(اليد التي لا تستطيع عضها, قبلها) ... يبدو ان هذه الحكمة المأثورة تنطبق على الدول كما الأفراد. فقد لجأت إليها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) للتزلف إلى مخترقي أجهزة الكمبيوتر ومنافقتهم! وفي مؤتمر لمخترقي الكمبيوتر حضره خمسة آلاف شخص في لاس فيجاس وبدأ أمس الأول, بدا كبار مسئولي الجيش الأمريكي في موقف الضعف والتذلل, وهم يعرضون على نخبة من قراصنة المعلومات على الشبكة التعاون معهم للدفاع ضد هجمات الحكومات الأجنبية على الولايات المتحدة. وقال ارت ماني مساعد وزير الدفاع الامريكي وكبير ضباط معلومات البنتاجون لشئون القيادة والسيطرة والاتصالات والمخابرات امام مؤتمر قراصنة الكمبيوتر (ادعوكم للانضمام للحكومة او القطاع الخاص من اجل هذا الامر. ولكن عليكم ان تكونوا في جانب الدفاع) . واخذ ماني ومجموعة من زملائه في البنتاجون وسلاح الجو واجهزة الشرطة الاتحادية دورهم في الحديث امام المؤتمر الذي بدأ يوم الجمعة ويحضره هذا العام حوالي 5000 شخص وجمعت كلماتهم بين التودد والترغيب وبين التهديد. واضاف ماني مخاطبا حشدا من المئات من مخترقي الكمبيوتر الذين لم يجدوا الا مكانا للوقوف ولكنهم كانوا في حالة انتباه شديد لتصريحاته (اذا كنتم تفكرون فيما تودون عمله بقية حياتكم فربما ترغبون في العمل معنا) . ووبخ ماني الحاضرين لمحاولات الاختراق الطائشة واشار الى واحدة منها حدثت منذ عامين في مستشفى عسكري ولم تلق انتباها يذكر في وسائل الاعلام وقال ان ذلك الاختراق عبث ببيانات امدادات الدم في المستشفى وعرض حياة المرضى للخطر قبل ان يتم اكتشافه. ويعكس الظهور المفاجئ لكبار المسئولين العسكرين في المؤتمر الذي تحول من حدث سري الى مناسبة سنوية تلفت اهتمام اجهزة الاعلام جدية السلطات الامريكية في التعامل مع ما تعتبره تهديدات حرب المعلومات والتي تتراوح ما بين حوادث تخريب مواقع الانترنت ومخاوف فيروسات الكمبيوتر وبين تهديدات ترعاها دول اجنبية غير محددة ضد الامن القومي. رويترز