بعد أربعة أيام على تحطم طائرة الكونكورد التابعة للخطوط الجوية الفرنسية لا تزال (بورصة التكهنات) حول أسباب الحادث تشهد انتعاشا لدرجة استصحبت معها تقارير لا تخلو أحيانا من الطرافة. أحد هذه التقارير أشار أمس إلى ان فرق التحقيق الفرنسية رجحت وجود جسم غريب داخل المحرك يحتمل ان يكون طائرا من تلك التى تقتحم محركات الطائرة احيانا لحظة الاقلاع او ان يكون احد الفنيين بالمطار قد نسي بعض المعدات داخل المحرك اثناء اصلاحه. إلى ذلك أشار تقرير آخر إلى ان النتائج الاولية للتحقيق في حادث تحطم الطائرة المنكوبة أظهرت وجود سلسلة من الاعطال شملت اثنين من محركاتها الاربعة اضافة الى مشكلة في الاطارات. وقال مكتب التحقيق في الحوادث الذي يجري التحقيق, ان المحققين عثروا على بقايا اطارات على مدرج الاقلاع في مطار رواسي الباريسي, وان طاقم الطائرة ابلغ برج المراقبة فور الاقلاع, بوجود عطل في المحرك الثاني, ثم ابلغه بعد قليل بأن عجلات الطائرة لم ترتد الى الداخل. ولدى اقلاع الكونكورد التي كانت متوجهة الى نيويورك يوم الثلاثاء ابلغ برج المراقبة طاقمها بوجود ألسنة نار خلف الطائرة, وكشف الصندوق الاسود الذي يتضمن المعلومات التقنية للرحلة, ان نظام التشغيل لم يستجب للاوامر, وان المحرك الثاني توقف بعد ذلك, بينما كانت الطائرة تغادر ارض المدرج. وفي الوقت نفسه, تعرض المحرك الاول الواقع على مقربة من المحرك الثاني الى يسار الطائرة, لعطل مؤقت في نظام التشغيل. وجاء في بيان مكتب التحقيق في الحوادث (وبينما كانت الطائرة تحلق منذ اقل من دقيقة, تضاءل معدل دورات المحرك الرقم واحد من جديد وانحرفت الطائرة بقوة الى اليسار وتحطمت) . وكان طاقم الطائرة اشار ايضا الى تعذر العودة الى مدرج الهبوط. وغداة الاعلان عن هذه النتائج الاولية للتحقيق, قالت شركة اير فرانس التي ما زالت طائراتها الكونكورد الخمس متوقفة منذ الحادث ان رحلات الكونكورد ستبقى معلقة (حتى اشعار آخر) . ثم عادت الشركة لتؤكد ان قرار تعليق الرحلات مستمر (حتى انتهاء التحقيق) حول اسباب الحادث الأخير الذي اوقع 113 قتيلا. وكان مكتب التحقيقات حول الحوادث, وهو هيئة مستقلة عن الحكومة مكلفة التحقيقات الفنية أعلن انه سيرفع (تقريرا اوليا) في نهاية اغسطس. من ناحية أخرى رفضت النقابة الوطنية لميكانيكا الطائرات بفرنسا اية محاولات لتحميل الفنيين بمطار شارل ديجول مسئولية سقوط الطائرة. وقالت النقابة فى بيان اصدرته أمس ان هناك حملة تستهدف تحميل الفنيين مسئولية هذه الكارثة بزعم ان محرك الطائرة الذى توقف خضع لعمليات اصلاح فنية قبل اقلاع الطائرة. واضافت النقابة التى تمثل الفنيين فى حوالى خمسين شركة جوية ومؤسسة صيانة انها ستتخذ كافة الاجراءات لمساندة الفنيين ضد اي انتقادات خاصة وانهم قاموا بعملهم على اكمل وجه. أ.ش.أ, أ.ف.ب