في اطار الجهود المصرية المكثفة لعقد قمة عربية عاجلة التقى الرئيس المصري حسني مبارك الزعيم الليبي معمر القذافي في طرابلس أمس وأكدا دعمهما للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس فيما ينتظر أن يوجه الرئيس المصري وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني في ختام قمتهما بالاسكندرية اليوم . رسالة لواشنطن تؤكد تمسك العرب بالقدس ورفضهم التهديدات الأمريكية بالتزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للسعودية واطلاع قادتها على المستجدات والكشف عن تحضيرات لعقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية. فقد شهد يوم أمس عددا من التحركات الدبلوماسية بين العواصم العربية لمواجهة تداعيات فشل قمة كامب ديفيد وتهديدات الرئيس الأمريكي الأخيرة بنقل سفارة بلاده إلى القدس وتحذير الفلسطينيين من اعلان دولتهم المستقلة من جانب واحد. أبرز هذه التحركات قمة بين مبارك والقذافي في طرابلس أمس, أكدت المصادر ان موضوع القمة العربية التي تسعى القاهرة لعقدها تصدر موضوعات البحث. وقال وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ان الزعيمين المصري والليبي بحثا عملية السلام والعقبات التي تعترض طريقها وأكدا مساندتهما للشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وأهمية الموقف العربي الموحد لمساندة الحق الفلسطيني. كما بحث الزعيمان تفعيل المبادرة المصرية - الليبية لحل الأزمة السودانية, اضافة لقضايا ثنائية. كذلك وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى جدة السعودية لاطلاع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ووزير الدفاع الأمير سلطان بن عبدالعزيز على مجريات قمة كامب ديفيد الفاشلة. وقال مصدر فلسطيني مسئول أن ولي العهد السعودي شدد خلال لقائه بعرفات في جدة أن (القدس كانت وستظل مفتاح السلام أو ضده في المنطقة) . وأكد الامير عبدالله أنه ( لا سلام في المنطقة ما لم تكن القدس تحت السيادة العربية وعاصمة لدولة فلسطينية مستقلة وبالتالي انسحاب إسرائيل الكامل وغير المشروط من الاراضي العربية التي احتلتها سنة 1967 وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومنها القرار 242 الذي ينطبق على القدس) . كما أطلع عرفات العاهل السعودي الملك فهد عن نتائج قمة كامب ديفيد وتم بحث العلاقات الثنائية وعدد من الموضوعات التي تهم الجانبين. وقال السفير الفلسطيني في الرياض مصطفى الشيخ ان موضوع القمة العربية تصدر محادثات عرفات مع القيادة السعودية, اضافة لموضوع اعلان الدولة الفلسطينية المفترض في 13 سبتمبر المقبل. وفي الاسكندرية يستقبل الرئيس المصري اليوم عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني في لقاءين أولهما مغلق والثاني موسع بحضور أعضاء وفدي الجانبين. وقالت مصادر مطلعة في القاهرة أمس ان الزعيمين المصري والأردني سيعقدان مؤتمرا صحفيا في ختام القمة ورجحت المصادر نفسها أن يعلنا رفض أي قرار ينطوي على اضفاء شرعية الاحتلال الاسرائيلي للقدس ويحذران من خطورة نقل السفارة الأمريكية للمدينة المقدسة. ويتوقع المراقبون أن يوجه الزعيمان مبارك وعبدالله رسالة مفتوحة الى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الحكومة الاسرائيلي باراك في هذا الشأن ويؤكدان في الوقت نفسه على التمسك العربي بأن خيار السلام هو خيار عربي استراتيجي لا حيدة عنه. وأن تحقيق السلام يجب أن يقوم على خلفية القرارات الدولية وعدم اصدارها. وكشفت المصادر في ذات المنحى عن ترتيبات تتم حاليا في اطار العمل على عقد اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية يتحدد مستوى انعقاده وفقا لطبيعة الاتصالات التي تتم حاليا في الوقت الذي أشارت فيه تلك المصادر الى توقعات ايفاد مبعوث مصري دبلوماسي على مستوى رفيع الى واشنطن في محاولة لرأب الصدع الذي أصاب القضية الفلسطينية باعتبار أن مصر مازالت هي رئيسة القمة العربية حتى الآن.. ولفتح قنوات حوار مباشرة مع الولايات المتحدة حول التهديدات الأمريكية التي أصابت منطقة الشرق الأوسط بالفزع. ولفتت تلك المصادر النظر الى أنه ليس هناك ثمة تراجع مصري أو عربي عن اعلان الاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية عند قيامها في موعدها المحدد 13 سبتمبر المقبل. وذلك في معرض الحديث عن ردود الفعل المصرية والعربية ازاء التهديدات في الوقت الذي اتفقت فيه مصر والدول العربية في اتصالات عاجلة - جرت مؤخرا وتدارست التهديدات الأمريكية - على الرفض المطلق لأية حلول لملف مدينة القدس الشرقية يكون خارج نطاق الشرعية ويكرس الاحتلال الاسرائيلي للمدينة المقدسة. ولا يأخذ في اعتباره طبيعة المدينة الاسلامية والقبطية والحقوق المكفولة فيها. ووصفت مصادر القاهرة تصريحات كلينتون بأنها أخطر تصريحات تنطلق منذ تفجر أزمة القدس. ولفتت الى وضع الولايات المتحدة كوسيط نزيه في عملية السلام وأشارت في الوقت نفسه الى خطورة هذه الخطوة باعتبارها قد تنسف عملية السلام في المنطقة. وعقد اجتماع أمني بين مسئول جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان ووزير الأمن الداخلي الاسرائيلي شلومو بن عامي بغزة لوضع آلية لاستئناف المفاوضات النهائية. وهذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها الجانب الفلسطيني عن نيته استئناف المفاوضات النهائية مع إسرائيل منذ فشل قمة كامب ديفيد. ويشارك في الاجتماع عدد كبير من المسئولين الفلسطينيين والاسرائيليين منهم وزير شئون المعتقلين في السلطة الفلسطينية هشام عبد الرازق وعدد من مسئولي الاجهزة الامنية والعسكريين الاسرائيليين. وكشفت صحيفة (نيويورك تايمز) ان الرئيس الأمريكي أدلى بتصريحاته المتعلقة بنقل السفارة للتلفزيون الاسرائيلي (بعدما طلب باراك رسميا من كلينتون البحث في الموضوع) . وقال ساندي بيرجر المستشار في البيت الابيض للامن القومي ان كلينتون قرر اغتنام فرصة المقابلة التلفزيونية ليعلن احتمال نقل السفارة. واضاف ان هذا الاعلان يندرج في اطار الجهود الرامية الى دعم باراك المهددة حكومته بالانهيار بعدما تخلى عنه حلفاؤه من الاحزاب الدينية واليمين وخسر الاكثرية في الكنيست. واوضحت (نيويورك تايمز) ان باراك طلب ايضا من عدد من اعضاء الكونجرس الامريكي تقديم مشروع قانون لنقل السفارة. وقد اتصل هاتفيا يوم الخميس الماضي بزعيم الاكثرية في مجلس الشيوخ ترينت لوت ورئيس لجنة التمليك في مجلس الشيوخ تيد ستيفنز. طرابلس ـ سعيد فرحات ، القاهرة ـ مكتب البيان والوكالات
رسالة عربية لكلينتون ترفض التهديدات والتنازلات ، مبارك والقذافي يساندان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
