وجه الحكم العسكري في باكستان ضربة قاصمة جديدة لرئيس الوزراء المخلوع نواز شريف, حيث ادانته المحكمة الخاصة بمكافحة الفساد واصدرت عليه حكماً بالسجن 14 عاماً بتهمة التهرب الضريبي كما غرمته 20 مليون روبية 337 الف دولار ومنعته من مزاولة العمل بالسياسة 21 عاما. واعتبر نواز ان الحكم معد سلفاً, وقال للصحفيين يبدو ان هناك مخططاً واضحاً للجنرال برويز مشرف ـ حاكم باكستان العسكري ـ له هدف واحد, هو أنا, وبسؤاله عما اذا كان سيتقدم باستئناف الحكم الصادر ضده, قال: سأكتفي بالابتهال الى الله. واضاف المسألة برمتها ترتكز على اساس العداء الشخصي. وقاطع شريف المحاكمة ورفض تقديم اي دفوع, فيما تظاهر بعض انصاره خارج قاعة المحكمة. وكانت الحكومة الباكستانية وجهت امس تعليمات الى جميع البنوك لتجميد حسابات نواز شريف الذي اطيح به في انقلاب نفذه مشرف في اكتوبر الماضي بعد ان اتهمه الاخير بمحاولة اسقاط طائرته وقدمه للمحاكمة فصدر عليه حكمان بالسجن المؤبد استأنفهما نواز. وعلمت وكالة أنباء الامارات من مصدر مطلع امس أن بنك باكستان المركزى بعث بتعميم الى جميع البنوك التجارية يطلب فيه تجميد حسابات 15 شخصا من الشخصيات البارزة فى الحكومات السابقة سواء كانت الايداعات بالعملات المحلية أو الاجنبية. علاوة على افراد عائلة رئيس الوزراء المخلوع. ووردت أسماء نواز شريف وشقيقه شهباز شريف وأفراد عائلة شريف ورئيس مجلس ادارة مصنع الصلب والحديد السابق كراتشى سلمان فاروقى وافراد عائلته ورئيس جهاز الاحتساب الوطنى السابق سيف الرحمن وطلب البنك المركزى موافاته بتفاصيل تلك الحسابات لاحالتها الى جهاز الاحتساب الوطنى. وذكر المصدر أن قرار تجميد الحسابات اتخذ بسبب حيازة جهاز الاحتساب الوطنى على وثائق تثبت استغلال هؤلاء السياسيين نفوذهم لتحقيق مكاسب شخصية والحاق خسارة بالخزينة العامة. وكانت محكمة الاحتساب في اتوك فورك باقليم البنجاب نظرت امس قضية ارتكاب تجاوزات قانونية من قبل شريف, خصوصاً اثناء استيراد طائرة مروحية روسية الصنع للاستعمال الشخصي, حيث ادانته واصدرت عليه حكماً بالسجن 14 عاما. وجاء هذا الحكم مؤيدا لاتهامات جهاز الاحتساب الوطنى لنواز شريف بعدم الاشارة فى اقرارات ذمته المالية لامتلاكه للطائرة الروسية منذ شهر اغسطس عام 1993 فضلا عن (العبث بالمال العام) للدولة اثناء شغله مناصب عامة. وكانت اجراءات القضىة قد بدأت فى 12 مايو الماضى وسط اجراءات امن مشددة, واستمعت المحكمة على مدى جلسات القضية لسبعة عشر شاهد اثبات بناء على طلب من الادعاء فيما لم يدل أى شاهد نفى بأقواله لصالح الدفاع عن نواز شريف بعد ان قاطع رئيس الوزراء الباكستانى المخلوع وفريق محاميه اجراءات القضية. وقال شريف بعد صدور منطوق الحكم للصحفيين انه كان يتوقع هذا الحكم وينطوى على انتقام وظلم شخصى. وأكد ان القيادة العسكرية هى التى جردته من أهليته السياسية ويترك للمجتمع الدولى الحكم على فصل المحكمة وأضاف بأنه يتعرض لجميع أنواع الظلم. وأشار شريف الى تصريح الرئيس التنفيذى لباكستان الفريق أول برويز مشرف بأنه لن يسمح له أو لرئيسة حزب الشعب الباكستانى بنازير بوتو العودة الى السلطة. وردا على سؤال حول امكانية تحالف الرابطة الاسلامية الباكستانية مع أحزاب أخرى وبالخصوص حزب الشعب الباكستانى قال ان حزبه مستعد لأية تحالفات تهدف لاعادة النظام الديمقراطى وهذا ممكن مع القوى الديمقراطية فقط. وحول رفع قضية بشأن عقارات عائلته قال شريف ان الحكومة تستطيع أن ترفع قضية ضد جده المتوفى فيما لاحظت كلثوم شريف أن زوجها كان يتمتع بمعنويات عالية وأن تجريده من الاهلية السياسية وحرمانه من ممارسة السياسة لن يبعداه عن الجماهير ولكن النائب العام فاروق آدم خان بجهاز الاحتساب الوطنى قال ان الحكم كان عادلا وشفافا. وكانت محكمة اتوك فورت قضت امس بتبرئة سيف الرحمن الذي كان يشغل منصب رئيس مكتب الاحتساب اثناء حكم نواز شريف واتهم بتسهيل التلاعب في عملية شراء الطائرة الهليكوبتر. ـ الوكالات