ألقى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بكامل ثقله وراء محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والاسرائيليين في كامب ديفيد. فيما تضاربت الأنباء بشأن ما يدور هناك, وفي الوقت الذي أكد ميجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي لعملية السلام ان اتفاقا أصبح وشيكاً بين الجانبين, قالت مصادر أخرى ان كلينتون وصل إلى قناعة بأن البحث عن حل لقضية القدس لن يثمر وان وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت اصطدمت بحائط من الرفض العربي لممارسة اي ضغوط على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. في هذه الأثناء تم تداول معلومات حول صيغة جديدة اعتبرت كحل وسط لقضية القدس تقضي بمنح الفلسطينيين سيادة دينية عليها مع احتفاظ اسرائيل بالسيادة السياسية مقابل صيغة أمريكية من أربعة بنود تم تقديمها في المفاوضات شفاهة تبقي وضع المدينة القديمة على حالها في الوقت الحاضر. وصرح وزير السياحة امنون شاحاك في حديث الى القناة الثانية من التلفزيون الاسرائيلي (ان الساعات الـ 24 المقبلة ستكون حاسمة ونحن نواصل المفاوضات لكننا بحاجة إلى يوم أو يومين قبل بلوغ ساعة الحقيقة ومعرفة ما إذا كنا سنتوصل إلى توقيع اتفاق أم لا) . ورفض شاحاك الادلاء بأي تعليق حول مضمون المفاوضات. ولدى سؤاله حول معلومات تسربت عن القدس رفض شاحاك اعطاء أي معلومات عن الموضوع. وكان أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض جو لوكهارت أمس ان مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية في كامب ديفيد (تتواصل بطريقة بناءة) مؤكدا انها ستستمر طالما بقي بصيص أمل بالتوصل إلى تسوية وطالما يرى كلينتون انها تعالج عمق (المشكلات) وانها قد تفضي إلى اتفاق فهو سيبقى هنا يعمل مع الطرفين. وقال لوكهارت للصحفيين (مجرد ان يكون كلينتون مستيقظا حتى الساعة الخامسة صباحا لتسوية المشكلات شخصياً وانه استأنف نشاطه صباحا يدعو إلى الاعتقاد بأنه يظن ان الأمر يستحق العناء) . وأعلن لوكهارت ان الرئيس الأمريكي يجري تقييما في الوقت الحالي لاتخاذ قرار بشأن استمرار مفاوضات كامب ديفيد أو اعلان نهاية القمة وذلك استنادا إلى مدى فائدة المضي قدما في النقاش. وكانت انطلقت تصريحات متفائلة بشأن القمة عن ميجيل موراتينوس المبعوث الدولي الذي قال انه تم تحقيق تقدم ملموس في تضييق الهوة بين الجانبين. وقال أيضا للاذاعة الاسرائيلية لم نصل إلى مثل هذا التقارب من قبل وتجاوزنا العديد من النقاط المحرمة واقتربنا كثيرا من الاتفاق النهائي. وقالت مصادر أمريكية ان كلينتون يعطي المفاوضات مهلة يومين لاتخاذ قرار بشأن امكانية نجاح القمة وأضافت المصادر نفسها انه إذا ثبت ان ذلك مستحيل فإن من بين الخيارات المحتملة اعلان تحقيق تقدم وتعهد الاطراف بالتزام السرية والاتفاق على الاجتماع مرة أخرى ربما في أواخر أغسطس. ولاضافة المزيد من إشارات التفاؤل كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية عن اجتماع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وشلومو بن عامي الوزير المقرب من باراك قال مسئول اسرائيلي للصحيفة في أعقابه ان (هناك فرصة للاتفاق) . مسئولون فلسطينيون قالوا من جهتهم انهم ينتظرون اقتراحات أمريكية جديدة لحل معضلة القدس بعد رفض عرفات للمقترحات السابقة, دون الافصاح عن ماهية هذه