أجمع أطراف قمة كامب ديفيد الثانية التي فشلت على احتمال عقد قمة أخرى قريبا, وأعلن ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي استقبل استقبال الأبطال لدى عودته إلى غزة ان المفاوضات مع الاسرائيليين ستستمر حتى 13 سبتمبر المقبل موعد اعلان الدولة الفلسطينية, مشيرا إلى احتمال عقد قمة أخرى الشهر المقبل وهو الاحتمال الذي عززه بقاء الوفد الفلسطيني في واشنطن. وبينما يعتزم عرفات الذي اطلع الرئيس المصري حسني مبارك في الاسكندرية أمس على ما دار في القمة القيام بجولة عربية سعيا منه لعقد قمة عربية لتعزيز الموقف الفلسطيني في معركة القدس, دعا مبارك لموقف عربي واضح بهذا الشأن. على الجانب الاسرائيلي تعهد رئيس الوزراء ايهود باراك لدى عودته إلى القدس المحتلة مساء أمس بمواصلة جهود السلام واصفا ذلك بالمسيرة الشاقة ومعربا عن خيبة أمله باحتمال ضياع فرصة كبيرة لارساء السلام حسب قوله. في غضون ذلك ذكر راديو اسرائيل ان باراك عرض على عرفات اعادة 88% من الأراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال مباحثات كامب ديفيد التي باءت بالفشل. وأعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون انه متيقن من امكانية التوصل إلى حل نهائي للنزاع, وفي محاولة منها لتدارك الفشل قالت واشنطن ان هناك مجالا لتسوية مشرفة بشأن القدس. وبعد لقاء عرفات مبارك أمس قبل عودته إلى غزة قال وزير الاعلام المصري صفوت الشريف ان الرئيس مبارك بعد اطلاعه على مجريات قمة كامب ديفيد أكد أهمية وجود موقف عربي واضح ومساند للحق الفلسطيني والمستند للشرعية الدولية, فيما جدد عرفات في الاسكندرية اطلاق مقولته (سنصلي ان شاء الله في القدس الشريف شاء من شاء وأبى من أبى) , موضحا ان القدس هي الصخرة التي تحطمت عليها مفاوضات كامب ديفيد اثر اصرار اسرائيل على بقاء احتلال الشطر الشرقي منها. وبعد وصوله إلى غزة التي استقبل فيها استقبال الأبطال قال عرفات للصحفيين ان القدس لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل الأمتين العربية والاسلامية أيضا, مضيفا (القدس عاصمة للدولة الفلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى ومن لا يعجبه ذلك فليشرب من بحر غزة) . لكن وفي اشارة إلى عدم الفشل الكلي في كامب ديفيد قال عرفات في مؤتمر صحفي بالاسكندرية (كما قال الرئيس كلينتون أمس (الأول) من المحتمل أن نعود مرة أخرى إلى واشنطن أو أي مكان يقرره لعقد قمة أخرى الشهر المقبل) , مضيفا (سنواصل المفاوضات مع الجانب (الاسرائيلي) الآخر) . وقال عرفات (كانت المناقشات صعبة للغاية ليس فقط في قضية القدس ولكن كذلك في قضية اللاجئين بالنسبة لنا هي من القضايا المهمة ركزنا على انها يجب ان تكون الاولوية بالنسبة للاجئين والاخوان اللاجئين في لبنان لظروفهم التي تعرفونها جميعا وكذلك بالنسبة للشعب اللبناني الشقيق الذي عانى معنا كثيرا ولا نستطيع ان ننسى ذلك) . واكد ان بعض وجهات النظر تقاربت ولكننا (لم نصل الى اي اتفاق, تقاربت بعض الآراء ولكن لم نصل الى اتفاق) . وفي معرض اشارته إلى بعض الايجابيات التي تحققت في القمة قال الرئيس الفلسطيني (شعبنا عانى الكثير ولا نطلب سوى تطبيق الاتفاقات الموقعة مع الاسرائيليين بأمانة) . وأشار عبدالرحيم إلى جولة لعرفات الاسبوع المقبل تشمل عددا من عواصم الدول العربية لاطلاعها على مجريات القمة الأخيرة مشيرا إلى جهود تبذلها السلطة الفلسطينية لعقد قمة عربية عاجلة واجتماع لوزراء الخارجية العرب بهدف بلورة موقف عربي مساند للموقف الفلسطيني. وأعلن مصدر فلسطيني في الرياض أمس ان عرفات سيزور السعودية الأسبوع المقبل لوضع القيادة السعودية في صورة التطورات. وكان وزير التموين