في واحدة من تجلياته النادرة, تحدث الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل عن الجوانب الشخصية جداً لزعماء العالم الذين قابلهم على طول مشواره الصحفي, وراح يعدد صفات البعض منهم في حواره الممتد للاسبوع السادس على التوالي مع مجلة (نصف الدنيا) المصرية وحظه من الذكاء وخفة الدم.. الخ. وفي تصنيف هيكل للزعماء الاذكياء, وضع الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديجول في المقدمة, وقال انه اذكى من قابلته. ويكشف هيكل كذلك عن جوانب شخصية في حياة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر, منها انه كان بارعا في تقليد الشخصيات التي يعرفها, وانه كان يقوم بتقليد وتقمص شخصية الامام البدر امام اليمن الراحل, وينفجر ضاحكاً وهو يفعل ذلك. وقال الكاتب الذي كان مقرباً من عبدالناصر أن الزعيم الفرنسي شارل ديجول هو من أذكى الرجال الذين قابلتهم في مجال السياسة , وأضاف: ان أذكى الرجال هم الذين يستطيعون فهم حركة التاريخ, وقال: ان الزعيم الصيني ماوتسي تونج كان في منتهى الذكاء, وأرى أن شوين لاي رئيس الوزراء الصيني كان ذكيا جدا, والزعيم الهندي نهرو كان غاية في الذكاء.. وعن أذكياء العالم العربي قال هيكل: أعتقد أن جمال عبدالناصر ذكي جدا بل شديد الذكاء.. ولست أريد أن أخلط بين الذكاء والخبث, ولا أريد أن أخلط بين الذكاء والحذر والحرص, فإذا كان المكان هو علاقة الربط بين الأشياء, فالذكاء أيضا يمثل علاقتك مع الأشياء, وتعاملك معها, هناك أيضا ظواهر ذكاء محدود مثل أحمد حسنين باشا, وكان ذكاؤه موظفا لشيء واحد فقط, لعله الانتقام من حادثة 4 فبراير, وأضاف هيكل : أعتقد أن الملك عبدالله جد الملك حسين كان رجلا ذكيا وكان ذكاؤه محصورا في لعبة ضيقة وصغيرة جدا, وأعتقد أن الملك عبدالعزيز كان رجلا ذكيا, وذكاؤه بمدى رؤيته للعالم وكانت رؤيته صحراوية ومع ذلك كان ذكاؤه حادا, ولو كان هذا الذكاء بحجم رجل كالملك عبدالعزيز خارج اطار البداوة لكان شخصية مهمة جدا. وعن هوايات عبدالناصر التي كانت تأخذه من هموم السياسة.. قال هيكل: جمال عبدالناصر كان يلعب الشطرنج مرة كل سنة.. كان يحب الحديث عن ذكريات زمان ويتكلم عن شخصيات عرفها, ويتكلم عن الجانب المرح والانساني, ولا أحد يعرف أن عبدالناصر كان يقلد الشخصيات التي يعرفها وكان ينفجر ضاحكاً وكان بارعاً حقاً في تقليد إمام اليمن, وكيف أنه حين اجتمع به وراح يتكلم في أمور جادة, كان السؤال الأول لإمام اليمن عن عمر الشريف, هل تزوج يومئذ فاتن حمامة أم لا, كان عبدالناصر يقلده تماما, وأظن أن التقليد للشخصيات كان من هواياته والتدخين الذي حرم منه, وفي مرة من المرات أحس بقهر شديد لأنه اضطر ألا يدخن.