الاقتراحات. لكن (معاريف) العبرية قالت ان صيغة يجرى بحثها حاليا في كامب ديفيد تقضي بحصول الفلسطينيين على السيادة الدينية على الحرم القدسي فيما تحتفظ اسرائيل بالسيادة السياسية على الحرم. وقالت الصحيفة ان المتفاوضين يفحصون الاقتراح هذا من الناحية القانونية مع الاشارة إلى انه يترك السيادة الفعلية على الحرم للاسرائيليين. وذكر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية انه يتم البحث في مقترحات امريكية للتسوية بهدف تقليص الخلافات بين الطرفين لاسيما بشأن وضع القدس, تقضي خصوصا بسيطرة مشتركة على القطاع الشرقي من المدينة المقدسة. ولم تصدر اي معلومات من مصادر رسمية امريكية حول مشروع التسوية الذي كشفت اجزاء منه في تعليقات لمسئولين اسرائيليين وفلسطينيين. واشار هؤلاء المسئولون الى ان هذه المقترحات التي قدمت بصورة غير رسمية على شكل افكار (لم تدون كتابة في وثيقة) . وفي ما يلي الافكار التي برزت استنادا الى تصريحات عامة: - القدس الشرقية تقسم الى ثلاثة قطاعات: الاول تحت السيطرة الاسرائيلية, والثاني تحت السيطرة الفلسطينية لكن من دون سيادة فيما يخضع القطاع الثالث للسلطة الفلسطينية اداريا باستثناء ادارة المسائل الامنية. - درجة السيطرة الفلسطينية على بعض الاحياء تتراوح بين (السيادة الكاملة وحكم ذاتي واسع) اي (سلطات ادارية معززة مع بوادر سيادة) . - ضم احياء يهودية تقع خارج الحدود البلدية (مستوطنتا معاليه ادوميم وغيفات زئيف) الى اسرائيل مقابل انتقال بعض الاحياء العربية في القدس الشرقية الى السيطرة الفلسطينية الكاملة. - وضع المدينة القديمة حيث توجد الاماكن المقدسة اليهودية والمسيحية والاسلامية يبقى على حاله في الوقت الحاضر. لكن من جانب آخر ذكر مصدر مطلع مقرب من الادارة الامريكية لوكالة انباء الامارات ان الرئيس الامريكى على مايبدو قد وصل الى قناعة ان الاستمرار فى محاولة ايجاد حل لقضية القدس تثمر وربما قد تدفع الامور كلها الى زاوية يصعب الخروج منها باى اتفاق. وقال المصدر أي خلال عطلة نهاية الاسبوع حاولت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان تستشف مواقف بعض القادة العرب الا انها اصطدمت بحائط من الرفض العربى لوضع اية ضغوطات على رئيس الفلسطيني بشأن مستقبل مدينة القدس. وحسب نفس المصدر فان التقارير التى وردت الى وزارة الخارجية الامريكية خلال الـ 48 ساعة الماضية من السفارات الامريكية فى منطقة الشرق الاوسط بما فيها تركيا تشير الى دعم كامل للموقف الفلسطينى بالنسبة لكل البنود المثارة فى المباحثات الجارية فى كامب ديفيد. وقال المصدر ان هناك شبه اقتناع بانه اذا استمرت المباحثات حول مستقبل مدينة القدس فان المؤتمر سيفشل خلال الـ 24 ساعة القادمة وينتهى دون الوصول الى اى اتفاق بين الجانبين كما اشار الى ان الاجواء فى كامب ديفيد يسودها نوع من التوتر حيث يبدو ان باراك مصمم على ترك المباحثات اذا لم يحدث اى تحول فى الموقف الفلسطينى على حد تعبير المصدر. وأوضح المصدر ان الاحمتال الآخر هو ان تترك مسألة القدس جانبا وقيام محاولة للوصول إلى اتفاق حول بعض النقاط الأخرى حتى لا ينتهي هذا المؤتمر بالفشل ولكنه أضاف انه على عكس كل ما قيل فإن الطرفين لم يتوصلا إلى أي اتفاق حول أية نقطة أساسية لا اللاجئين ولا المستعمرات اليهودية ولا الحدود وغيرها من النقاط المهمة. واشنطن ـ القدس المحتلة ـ البيان والوكالات