الفلسطيني أبو علي شاهين شدد على ضرورة الاسراع بعقد القمة العربية واسقاط كافة الاعتراضات على عقدها, كما دعى لقمة اسلامية أخرى دفاعا عن القدس. وشدد شاهين على ضرورة ارسال رسالة قوية وواضحة وصريحة للعالم بأننا لن نتنازل عن حقوقنا وسنناضل بكل السبل والوسائل الممكنة وغير الممكنة لكي ننتزعها. وقال: نأمل أن تخرج الجماهير العربية لتؤكد على مركزية قضية فلسطين للأمة العربية وان قضية القدس هي قضية العهدة العمرية وان شعبنا لم يخرج عن الجوهر. وفي غضون ذلك اجمعت مصادر فلسطينية متطابقة ان بقية اعضاء الوفد التفاوضي الفلسطيني بقوا في العاصمة الامريكية للانتهاء من بعض الملفات الشائكة مع الجانب الاسرائيلي. واكدت ان الرئيس عرفات قد يعود في الفترة من 10 ـ 15 اغسطس المقبل لمزيد من المفاوضات مع باراك قبيل توقيع الاتفاق النهائي. وتوقعت هذه المصادر أن تكون عودة عرفات وباراك لمزيد من التشاور وتهيئة الرأي العام لدى الجانبين لما قد تسفر عنه القمة المقبلة من اتفاقات. وأيد فيصل الحسيني مسئول ملف القدس هذه التوقعات وقال ان القمة حققت نصف نجاح ونصف فشل وتركت الباب مفتوحاً امام مزيد من التشاور بين الجانبين. على الجانب الاسرائىلي صرح باراك لدى وصوله مطار بن جوريون امس (لن أيأس واتعهد بالاستمرار على طريق السلام) مؤكدا على (خيبة امله بأن تكون فرصة كبيرة لارساء السلام قد فاتت) . واضاف (اقول للفلسطينيين بأننا لا نبحث عن المواجهة وانه في حال تم تحدينا سنعرف كيف نتصدى واثقين بحقنا المشروع) . وتابع ان (طريق السلام والامن تشهد تقلبات كثيرة لكن الامل بالسلام لم يمت) . واوضح (لقد بذلنا قصارى الجهود لوضع حد للنزاع. ولن نقوم بذلك بأي ثمن لكننا نعرف ان علينا دفع ثمن) مشيرا الى انه لن يتنازل (حول الامن, ومقدسات شعبنا, ووحدة شعبنا) . وتابع (في حال كان الخيار بين هذا وبين المواجهة فان جوابي واضح) . وكان في استقبال باراك كل اعضاء الحكومة الذين رحبوا به بحفاوة, واستعرض حرس الشرف عند وصوله الى مطار بن جوريون بالقرب من تل ابيب. وكان باراك لدى وصوله منزله في القدس المحتلة ان (السعي الى السلام مسيرة شاقة) . واوضح باراك مبتسما لمتظاهرين من دعاة السلام هتفوا (باراك لست وحدك) و(باراك نحن معك) , (اننا نعلم ما يترتب على السعي الى السلام. علينا احيانا تسلق بعض الجبال واحيانا تخوننا قوانا لكن لا يمكننا التراجع لان مستقبل اسرائيل هو السلام) . وكان باراك يتوجه بحديثه ايضا الى المعارضين من اليمين لا سيما المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وقطاع غزة, داعيا اياهم الى دعم جهوده لاحلال السلام. وقال (اقول لكم انكم مخطئون اذ علينا ان نوحد جهودنا لاحلال السلام) . واشار باراك في رد على الصحفيين الى ان نهاية قمة كامب ديفيد (تعني التوقف لفترة, لكن لا يوجد اي جدول زمني بالمفاوضات) مع الفلسطينيين. من جهته, اعلن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افراييم سنيه للاذاعة الاسرائيلية انه من الضروري انقاذ عملية السلام. واضاف سنيه (ان الامر سيتطلب بعض الوقت لكنني واثق من ان المفاوضات ستستأنف. لا يمكننا ان نستسلم لمجرد فشل احدى المحاولات) . قال (اننا نحاول الحد من التوتر لكن علينا احراز المزيد من التقدم بدلا من ان ندخل في حلقة جديدة من العنف. والطريق امامنا طويلة, فالاسبوعان في كامب ديفيد لم يكونا كافيين ولا يحق لنا الاستسلام لان السلام هو خيارنا الاستراتيجي) . وفي واشنطن اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس الاربعاء مجددا انه متيقن من امكانية التوصل الى حل نهائي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. واعلن كلينتون