابحاث في فهم افضل لكيفية تكاثر هذه البكتيريا وتنقلها. وقام الطبيب الالماني روبرت كوخ بعزل العصية في مصر العام 1883. وسبق لهذا الطبيب ان حدد مسبب مرض السل. ويرتكز العلاج حاليا على اعادة تزويد الجسم بالسوائل عبر الفم او عبر حقنات . ويبقى اللجوء الى المضادات الحيوية الذي قد يكون ضروريا في الحالات الخطرة, محدودا بسبب ظهور فئات من البكتيريا مقاومة للمضادات. ويقول الطبيب جان ميشال فورنييه (وحدة الكوليرا في معهد باستور في باريس) لوكالة فرانس برس ان (اجراءات المحافظة على النظافة وتوعية السكان تبقى اساسية في مكافحة الكوليرا التي تنتقل عدواها عبر شرب مياه ملوثة ببراز بشري ملوث او اغذية او مشروبات ملوثة والايدي الوسخة. لكن هذا الامر يتطلب وقتا ومن الضروري الحصول على لقاح اكثر فاعلية من تلك التي اختبرت سابقا) . وانطلقت الموجة الوبائية السابعة من اندونيسيا العام 1961 واجتاحت آسيا (1962) ومن ثم الشرق الاوسط. وامتدت في العام 1970 الى القارة الافريقية وفي 1991 الى امريكا اللاتينية. أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات