قضايا الداخل هاجس الكويتيين الأكبر ، الآلاف زحفوا للمحاكم طلباً للتعويضات من العراق

تدفق عشرات الآلاف من الكويتيين أمس على المحاكم لتسجيل دعاوى قضائية ضد العراق للمطالبة بالتعويضات قبل سقوطها بالتقادم كما قال بعض المحامين, وعشية الذكرى العاشرة للغزو العراقي التي تحل اليوم, لم يخرج الكويتيون إلى الشوارع للتظاهر حتى مساء أمس. مثلما تعودوا أن يفعلوا طوال السنوات التسع الماضية, وفي المقابل سيطرت القضايا والهموم الداخلية على اهتمامات رجل الشارع, وحدها فقط ظلت قضية الأسرى حاضرة ومتوهجة على صفحات الصحف وأقوال المسئولين. وضاقت ردهات المحاكم الكويتية على اتساعها أمام ازدحام حشود الكويتيين الراغبين في تسجيل دعاوى تعويض عن أضرار لحقت بهم منذ عشر سنوات, في سابقة لم تشهدها الكويت وحولت أمس إلى يوم (الزحف القضائي) بعد أن حذر بعض المحامين من أن الثاني من أغسطس هو آخر موعد لقبول قضايا التعويضات. وتبدو الكويت مشغولة هذه الأيام بأمور أخرى, غير تداعيات الغزو الذي لا يرتفع منه سوى صوت المطالبة باطلاق سراح نحو 600 أسير تقول الكويت ان السلطات العراقية قامت باختطافهم قبل رحيل قواتها عقب الهجوم البري الذي حرر الكويت, وتجلى ذلك في عدة تصريحات متتالية أدلى بها نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح الذي يتولى أيضا رئاسة اللجنة الوطنية لشئون الأسرى والمفقودين, كان آخرها عرضه المشروط باجراء محادثات مع العراق مقابل اطلاق سراح عشرة في المئة من الأسرى, وهو العرض الذي رفضته بغداد معتبرة إياه حيلة دبلوماسية, ما دعا الشيخ سالم إلى الاعراب عن استعداده للذهاب إلى العراق عن طريق الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي إذا أطلق العراق 10% من الأسرى, وأبدى حسن نيته. وناشد عضو مجلس الامة الكويتى مبارك الخرينج القيادة الاردنية مواصلة مساعيها لانهاء معاناة الاسرى الكويتيين فى العراق مشيدا بجهود عاهل الاردن الملك عبدالله الثانى على هذا الصعيد. جاء ذلك لدى اجتماع عضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الامة الكويتى النائب الخرينج الى نائب الملك ولي عهد الاردن الامير حمزة بن الحسين فى اطار زيارة يقوم بها حاليا الى عمان. من جانبه قال السفير مزار عبدالرازق مندوب الكويت لدى الأمم المتحدة ان دولة الكويت تأمل باعتبارها أكبر متضرري العدوان العراقي باقرار جميع مطالباتها الفردية والحكومية وغيرها من المطالبات. وفيما عدا تصريحات الشيخ سالم, تقدم 22 ألف كويتي أمس بدعاوى قضائية ضد صدام حسين أملا في الحصول على تعويضات عن الأضرار المختلفة التي لحقت بهم جراء ما حدث خلال الغزو, فإن الكويت تبدو مشغولة بأمور منها ما هو محلي كحصول المرأة على حقوقها السياسية, بعد أن تقدم أربعة نواب قبل يومين باقتراح قانون إلى رئيس مجلس الأمة طالبوا فيه بتعديل قانون الانتخاب الذي يقصر حق التصويت على الذكور البالغين دون النساء, وهو اقتراح أثار ولا يزال يثير جدلا واسعا في الساحة المحلية, ويتبادل بسببه التياران الإسلامي والليبرالي الهجوم شبه اليومي. إلى جانب ذلك فإن تداعيات أحداث انفجاري مصافي النفط في منطقتي الأحمدي والشعيبة (جنوب الكويت) تستقطب اهتماما واسعا, اثر تضارب نتائج تقريرين أعدت الأول لجنة حكومية, وأعدت الثاني لجنة شكلها البرلمان الكويتي. وبالأمس (الثلاثاء) تسلمت رئاسة مجلس الأمة الكويتي تقرير اللجنة البرلمانية الذي تضمن 20 توصية أكدت ان الحادثين لا يعودان إلى تعمد أو تخريب أو اهمال متعمد, شانة هجومها على لجنة التحقيق الحكومية. وأكد التقرير البرلماني ان الأشخاص الثمانية الذين اتهمهم التقرير الحكومي عن انفجار الأحمدي بالتقصير, وهم ستة كويتيين وأجنبيان, هم الذين قاموا بعمل جيد أثناء الحريق وتصرفوا بشكل سليم مؤدين واجبهم على الوجه الأكمل, واستغربت اللجنة عدم تحميل كبار القياديين أي مسئولية, رغم تأخرهم في اعطاء التعليمات لموظفيهم, وعدم تواجدهم في مكان الحادث. مقرر اللجنة البرلمانية النائب مشعان العازمي قال ان هناك قياديين أبلغوا ساعة وقوع الحادث ولم يقوموا باعطاء تعليمات تفيد لمعالجته, بل (تركوا الحبل على غاربه, ووضعوها برؤوس الصغار) , كاشفا عن ان اللجنة الحكومية لم تستجوب المسئولين السابقين الذين تمت ترقيتهم بعد عام 1995 والذين كانوا مسئولين عن صيانة تلك المواقع) . وإذا كان الهم المحلي ما زال طاغيا على الساحة الكويتية واهتمامات وسائل الاعلام فيها, فإن غياب مجلس الأمة الذي راح في اجازة طويلة تنتهي بنهاية أكتوبر, قد ساهم في اضفاء بعض الهدوء, وهو هدوء تقطعه بين فترة وأخرى مناوشات بين التيارات السياسية المتضاربة, حول عدد من القضايا الداخلية العالقة, من هنا فإن مظاهر الاحتفال بمرور عقد كامل على مناسبة الغزو العراقي في أغسطس عام 1990, تبدو قد اقتصرت على ملاحق الصحف اليومية وبعض البرامج التسجيلية التي تبثها وسائل الاعلام الحكومية. الكويت ـ أنور الياسين

تعليقات

تعليقات