للصحفيين (ان الحل يجب ان يحترم المصالح الحقيقية للطرفين. ان ذلك يحتاج الى مزيد من الوقت والتفكير وضغوط اقل اعتقد انه بامكاننا التوصل الى ذلك رغم اننا لم نتمكن من ذلك في ظرف اسبوعين) . واضاف (سنرى كيف سنقنعهم جميعا) . و قال البيت الابيض امس ان هناك مجالا (لتسوية مشرفة) بين اسرائيل والفلسطينيين بشأن القدس ولم يستبعد قمة ثانية للشرق الاوسط. وقال مسئولون ان دينس روس مبعوث الولايات المتحدة سيتوجه الى المنطقة لاجراء مشاورات في الاسابيع المقبلة اذا بدا ان من الممكن الوصول لتسوية. وعلق جو لوكهارت المتحدث باسم البيت الابيض على مسألة القمة الثانية قائلا (لا اريد ان استبعد اي شيء ولكن لا توجد خطط في هذه اللحظة لاعادة الزعيمين للتباحث مع الرئيس) . وقال مسئولون امريكيون ان الطرفين اتفقا على كيفية التعامل في القدس على اساس يومي ولكن مسألة السيادة على المدينة المقدسة ادت لانهيار المحادثات. وقال مستشار الامن القومي الامريكي ساندي بيرجر انه يعتقد بأن من الممكن الوصول (لتسوية مشرفة) في قضية القدس. وامتنع عن ذكر تفاصيل بهذا الصدد. واضاف متحدثا لشبكة (سي.ان.ان) (هناك سبل كثيرة لتلبية احتياجات الطرفين اذا كانا مستعدين لرؤية الصورة الاكبر هنا والمتمثلة في حماية مصالحهما الحيوية وتقديم بعض التنازلات بما فيه مصلحة للسلام) . ويرى كلينتون ومعاونوه الجانب الفلسطيني باعتباره الاكثر تصلبا. وقال بيرجر انه ما لم يكن الفلسطينيون مستعدين لتغيير موقفهم الاساسي (فلن يتمكنوا من تحقيق مستقبل مختلف لأطفالهم) . وتكهن بوقوع بعض اعمال العنف في الفترة من الان وحتى 13 سبتمبر وان الاطراف ستواجه مفترقات طرق اساسية. وقال (احد الطريقين يؤدي الى مواجهة وصراع والطريق الآخر يؤدي الى الاتفاق والسلام الذي يشمل تسوية) . واضاف (آمل ان يقّيموا مواقفهم. وآمل ان تكون هناك مناقشات داخل القيادة الفلسطينية كما المناقشات الجارية في اسرائيل في الوقت الراهن وآمل ان يكون الطرفان مستعدين للعودة) الى طاولة المفاوضات. وفي غضون ذلك نسب راديو اسرائيل لمصدر سياسى اسرائيلى قوله ان اسرائيل وافقت فى مداولات قمة كامب ديفيد على تسليم الفلسطينيين نسبة 88 فى المئة من أراضى الضفة الغربية واستيعاب بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين فى اطار لم شمل العائلات. وذكر هذا المصدر (الذى كان فى الطائرة التى اقلت باراك الى اسرائيل فى طريق عودته من واشنطن) ان اسرائيل وافقت على أن يطلق على عاصمة الدولة الفلسطينية اسم القدس وأن تكون متاخمة لمنطقة نفوذ القدس والمقصود هو بلدية تتمتع بحكم ذاتى يطبق عليها القانون الاسرائيلى. وأضاف المصدر ان اسرائيل اقترحت على الفلسطينيين ارجاء البت فى وضع الحرم القدسى الشريف والبلدة القديمة لمدة سنوات عدة. وأوضح المصدر أن اسرائيل عرضت على الفلسطينيين أن تخضع البلدة القديمة لسيادة مشتركة تتمتع بحرية العبادة لأبناء الديانات السماوية الثلاث وأن يدير الفلسطينيون المساجد فى الحرم القدسى الشريف مطالبة بأن يخصص موقع صلاة خاص لليهود. وقد عرض, وفقا لما ذكره المصدر, على الفلسطينيين اقامة جسر أو شق طريق تتيح لهم التنقل بحرية الى الحرم القدسى الشريف. وأشار الى أن رئيس الوزراء ايهود باراك يعارض عقد سلسلة لقاءات قمة. وأضاف ان رئيس الوزراء امتنع عن قصد خلال قمة كامب ديفيد عن توثيق لقاءاته مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات للحيلولة دون تحول الأفكار المطروحة الى أفكار ملزمة. واختتم المصدر السياسى الاسرائيلى تصريحه قائلا ان الفلسطينيين لم يتخلوا عن حق العودة لذا فمن المحتمل ألا يوجد حل للنزاع القائم. غزة ـ ماهر ابراهيم وجمال المجايدة والوكالات
