خفف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من لهجة التحدي رداً على تهديدات الرئيس الامريكي بيل كلينتون بنقل سفارة واشنطن الى القدس, وقال عقب مباحثات في باريس مع رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان انه سينتظر الوقت المناسب لاعلان الدولة الفلسطينية. آخذاً في الاعتبار توصيات الأصدقاء, مذكراً كلينتون بأنه ارجأ اعلان الدولة في 4 مايو 1999 بناء على نصائحه, في حين اجرى الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتصالاً هاتفياً مع الرئىس المصري حسني مبارك. ورداً على تهديدات كلينتون للفلسطينيين حذرت حركة حماس واشنطن بأن مصالحها ستتعرض لهجمات في جميع الدول الاسلامية, جاء ذلك وسط تأكيد معلومات حول جهود مصرية تجرى حالياً لعقد قمة عربية مصغرة حول القدس فيما يعتزم عرفات مطالبة عاهل المغرب بالدعوة لقمة شاملة حول ذات الموضوع. وقد قال عرفات بعد لقائه رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان في ماتينيون (ان الاستحقاق, كما هو معروف, في شهر سبتمبر, اي بعد بضعة اسابيع. سنأخذ في الاعتبار الوقت المناسب لاعلان الدولة ونأخذ توصيات جميع اصدقائنا في الاعتبار) . وكان عرفات يرد على سؤال عما اذا وجد تشجيعا كافيا لدى محاوريه الفرنسيين لجهة اعلان الدولة. وقامت مفوضة فلسطين لدى فرنسا ليلى شهيد بترجمة تصريح عرفات الذي كان يتحدث بالعربية. وذكر عرفات كما فعل لدى خروجه من قصر الاليزيه بعد لقائه الرئيس جاك شيراك لمدة ساعة ونصف الساعة ان (اعلان الدولة كان يجب ان يحصل في الرابع من مايو 1999. لكن توصيات اصدقائنا في اوروبا والعالم طالبوا بالتأجيل مدة سنة واحدة للسماح لباراك بتولي مسئولياته, وهذا ما فعلناه) . وقال عرفات انه بحث مع جوسبان (الطريقة التي تمكنه من دعم عملية السلام) . واضاف (نتقدم بالشكر من فرنسا ورئيسها وحكومتها وشعبها على الدور المهم الذي تقوم به في عملية السلام. ونحن بحاجة حاليا الى هذا الدور اكثر من اي وقت مضى) . وختم حديثه قائلا (انني على اقتناع بأننا سنتمكن بواسطة جهودنا من المضي قدما في عملية السلام التي تمر بأزمة) . على صعيد متصل اجرى الرئيس الفرنسى جاك شيراك اتصالا هاتفيا بالرئيس حسنى مبارك لبحث تطورات عملية السلام فى الشرق الاوسط على ضوء نتائج قمة كامب ديفيد. وقالت مصادر قصر الاليزيه ان الرئيسين شيراك ومبارك تبادلا وجهات النظر حول سبل دفع عملية السلام ومواصلة الجهود المشتركة لتذليل العقبات التى تعترض التوصل الى اتفاق السلام. فقد استمرت ردود الافعال الفلسطينية الرافضة لتهديدات كلينتون الاخيرة, حيث اعتبر نبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية, نقل السفارة الأمريكية للقدس بمثابة انهيار للسلام وفقدان الادارة الامريكية لدور الوساطة داعياً لموقف عربي اسلامي معارض لهذه الخطوة. وكان عضو الكنيست العربي طلب الصانع نقل عن الرئيس الفلسطيني استياءه من تصريحات كلينتون هذه واصفا إياها بغير اللائقة والمنحازة لاسرائىل. كما نفى وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان يكون الجانب الفلسطيني قبل بتعويض اللاجئين اليهود الذين هاجروا من البلدان العربية خلال مفاوضات كامب ديفيد مؤكداً على اصرار المفاوضين الفلسطينيين على وجوب بحث هذه المسألة بين اسرائيل والاقطار العربية المعنية. ورداً على سؤال حول أسباب حديث كلينتون عن موضوع نقل السفارة اكتفت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت أمس بالقول (لأن هذا الموضوع كان من ضمن المواضيع التي دارت حولها نقاشات ساخنة خلال القمة) . لكن القنصل الامريكي في القدس جون هيربست سارع لتسليم عرفات أمس رسالة وصفت بالمهمة في مطار غزة وقبيل توجه الرئيس الفلسطيني الى باريس قال عنها نبيل أبو ردينة مستشار عرفات أنها حملت تعهداً من كلينتون بمواصلة عملية السلام. كما توجه عرفات الليلة الماضية الى جدة للقاء ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز بعد ان أشاد لصحيفة (عكاظ) السعودية بمواقف الرياض المساندة للفلسطينيين في موضوع القدس. وفي هذا الاطار وبعد تأكيد طلب الصانع اصرار عرفات على اعلان الدولة المستقلة في 13 سبتمبر بغض النظر عن الاتفاق مع الاسرائيليين عاد الرئيس الفلسطيني لتأكيد اصراره هذا في تصريحات لـ (عكاظ) السعودية. وفور اطلاق كلينتون تصريحاته قال محمود الزهار احد قياديي الحركة لرويترز وما ان انتهى التلفزيون الاسرائىلي من بث تصريحات كلينتون ان (حماس ستكون اول من يقاتل ضد هذه المسألة ولن تكون حماس فقط بل ان مصالح الولايات المتحدة بالكامل ستكون في خطر في الدول الاسلامية) . ووصف الزهار موقف كلينتون بـ (الضار) مضيفاً أن أي قرار غير متوازن لن يخدم الاستقرار في العالم. وفي ظل مشاورات مصرية امريكية مكثفة حصل عرفات على دعم القاهرة التي جدد سفيرها لدى اسرائىل محمد بسيوني التأكيد على انها ستعترف بالدولة الفلسطينية فور اعلانها. وفي هذا الاطار اعلن الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية امس ان هناك ترتيبات جارية تقوم بها مصر خصوصا لعقد قمة عربية مصغرة في ظل الحاح الفلسطينيين في المطالبة بعقد اجتماع عربي على اعلى مستوى لدراسة مصير القدس. وقال عبد الرحيم للصحفيين (نحن نقول آن الاوان لعقد قمة عربية على اي مستوى لان الوضع العربي خاصة على المسار الفلسطيني وما تتعرض له القدس بحاجة الى عقد هذه القمة في اسرع وقت ممكن) بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد. واشار( علمنا ان الاشقاء المصريين, كما اعلن وزير الخارجية عمرو موسى, بصدد الترتيب لعقد قمة عربية مصغرة) . وفي عمان كشفت مصادر مطلعة ان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني سيدعو بعد زيارته غداً للقاهرة الى لقاء يضم زعماء: دول الطوق العربي مصر وسوريا وفلسطين لتنسيق مواقفهم حول القدس. وكشفت هذه المصادر ان الرئيس الفلسطيني سيطلب لدى زيارته المغرب من الملك محمد السادس الدعوة الى قمة عربية موسعة تبحث القدس باعتبار العاهل المغربي رئيساً للجنة القدس. يذكر ان عرفات سيزور بعد فرنسا والسعودية كلاً من تونس والاردن. غزة ـ ماهر ابراهيم عمان ـ ماهر أبو طير والوكالات