باراك يتلقى صفعتين في يوم واحد، ليفي يستقيل والكنيست يميل لتبكير الانتخابات

تلقى ايهود باراك صفعتين في يوم واحد زادتا من تأرجح حكومته إذ أعلن وزير خارجيته ديفيد ليفي استقالته احتجاجا على ما وصفه بتنازلات حول القدس واقترع الكنيست مبدئيا لصالح الانتخابات المبكرة ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي للجوء إلى خيار تشكيل حكومة طوارئ وإلا فإن احتمال المواجهات يلوح في الأفق مع الفلسطينيين الذين أعلنوا ان هذه التطورات لن تدفعهم لتقديم التنازلات, وسخرت دمشق مما أسمته (لعبة التصويت فبعد انسحاب ثلاثة أحزاب متطرفة من ائتلافه الحكومي عشية قمة كامب ديفيد تلقى باراك ضربة جديدة باعلان ليفي أمس استقالته من حكومته المتأرجحة. وقال ليفي خلال مؤتمر صحفي في القدس أمس (وضعت كتاب استقالتي على طاولة رئيس الوزراء. وكانت خطوة لا مفر منها نظرا لتفاقم الاوضاع) . وابدى اعتراضه على (التنازلات) التي قدمها باراك للفلسطينيين في مسألة القدس الحساسة. واعلن ليفي (للمرة الاولى اعربت حكومة عن استعدادها لتقسيم القدس والتخلي ليس فقط عن احياء عربية بل عن قلب مدينة القدس القديمة) . وقال (انني آسف لان المسئولين الفلسطينيين والعرب لا يريدون ان يفهموا العلاقة بين الشعب اليهودي وجبل الهيكل الاكثر قداسة بالنسبة الينا) . تزامن ذلك مع اقرار الكنيست أمس لخمسة اقتراحات بحل البرلمان الاسرائيلي واجراء انتخابات مبكرة تقدمت بها المعارضة حيث فاز الاقتراح الرئيسي المقدم من الليكود بموافقة 61 نائبا ورفض 51 وامتناع ستة عن التصويت فيما مررت الاقتراحات الأخرى بأغلبية تراوحت ما بين 10 و13 صوتا. غير ان هذا التصويت المبدئي يحتاج على الأقل لثلاثة شهور هي عطلة الكنيست قبل احالته للجنة نيابية ومن ثم طرحه للتصويت في ثلاث قراءات. واضاف ليفي ان (هذه المواقف تتناقض مع تعهداتنا. لا يمكنني الاستمرار بأن اكون وزيرا للخارجية ومعارضا لسياسة الحكومة) . وعلى الفور اعرب باراك لصحفيين عن أسفه لاستقالة ليفي. وقال (لكننا سنستمر بكل قوانا في سلوك طريق السلام والامن والازدهار) . ومضى باراك يقول (سنوسع قاعدة الحكومة في الاسابيع المقبلة) دون ان يعطي مزيدا من الايضاحات. وفيما يختص بمشروع قانون حول الانتخابات المبكرة حاول باراك, الذي كان يتحدث قبل التصويت في البرلمان, ان يقلل من اهميته مؤكدا انه (مجرد فيلم سبق ان شاهدناه) . واضاف (لا اعتقد بأنه سيتم حل البرلمان وآمل في ان يثبت النواب في المستقبل حسا اكبر بالمسئولية) رافضا كشف اسم وزير الخارجية الجديد. ومن بين الأسماء المرشحة لخلافة ليفي بالمنصب شلومو بن عامي ويوسي ساريد أو دان مريدور اليميني لتسويق أي اتفاق مع الفلسطينيين للاسرائيليين. وكان باراك أكد في مقابلة مع التلفزيون العبري الليلة قبل الماضية ان (الباب مفتوح على مصراعيه لجميع الاشخاص المستعدين للمشاركة في تحمل المسئولية) . واضاف (في الايام المقبلة, سأناقش مع رؤساء مختلف الاحزاب احتمال تشكيل حكومة طوارىء وطنية تضم اكبر عدد من الوزراء للتحقق مما اذا كان ممكنا عقد اتفاقات مع جيراننا) . وقال باراك (اذا بدا ذلك متعذرا, سنكون جميعا متحدين امام مواجهات) , في اشارة الى احتمال اندلاع اعمال عنف في الاراضي الفلسطينية. ومد باراك يده من جديد الى زعيم الليكود ارييل شارون, لكنه اشار الى ان هذا الاخير رفض عروضه حتى الآن. وذكر ايضا انه يتمنى عودة الاحزاب الثلاثة التي انسحبت من الحكومة عشية قمة كامب ديفيد, ومنها شاس (17 نائبا) الى الائتلاف الحكومي. كذلك لم يستبعد باراك تشكيل حكومة اقلية. وقال ان (افضل حكومة اسرائيلية قامت بأكبر الامور كانت بقيادة اسحق رابين على رأس حكومة اقلية مدعومة من الخارج من قبل نواب عرب) . وفي حال الانتخابات المبكرة أعلن رئيس الكنيست ابراهام بورج انه يفكر في منافسة باراك على زعامة حزب العمل. وقال بورج الذي انتخب رئيسا للكنيست عن حزب العمل رغم معارضة باراك الذي كان يريد ترشيح نائب آخر للاذاعة العسكرية (ان الامر رهن بالظروف, وسأتخذ قراري تبعا للفرص المتاحة للوصول الى هذا المنصب) . واشار بورج الى احتمال اجراء انتخابات مبكرة في (شهر مارس المقبل في حال لم يتوصل رئيس الوزراء الى حشد الغالبية الضرورية من اجل اقرار موازنة السنة المقبلة) . وفي حال اجراء انتخابات مبكرة, اوضح بورج انه لن يترشح بمواجهة باراك اذا تمكن الاخير من (تحقيق اتفاق سلام مع السوريين او الفلسطينيين) . واضاف اذا جرت الانتخابات (طبقا لهذه الاسس, فسأقوم بدعم رئيس الوزراء بشكل كامل) . وأعلنت السلطة الفلسطينية وعلى لسان كبير مفاوضيها صائب عريقات ان هذه التطورات شأن داخلي اسرائيلي. لكن عريقات أشار إلى ان بعض الأطراف الاسرائيلية ستسعى لتسويق هذه التطورات دوليا على أمل انتزاع المزيد من الضغوط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات تسند باراك في وضعه المتأرجح.. لكن عريقات أكد رفض السلطة تقديم أي تنازلات واصرارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية 242 و338 و194 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلت في الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف. وزير الخارجية المصري عمرو موسى قال من جهته ان استقالة ليفي لن تؤثر على عملية السلام مشيرا إلى انه رفض أصلا حضور قمة كامب ديفيد. في حين سخرت دمشق أمس من (لعبة) فوز حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي بالتصويت بالثقة على حكومته في الكنيست ووصفتها بأنها تستهدف التضليل والايهام بأنها بحاجة إلى خطوات من جانب العرب بمساعدتها للاحتفاظ بالسلطة والعمل من أجل السلام. وقال تعليق سياسي لاذاعة دمشق الرسمية في أول رد فعل رسمي على التطورات الأخيرة في اسرائيل ان لعبة افلات باراك من التصويت على حجب الثقة بحكومته لا تزال مفتوحة على المزيد من المضحك في المشهد السياسي الاسرائيلي بما يتركه من افرازات على عملية السلام ككل. القدس المحتلة ـ ماهر إبراهيم والوكالات

تعليقات

تعليقات