انهارت قمة كامب ديفيد في يومها الـ 15 أمس, بعد أن عجز الرئيس الأمريكي بيل كلينتون عن دفع الجانب الفلسطيني الى التخلي عن مطلبه بالسيادة كاملة على القدس الشرقية المحتلة, ومن ثم انحاز إلى الجانب الاسرائيلي قائلا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تحرك للأمام بدرجة أكبر من الرئيس الفلسطيني. غير ان كلينتون الذي تولى بنفسه اعلان فشل القمة قال انه تم احراز تقدم في باقي الملفات المطروحة, وأعلنت ادارته ارسال مبعوث أمريكي كبير إلى الشرق الأوسط خلال أسابيع. ويصل عرفات إلى الاسكندرية اليوم لاطلاع الرئيس المصري حسني مبارك على نتائج القمة. وعلى الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وكما هو متوقع تم تبادل الاتهامات بالتسبب في فشل كامب ديفيد. لكن كلينتون وعرفات وباراك تعهدوا في بيان أصدروه بالالتزام بعملية السلام وعدم اللجوء إلى العنف. رغم ذلك قال رئيس الوزراء الاسرائيلي فيما يشبه الانتقام ان التنازلات التي أقدم عليها في كامب ديفيد غير ملزمة في أية مفاوضات مستقبلية, في الوقت الذي تحسبت أجهزة الأمن الاسرائيلية لاندلاع أعمال عنف متوقعة. وفي غزة التي تستعد لاستقبال عرفات استقبال الأبطال اليوم, سادت حالة من الرضا في الشارع الفلسطيني, حيث خرج المئات مساء أمس لتحية موقف المفاوضين الفلسطينيين كما طالبوا باستئناف الانتفاضة ضد قوات الاحتلال. واكد الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية ان السلطة الفلسطينية لاتتحمل فشل قمة كامب ديفيد وانما رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك هو المسئول عن ذلك. وحمل عبد الرحيم الجانب الاسرائيلي كذلك مسئولية اية مواجهات او اعمال عنف قد تنشب في الاراضي الفلسطينية بعد هذا الفشل. واكد عبد الرحيم ان (باراك ذهب الى مؤتمر القمة بلاءاته المعروفة وبالتالي لم يتقدم نحو مرجعية عملية السلام وان كان يصور على انه تخلى عن بعض لاءاته) . وقال عبد الرحيم ردا على تصريح رئيس هيئة الاركان الاسرائيلية الجنرال شاؤول موفاز إن الجيش بات مستعدا لمواجهة محتملة مع الفلسطينيين (نحن نخشى ان الجانب الاسرائيلي وبعض القوى في الجانب الاسرائيلي هي التي تعمل على تفجير الامور حتى تنهار عملية السلام برمتها وليس ادل على ذلك من استعدادات الحرب والمناورات التي قام بها الجانب الاسرائيلي من اجل اقتحام بعض المواقع الفلسطينية) . وقال (هناك قوى في الجانب الاسرائيلي تريد تفجير الوضع باستخدام كافة الاسلحة حتى تنهار عملية السلام ويتحقق هدفها في عودة التوتر للمنطقة) . ويصل عرفات الى الاسكندرية صباح اليوم قادما من الولايات المتحدة الامريكية لاطلاع الرئيس المصري محمد حسنى مبارك على نتائج قمة كامب ديفيد. وسيكون فى استقبال عرفات بمطار النزهة الدولى عمرو موسى وزير الخارجية وعبدالسلام المحجوب محافظ الاسكندرية . من جانبه بحث موسى خلال اجتماع عقده مساء امس مع دانيال كيرتزر سفير الولايات المتحدة الامريكية بالقاهرة نتائج فشل قمة كامب ديفيد فى التوصل الى اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وصرح السفير الامريكى عقب الاجتماع أنه تم خلال الاجتماع مناقشة التطورات الاخيرة فى عملية السلام فى ضوء ما اعلنه الرئيس الامريكى بيل كلينتون فى ختام قمة كامب ديفيد. وقال السفير ان هناك قناعة لدى الجانبين المصرى والامريكى بأن عملية السلام مازالت حية مشيرا الى تأكيد الرئيس كلينتون على ( ان امامنا عملا كثيرا يجب ان نقوم به وسوف نواصل ذلك العمل) . واكد ان المباحثات مع موسى تأتى انعكاسا للتعاون الوثيق بين مصر والولايات المتحدة فى عملية السلام والذى يمتد لاكثر من عقدين. وقال ان البلدين سوف يواصلان المشاورات والاتصالات فى الايام المقبلة بحثا عن سبل لدفع وتحريك عملية السلام للامام . وهناك اعتقاد على نطاق واسع باحتمال وقوع مظاهرات لانه من المرجح ان يزيد انهيار القمة من مشاعر الاحباط عند الفلسطينيين. كما يمكن ان تنشب اشتباكات اذا نفذ عرفات تهديده باعلان دولة فلسطينية دون الوصول لاتفاق مع اسرائيل. وربما ظل خطر العنف قائما وربما زاد سوءا لو كان الزعماء قد توصلوا لاتفاق لا يرضي المتشددين على الجانبين. بل ان بعض الساسة اشاروا الى ان حياة عرفات وباراك كانت ستصبح في خطر لو كانا توصلا لاتفاق (سيئ) . وتقول الشرطة في اسرائيل انها مستعدة (لأي سيناريو) اذا ما اندلعت اعمال عنف. ووصفت الشرطة اللحظة التي تنهار فيها المحادثات والتي قد يعلن فيها عرفات دولته في سبتمبر بأنها اوقات عالية الخطورة. وقال متحدث باسم الشرطة قبل انهيار المحادثات (نتوقع (حدوث اضطرابات محتملة) مع اقترابنا من سبتمبر او انتهاء القمة والتوقيع او عدم التوقيع على اتفاق) . وقال كلينتون امس ان قضية القدس هي الاصعب وان قمة كامب ديفيد شهدت عدة مقترحات امريكية لحل هذه المسألة غير انها لم تنجح. واعرب كلينتون في مؤتمر صحفي عن اعتقاده بأنه لا توجد خلافات كبيرة كما بدا لي حول العديد من المسائل التي طرحت والحقائق التي قد يسفر عنها اتفاق سلام بينهما. واكد انه مازال في الامكان التوصل الى اتفاق خصوصا بعد الجهد والحماس الذي ابداه الطرفان اثناء مفاوضات كامب ديفيد. وحول تصرفات فردية قد يقوم بها الجانبان الاسرائيلى او الفلسطينى قال كلينتون انه من الضروري الا يفقد الطرفان الامل في التوصل الى اتفاق وان يستمروا في العمل نحو ايجاد السلام وتجنب تصرفات من جانب واحد لن تسهم الا في تصعيب الموقف. وقال ان القمة قد تساهم في تخفيف الضغط الذي يواجهه عرفات لاعلان الدولة الفلسطينية واعطاء الفلسطينيين الثقة في ان العملية ستسفر في النهاية عن اتفاق سلام عادل لجميع الاطراف. وحول الدور الامريكي للتوصل الى اتفاقية سلام قال كلينتون انه تم الاتفاق بشكل نهائي على الجانب المالي وان الولايات المتحدة على استعداد للمساهمة ماليا لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. واوضح انه دعا دولاً غنية اثناء تواجده في اليابان اخيرا الى المساهمة في حل القضايا العالقة في الشرق الاوسط مشددا على ان بلاده لعبت وستستمر في لعب دور قيادي في نزاع الشرق الاوسط . الوكالات